مدونات

كيف كانت عبقرية المرأة في الإسلام؟

كثير من السفهاء والجهلاء بالدين الإسلامي يروضون وينشرون كيف أن المرأة في الإسلام غير متاح لها استعمال عقلها، وكيف أنه يجبرها ويكبت حريتها ورأيها ويعذلها عن الحياة الاجتماعية والسياسية ويمنعها من المشاركة في أي نشاط كان.

فهل المرأة عبقرية في الإسلام؟، وهل كان لها من الأساس دور عبقري وقيادي في تاريخ الإسلام؟، وما هو هذا الدور؟، وكيف نجحت فيه؟، وكيف تستعيده؟

وهؤلاء الناس إما محاربين للدين الإسلامي أو جهلاء بسيرة الرسول ﷺ أو جهلاء بالتاريخ الإسلامي، وربما هم سفهاء ورويبضة ومتحذلقي العصر الحديثة، وقد يكونون مرتزقة يعيشون ويرزقون من طعنهم في مبادئ الإسلام.

والشاهد أن الحقيقة عكس ذلك تماماً، فكانت المرأة في الإسلام على مر العصور امرأه ذات ثقل وقيمة وقامة وأهمية كبيرة لا تقل أهمية عن الرجل، فكانت المرأة المسلمة أهلاً للشورى والفتوى وكانت ممرضة وفقيهة وعالمة وتاجرة. وسنتناول بعض النماذج البسيطة عن المرأة المسلمة وعبقرتها في ديننا الإسلامي.

ومن هنا نبدأ من شبة الجزيرة العربية، وتحديداً في مكة وهي أرض لا زرع فيها ولا ماء ولا يسكنها أحدًا على الإطلاق، يترك نبي الله إبراهيم امرأته وزوجته العزيزة والمربية الفاضلة، وابنه إسماعيل  فلذة كبده وقرة عينه ومنتهى أمله في هذه البلدة الجدباء.

وترى السيدة هاجر ابنها يتلوى أمامها من الجوع والعطش واشتد به الأمر ولا يكاد يكف عن الصراخ والبكاء، يصارع الرضيع الموت بين يديها، فما كان منها إلا أن سعت وجاهدت بأقصى قوتها وقدرتها فكانت تجتاز الوادي بين الصفا والمروة، ليس لمره ولا اثنين ولكن لسبع مرات متتالية غير آبهه بمشقة الرحلة ولا حرارة الصحراء.

وما لبثت كثيراً حتى أتى سنة الله وفرجه المعتاد بعد السعي والتعب والصبر وبعد العسر يأتي العسر، فتنفجر ماء زمزم ويعم الخير من القبائل التي طلبت السقاية منها.

هذه المرأة المؤمنة الصابرة علمتنا معنى العمل والسعي وطلب الرزق، لتضرب لنا أروع الأمثلة للصمود والعبقرية والمجاهدة والمثابرة للمرآة المؤمنة الصادقة المسلمة.

ومن النماذج الخالدة التي تؤكد دور المرأة في الإسلام السيدة خديجة أم المؤمنين، المرأة الذكية الفطنة، وأول من آمنت بسيدنا محمد  ﷺ وأعانته وآزرته بعد نزول الوحي، وهي من اقترحت عليه مجيئها بورقة ابن نوفل لينبئه بحقيقة ما جرى معه في غار حراء، فبين له بأنها النبوة، وبأن العاقبة للمؤمنين.

لتضرب لنا السيدة خديجة – رضي الله عنها – خير مثال على ذكاء وفطنة المرأة، ودورها في مساندة زوجها، ودورها في تقديم النصيحة والشورى، واتباعها لطريق الحق في ذلك الوقت الذي كان فيه زعماء مكة وعظمائها وشعرائها وأهله وعشيرته كافرين برسالته.

وتمثل فطنة المرأة في الإسلام في أم المؤمنين أم سلمة – رضي الله عنها – بعد صلح الحديبية؛ كانت هناك حالة من الوجوم والحزن والضيق تسيطر على الجيش الإسلامي بعد منعهم من العمرة ودخول مكة معتمرين؛ ولذلك لبنود صلح الحديبية القاسية جداً التي تنص على رجوع المسلمين هذا العام على أن يحجوا في العام القادم. فأمرهم النبي ثلاث مرات بالحلق وذبح الهدي.

ولم يستجب أحد من الحجاج لأوامر الرسول مظنة أن الوحي سيأتي ويرد النبي عن رأيه. فشكا ذلك لزوجته أم سلمة، فأشارت عليه أن يحلق ويذبح أمامهم فإن هو فعل ذلك اتبعوه كلهم. فخرج رسول الله من خيمته فنادى بمن يحلق شعره، وقام فنحر هديه فاتبعه جميع المسلمين المعتمرين ولم يتخلف منهم أحد.

وهذا يبين دور المرأة في الإسلام ومشورتها ومؤازرتها لزوجها في المجتمع.

وكانت السيدة عائشة فقيه وعالمة بأصول الدين تُعلّم الناس أصول دينهم وتبلغهم أحاديث نبينا محمد ﷺ. وكانت رفيدة الأسلمية طبيبة وجراحة تداوي مرضى المسلمين بعد الحروب والغزوات، وكذلك أم عطية.

وكانت النساء في عهد سيدنا محمد ﷺ يطلبن العلم ويتعبن ويشقين في سبيل تحصيله؛ لذلك عندما تجرد المرأة نفسها من العاطفة الجياشة والمشاعر الزائدة عن الحد، تكون في غاية العبقرية والفطنة والذكاء والتضحية والأمومة الناجحة.

فخرجت نساء أمثال مريم بنت عمران أم سيدنا المسيح عليه السلام، وآسيا بنت مزاحم التي حاربت فرعون الظالم المتكبر الضال بالرغم من التمثيل والفتك بجميع أبنائها أمامها، وماتت هي الأخرى في سبيل كلمة الحق وموقف صدق حاربت من أجله.

وهذه الأمثلة القليلة والنماذج البسيطة بعض من الأمثلة والنماذج المشرفة لأمهات ونبلاء المسلمين الذين لا يتسع المجال لذكر أدوارهم وتضحياتهم وعظمتهم  والتي تؤكد على قيمة المرأة في الإسلام وأن الدين لا يحتقر المرأة وينتقص من قدرها.

والآن، غالبية النساء لا هم لهم إلا الاعتناء بأحداث الملابس وتقليم الأظافر وتسريح الشعر. وذلك بعد أن اقتنعت المرأة أن دورها  وقيمتها تقتصر وتكمن في جمالها وزينتها وقصاتها وفساتينها الرائعة فقط.

هذه النماذج المشرفة التي أوردتها وذكرتها لرد وتنبيه المرأة على دور ومكانة ومهمتها، أهم بكثير من تقليم الأظافر وتكحيل الحاجب؛ أن تكون المرأة جميلة ولكن بدون تكلف، وأن تهتم بنظافتها وهيئتها ولكن بدون إسراف وتعسف، وتكون عطوفة وحنونة ولكن بدون سذاجة وتخلف.

وعلى المرأة العصرية أن ترجع إلى دورها الأصلي ومكانتها السامية من الأمومة والشورى والمساعدة. سيدة العصر الحديث لابد أن تعلمي أنك مربية الأجيال وصانعة العظماء.

فكوني أماً تصنع وتربي رجالاً وعلماء وعظماء يقتدي بهم وينتفع بعلمهم. فهذه هي أشرف وأعظم وأهم مهمة ووظيفة يمكن للمرأة الاعتناء بها وتطويرها والفرح بثمارها، فكل من هو عظيم ونبيل ولدته امرأه. فلا تكوني إلا عظيمة نجيبة لا تنجب إلا عظماء ونجباء.

اقرأ أيضًا: «ناقصات عقل».. دعوة لتفكيك الصورة المشوهة عن المرأة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

Kareem

‏‏‏طالب بكليه الهندسة .. قسم مدني.... قارئ للكتب... محب للديني الإسلامي..... مفكر...... احب الكتابة..... عاشق للعلم والتعلم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق