ثقافة وفنون

كيف تكتب بحث تخرجك؟

تقرر كثير من الجامعات على طلابها قبيل التخرج مادة بحث التخرج في المسارات العلمية، وهي مادة تحاط بهالة من الهيبة تبث الذعر في نفوس الطلاب.

مع أنه من المفترض على الطالب الجامعي ممارسة البحث العلمي في معظم مواده الدراسية، لكن الواقع أن معظم الأبحاث المقدمة لا تعدو على أن تكون مجرد عملية نقل للمعلومات من المواقع الإلكترونية حتى توضع بين يدي الدكتور.

لذا فالبحث العلمي في مادة بحث التخرج تجربة جديدة ومخيفة لبعض الطلاب الذين لا يجيدون التعامل معها، والذين قد يلجؤون لطرق غير مشروعة لمن يتحمل عبء الكتابة عنهم، وهنا ننوه على أن البحث العلمي ليس عملا تعجيزيا يتطلب مهارات فائقة لا يمتلكها الطالب، وإنما هي عملية محكومة بقواعد، إذا تم السير عليها فإن البحث سينجز بالصورة المطلوبة.

قد يرى بعض الطلاب في البحث العلمي تناقضا مع الأسلوب التي تتماشى به بعض الجامعات من انعدام المنهج العملي في التدريس: ففي حين اعتاد الطلاب على الصورة الشكلية للبحث لدرجة قد تصل إلى أن الأبحاث المقدمة لا تقرأ لا من قبل الطالب ولا من قبل الدكتور، فإن هذا الوضع الشائع والمتعارف عليه بين طلاب الجامعة يصطدم مع مادة البحث التخرج التي يعقد لها لجنة قراءة ويضرب لها موعد مناقشة، ليسأل فيها الطالب عن دقائق المادة الملتفة بين السطور.

إذا كيف يتمكن الطالب من كتابة بحث علمي للتخرج دون أن تكون له خبرة سابقة أو دراية متعمقة في كتابة البحث العلمي؟

إجمالا يمكن كتابة البحث العلمي باتباع هذه الخطوات:

إعداد الشق النظري

  • القراءة الحرة والمطالعة
  • اختيار الموضوع
  • القراءة المركزة العميقة

إعداد الشق العملي

  • اختيار أسلوب الدراسة العملية
  • وضع المعايير الضابطة للدراسة
  • بدء الدراسة أو التجربة وتسجيل الأجوبة
  • الوصول إلى الاستنتاجات بعد عقد المقارنة بين الأجوبة

أولا: إعداد الشق النظري

إحدى أهم المشاكل التي تواجه الطلاب أثناء إعدادهم للبحث العلمي اختيار الموضوع، وهي خطوة أساسية لا بد منها للمضي قدما في كتابة البحث.

واختيار الموضوع لا يمكن أن يتم باعتباطية أو عشوائية، والطالب ليست له الحرية المطلقة في اخيار الموضوع، فهي عملية لها ضوابطها وتخضع للقدرات والإمكانيات المتاحة للطالب الباحث.

القراءة واحدة من أهم الوسائل المؤدية لاختيار الموضوع بالشكل الصحيح، والقراءة أساس للشق العملي من البحث، فلا يمكن الانتقال إلى المرحلة العملية دون خلفية تتشكل من القراءة والاطلاع.

يتجه الطالب للقراءة التي تفتح له أفقا واسعا للكتابة والبحث، ولكن القراءة المنطلقة قد توقع الطالب في التشتت وتؤدي به إلى الضياع.

القراءة الحرة مهمة لتخصيب الخيال وتلقيح الأفكار، لكن يجب ألا يتجاوز وقتها المرحلة الأولى، وبعدها يجب أن تؤدي القراءة الحرة بالطالب للانتقال إلى المرحلة التالية وهي القراءة المركزة والعميقة، ذات الحدود فلا ينبغي للطالب تجاوز حدود الموضوع الذي عينه لنفسه، لئلا يهدر طاقته وجهده دون أن يتمكن من نيل أهدافه.

فهنا نجد أن القراءة تصنف إلى نوعين وعليهما تختلف المصادر التي يقصدها الطالب.

فالقراءة الحرة المنطلقة تستورد من المجلات العلمية وصفحات مواقع التواصل الاجتماعي ومن المدونات، وهي ذات طابع تشويقي ويجد الطالب في قراءتها المتعة والتسلية إلا أنها تفتقر للأرقام والحسابات الضرورية للأبحاث العلمية، ومثل تلك المقالات تعتبر خلاصة لأبحاث علمية سابقة، ويمكن استخدامها لتدعيم مقدمة البحث العلمي.

ويجب على الطالب الحذر من الانسياق مع مواضيع المجلات العلمية التي قد لا يمتلك الأدوات لمحاكاتها، مثل الأبحاث الجينية والذرية، فهي مواضيع جذابة وتتصدر عناوين المجلات لكنها قد لا تكون في حدود طاقة الطالب أو جامعته.

أما القراءة العلمية المركزة العميقة تأتي بعد اختيار الموضوع وتحديده، ويجب البحث عن تلك الأبحاث العلمية التي أجرت دراسة لمواضيع ذات صلة بالموضوع المختار أو تشبهه في بعض حيثياتها، ومثل تلك الدراسات مهمة للاستدلال بها ومقارنة نتائجها مع الدراسة التي سيجريها الطالب، يمكن العثور على تلك الدراسات من خلال تحميلها من المكتبات الإلكترونية، توجد العديد من المكتبات التي توفر الألاف من الأبحاث والدراسات بصورة مجانية، وأيضا يمكن التوجه إلى ركن خاص في المكتبة الجامعية، حيث توضع أبحاث الماجستير والدكتوراه لطلاب تلك الجامعة.

ثانيا: إعداد الشق العملي

ثم نأتي للشق الآخر للدراسة، وكوننا قد تناولناه ثانيا فهذا لا يعني بالضرورة أن يتأخر عن الشق النظري للبحث، بالطبع يجب أن ينطلق الشق العملي من قراءاتك للأبحاث لتكوين الخلفية اللازمة عن طبيعة البحث العلمي، فتلك القراءات التي تشكل لك أفكارك عن الشق العلمي ليس بالضرورة أن تدرجها في الشق النظري للبحث.

 ننتقل لمعنى الدراسة العملية التي تعتبر صدر البحث، بينما الدراسة النظرية إنما هي بوابة للدخول إلى الدراسة العملية، الدراسة العملية هي استنتاجات تم التوصل إليها من خلال المنهج العلمي، ويجب أن تتضمن الدراسة شرحا مستفيضا يوضح المنهج العلمي المتبع والذي اعتمدت عليها نتائج البحث.

فما هو المنهج العملي لعملية البحث

المنهج العلمي معايير محددة _في كثير من الأحيان تكون تلك المعايير على هيئة استفهامات وأسئلة_ تنسب الأجوبة المستوحاة من التجربة إليها، ثم تأتي الاستنتاجات مبنية على عقد مقارنة بين الأجوبة المختلفة التي تم الحصول عليها. فيجب مراعاة مناسبة الأسئلة لواقع التجربة وتغطيتها لكافة جوانبها.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى