أسلوب حياة

كيف حال خريطتكم الذهنية في التربية؟

الخريطة الذهنية هي وسيلة تعبيرية مُجمّعة عن وجهة نظر الشخص تجاه أمر ما، وتُعد من أحدث الطرق لتصوّر الأفكار من أجل التعبير عنها أو تنفيذها، وللحصول على تربية صحيحة وخالية من المنغصات لابد وأن تكون هذه الخريطة تجاه التربية قائمة على معلومات منضبطة، لأن فاقد الشيء لا ولن يعطيه.

وتُعد الخريطة الذهنية التربوية بمثابة الأساس والهيكل التربوي، وهي من البديهيات والتصورات الأولية في مجال التربية والتي لا تحتاج لخبرات تربوية.

فمن أهم أساسيات التربية معرفة الشكل الحقيقي للتربية والماهية الصحيحة لتربية الأولاد، فهل الطفل المتربي هو فقط من لا يلح كثيرًا في طلب الحلويات أو الذي لا يضرب الأطفال الآخرين، أم الذي لا يسرق مقتنيات والديه، أو هل هو الذي لا يكسر ويعبث بمحتويات البيت، وهل البنت المتربية فقط هي التي لا تغازل ابن الجيران، أو هي التي لا ترفض مساعدة والدتها في شئون البيت؛ أم هي البنت التي لا ترفع صوتها على الكبار؟ فلو اقتصر تصورنا في التربية على مثل هذه الأمور فنحن حينئذ نريد أن نعيد نظرتنا للأمور ولخريطتنا الذهنية التربوية وتصورنا تجاه التربية.

وذلك لأن هذه الأمور وما يماثلها لا تكفي لخلق شخصية سوية أو شخصية ذات تربية سليمة، بل يجب الانتباه للصفات الخفية والتي للأسف يُهمل تصحيحها كثير من الآباء والأمهات والمربين مثل الاتصاف بالغيرة من الآخرين والنقمة على ما عندهم من مقتنيات، أو التقليل من شأن الآخرين غير الأبوين والمعلمين وأخوات الأب والأم وآبائهم؛ فللأسف لا يكترث بعض الآباء من استهزاء طفله بشخص آخر، وكذلك الأنانية وحب التملك؛ فينبغي أن تكون مثل هذه الأمور في ذهن الأب والأم ولا تكن مجرد أمر واقع فلابد من الانتباه إليها وعلاجها.

ومن أساسيات التربية الغائبة أيضًا عن ذهن الآباء والأمهات تغافل الأب والأم عن أنهم مرآة لأطفالهما، بمعنى غياب القدوة، فنرى الآب أو الأم يتكلم عن الآخرين بالسوء والشماتة وغيرها من الصفات السلبية ولا يشعرون أن أطفالهم مرآة لهم؛ فغالبًا الآباء والأمهات هم من يحتاجون لتعديل سلوكهم قبل أبنائهم.

وكذلك كثيرًا من الآباء والأمهات يحلمون في أولادهم فيريدون تحقيق ما فشلوا فيهم في أولادهم، وكأنهم كائنات منزوعة الأحاسيس والمشاعر وقد يكون الأهل موفقين في رؤيتهم وحلمهم لأنه شيء جيد، ولكن هل الطفل مستعد لذلك، وهل لديه القدرات لكي يبدع في هذا الشيء، أم أنه استغلالًا للفرصة؟

ومما يغيب أيضًا عن ذهن وتخطيط بعض الآباء والأمهات مصاحبة وصداقة أطفالهم، وكأن الأمر يقلل من شأنهم أو كيانهم؛ فنجد الأب أو الأم يفتخرا بتوفير الاحتياجات المادية لأطفالهم وينسوا التحدث مع أطفالهم أو لا يستفسروا منهم عما مروا به من أحداث أو مشاعر، بل هناك بعض التصرفات التي تضايق الطفل وتجعله يعتقد أن أبويه لا يحبوه منها عدم التلامس الجسدي أو الاحتضان، أو عدم تشجيعه، أو الجفاء تجاهه على حساب المولود الأصغر، أو النقد المستمر له والتهوين من مشاعره عندما يخاف بالقول له “بلاش عبط ” أو ” كفاية تمثيل” فكل ذلك يجعل الطفل يعتقد بل يقتنع أنه مرفوض من والديه.

وهذه بعض البديهيات أو التصورات الأساسية المفترض أن يعلمها الوالدين في أذهانهم، والتي لا تحتاج إلى خبرة أو تعلّم أسس التربية، ولكن ترجع للأخلاقيات في المقام الأول ودون الدخول في فرعيات وجزئيات تربوية، بل لابد وأن تكون متواجدة في ذهن أي أب أو أم.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث درعمي متخصص في تعديل السلوكيات المتطرفة باستخدام مهارات التنمية البشرية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق