ثقافة وفنون

كيف دخلت السينما مصر؟.. محطات التحول من الفيلم التسجيلي إلى الروائي

عندما حاول العلم اكتشاف التصوير والضوء لم يكن يدر في خلد العلماء أن يبتكروا آلة التصوير من أجل صناعة الفيلم السينمائي بل كانت محاولات منهم لنقل صور الحياة كما هي، وكانت البداية من عند الإخوة لومير فهما من أول من قاما بتصوير عدة لقطات تسجل المشاهد اليومية من الحياة، وذلك في عام 1895.

فسجل الفرنسيان حركات دخول القطارات وخروجها وبداية اليوم من خلال رصد حركات المواطنين أثناء ذهابهم للعمل وأثناء خروجهم؛ حيث قدم الإخوة لومير أول فيلم تسجيلي تاريخ حول مصنعهم الكائن بمدينة ليون الفرنسية، حيث اعتبر هذا الحدث -آنذاك- درب من دروب الخيال.

جاءت هذه المحاولات الأولى في نهايات عام 1895 ومع مطلع عام 1896 قرر الإخوة لومير إرسال آلات التصوير الخاصة به إلى مصر، وبذلك تكون مصر من ثاني الدول التي دخلت بها السينما، وبالتحديد كاميرا التصوير السينمائي حيث قام المصورون التابعين إلى شركة لومير برصد حياة الناس في مدينة الإسكندرية، ومن خلال المدينة الساحلية جاءت انطلاقة السينما في مصر.

وتشير الدكتورة سلمى مبارك، إلى أن أول عرض سينمائي في العالم جاء في نهايات عام 1895 وقد تم العرض في “الجراند كافيه” بوسط العاصمة الفرنسية،  وفي كتابها النص والصورة أكدت على أن مصر كانت ثاني دول العالم في التعرف على الفن السابع.

جاء ذلك في عام 1986 بمدينة الإسكندرية عندما عرض أول فيلم تجاري بمقهى “زواني” لتنتقل بعد ذلك العروض السينمائية إلى العاصمة، فجاء العرض السينمائي الأول بالقاهرة في مقر “سينما سانتي” الحالي، وقد أحدثت العروض السينمائية حالة من الانبهار والدهشة لدى المواطن المصري آنذاك، وهو ما دفع الإخوة لومير إلى القيام ببناء دار عرض سينمائي للجاليات الأجنبية بمدينة الإسكندرية لتكون من أوائل دور العرض السينمائي في مصر.

جاءت الإرهاصات الأولى للسينما على يد الإخوة لومير ضمن إطار الفيلم التسجيلي؛ فالمشاهد كانت خالية من أي عمل إبداعي أو فني بل هي عبارة عن رصد لحركات الناس داخل يومهم ولأن السينما في هذه الفترة تمثل منجزًا عمليًا اعتبره أبناء العصر ضرب من ضروب الخيال لم يهتموا بوجود عمل درامي أو فني من خلال صالات السينما، وظل الأمر هكذا حتى بدأ الناس تمل منها، وفي هذا الأثناء كانت السينما الصامتة تشق طريقها وسط الجماهير.

ويحسب للأديب المصري محمد حسنين هيكل، أسبقيته في دخول عالم الرواية والسينما فهو أول من كتب الرواية في مصر، وكذلك فإن أول فيلم سينمائي روائي جاء عبر روايته “زينب” ففي عام 1930 عرض فيلم “زينب” كأول فيلم مصري ناطق، والحقيقة أن هذا الفيلم قد سجل مرتين مرة كفيلم صامت والمرة الثانية عندما تم إدخال شريط الصوت على الفيلم السينمائي.

بدأت السينما بعد ذلك طوراً جديداً من خلال الاعتماد على النصوص الأدبية وتحويلها إلى عمل سينمائي درامي، فكان من أوائل الأدباء الذين دخلت أعمالهم السينما هو طه حسين، حيث أضافت كتابات عميد الأدب العربي بعداً آخر للحياة السينمائية ساهمت في ازدهارها وتطورها .

فكان من أولى أعماله الروائية التي حُولت للسينما هو فيلم “ظهور الإسلام” والذي تلاه بعد ذلك فيلم “دعاء الكروان”، لتدخل السينما بعد ذلك مرحلة الأديب نجيب محفوظ وأصدقائه والتي أدخلت الفلسفة في العمل السينمائي.

اقرأ أيضاًً: مستقبل السينما المصرية.. مازال قلب هوليوود الشرق ينبض إبداعًا

برجاء تقييم المقال

الوسوم

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق