ثقافة وفنون

كيف تمثل أغنية “اعطني حريتي اطلق يدي” القرن الحادي والعشرين

لم تكن تتخيل كوكب الشرق أم كلثوم يومًا ما وهي تشدو بأغنية “اعطني حريتي اطلق يدي” وتحارب الكيان الصهيوني بعدد قليل من الكلمات (النافدة – القاهرة – الرافضة) وغير القابلة للكسر والانحناء، أنها ستستخدم فيما بعد للحث على الصمود في استرداد الكرامة ورد الصاع صاعين من ذاك العدو المغتصب لأراضينا العربية والإسلامية.

ها نحن الآن نمضي في القرن الواحد والعشرون ونوجهها حاليُا (أي الأغنية) لأشخاص وجماعات وفئات وعصابات من بلادنا وقد تملكت وفجرت وأفسدت في هواء بلادنا، وكأن العدو تجاوز الحاجز الخارجي وأصبح يعيش بيننا داخليًا، ويتحكم في مصائرنا ويعذب شبابنا وينكل بشيوخنا ويكبل نسائنا ويخرس ألستنا وبدلا من أن يبني من يتول مقاليد أمورنا مجدنا ويعيد حضارتنا ها هي السجون والمعتقلات اكتظت بالسكان مع الوعد ببناء المزيد لإستيعاب الجدد ممن تسول لهم أنفسهم اللعب مع الكبار والحلم بتغيير المسار.

ابن بلادي ليس من بلادي فقد تمادي في القتل والتعذيب والتنكيل وزرع الخوف في النفوس، وطبع الحزن علي القلوب الضعيفة، وزاد وشرد العقول وغيبها في آبار من النسيان الإجباري، وقتل الضمير الإنسان وسلبت الحقوق وغلفت بالغدر والخيانة، أقلعت الطيور عن الطيران والبلابل عن الشدو بالغناء وتبدلت بدعوى للحرية “اعطني حريتي اطلق يدي”، بطون استغاثت من الجوع حتي مياه الشرب أصبحت خليطًا من الوادي والمجاري والمخلفات.

علا صوت المرء منا داخل الغرف المغلقة واشتد صياحه وتمسك بالحق والوقوف مع المظلومين وعندما يهم بالخروج يتواري ويخفت الصوت، وتسقط الحناجر وتنحني الهامات ويتمسك بالسير جنب الحيطان المدعمة أو يتسلقها أو يهرول خلفها وذلك كله هربا من بطش المتجبرين وخوفًا من الإلقاء به وراء القضبان، ويسوق الأسباب الواهية ومتعللًا بالخوف علي أهله وأولاده، معني السعادة الحقيقية مختلف كليا عن ذلك فليس سعادة عائلتك الصغيرة هو ما يجلب لك السعادة وإنما سعادة المجتمع ككل هي الهدف الأسمى والدعوة بالمعروف والنهى عن المنكر، زوال الظلم ورحيل الفراعين للأبد هدفًا ساميًا ندعو الله أن نعيش ونري عقابه سبحانه وتعالي بهم وجعلهم آية للعالمين، والبعض الآخر حبذ العبودية للأشخاص وخرج النفاق من فاه تصفيقا وتأييدا ورئاءًا ولم يكتفي النوع الثالث وأراد أن يستعبده المال أيضًا وأن يفعل أي شيء تقتضيها مصلحته ونداء الآنا المقيت الملوث بتوجعات وأنين الآخرين، وحب الذات والسباحة فوق جثث البسطاء والمهمشين والمحتاجين.

معادلة غير عادلة بل قاصمة علي الظهر وأصبح الأموات علي قيد الحياة ما أكثرهم، مناظر تقشعر لها الأبدان وتحزن لها القلوب وتبكي لها العيون، ورغم كل المآسي والمحن يظل شعاع الأمل ساطعا يزلزل عروش الطغيان، سيأتي يومًا بإذن الله وينطلق بركان الغضب يهوي بأصحاب الشمال تحت الأقدام، وبعد الغروب وحلول الظلام يظهر القمر في السماء نورًا ويأتي الفجر ومن بعده ضوء الشمس وتعلن وضوح النهار وتفيء النفوس وترجع إلى ربها داعية بالخير والنماء للبلاد والشكر علي القصاص من المجرمين والتخلص من هول الاستبداد..

اعطني حريتي اطلق يدي..

قد يهمك أيضًا : تاريخ الماركسية المظلم: لا صوت يعلو فوق السلطة

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق