مدونات

كيف تفشل فشلا ذريعا؟

ما هو الفشل؟

الفشل هو أن تتوقف بعد عدة نجاحات لتلتقط أنفاسك. تلقي نظرة على ما اقترفت، تكتب أخطائك، لتحيلها نجاحات. يندر أن تجد ناقدا لنفسه أو لفعله، أو معترفا بخطأ، لهذا يضعك الله من حين لآخر أمام مرآة الفشل، لترى فيم قصرت وتتفاداه فيما هو قادم.

الفشل يزيل الغمامة على عينيك حتى ترى الأشياء على حقيقتها، وتضع الأشخاص في مواضعهم، وعلى الدرجة التي يستحقونها على سلم اهتماماتك. إذا فالفشل لا يعني الانهزام، بل يعني أن هناك طريقا آخر للنجاح لم تسلكه بعد، حان وقت التعرف عليه والسير في جوانبه؛ لم تستطع تمييزه مسبقا، لغشاوة على عينيك أوربما على قلبك. هنا يأتي دور الفشل.. يجبرك على تغيير مسارك، والبدأ في مسار جديد.

تكرار الفشل قاتل

البعض ما أن تواجهه رياح التغيير، أو يواجه تعثرا في حياته حتى يغرق فيه، يأبى أن يهزم. يغلق نافذة عقله على أفكاره، يتشبث بخيباته ويرفض تجاوزها. مع أن الرسالة مفادها أن هناك خلل ما لديك يخص اختياراتك، آن أوان تغييره. الآن وقت التغيير فلماذا تتمسك بنفس الأفكار ونفس الاختيارات التي أدت بك إلى الفشل، ألا تريد الخروج منه؟

الأصل أننا خلقنا للعمل والتعلم، التعلم من الخطأ، ومن الآخر، من الدنيا ومن الموقف الذي خذلنا. من قال أن الفشل هزيمة؟ إنه انتصار لسنن الطبيعة التي تُبدِّلك وتُنقِّحك، حتى لا يبقى منك إلا الطيب.

صديقك الوفي وعدوك الخائن

يحدث أن تفقد الثقة في نفسك وفي قواك، وفيمن حولك، لا بأس في بعض التذبذب، ولكن لتعلم بينك وبين نفسك، في قرارتك، التفريق بين صديقك الوفي، وعدوك الخائن. لن أخبرك أن التفريق بينهم سهل وجلي، بل على العكس هو من أصعب ما يكون. فالصديق دائما ما يرتدي رداء القسوة. يريد أن  ينفض عنك غبار الهزيمة سريعا، يريد أن يقتلع حججك ومبرراتك فلا يستطيع أمام إصرارك وعنادك، فيكتفي بتجنبك حتى لا يراك هزيلا، فتراه أنت بعيدا لا يهتم. أو يُمعن في نصحك، فتراه لحوحا متطفلا.

أما عدوك فهو وإن لم يكن من أسباب فشلك فهو على الأقل فرح به، يود لو تبقى عاجزا عن الخروج من مآسيك حتى لا تفقده. فهو منشؤها أو قل مُغذيها. وبينما هو يسرق أيامك بجعلك تراه ضحيتك، يبتسم هو من وراء الستار ويتمتم: فاشل!

أنت لا تعلم أن تعلقك به سيعيدك وسيبقيك في دائرة الفشل
وهنا يا صديقي يكون فشلك ذريعا، أي متذرعا بباطل، و بسقم لا يرجى شفاؤه.

ما يحق وما لا يحق

لا يحق لك حتى وأنت في قمة انهيارك أن تخطيء من أكرمك وترفع من أهانك، لا يحق لك سحق المشاعر الطيبة التي طالما طمأنتك في لحظات التشتت والضعف، التي طالما اتكأت عليها في أوقات عجزك. وقت انفض الناس من حولك. لتبدي عليها كتل الثلج، التي ما قدمت لك إلا البرودة والجمود.

يا عزيزي، من يأتي بعد إعلان النتيجة، نتيجة ابتلائك، بعد انفضاض الحرب، لا يحق له قطف ثمرة اجتيازك، التي نضجت على لهيب الألم. لا يحق له مواساتك، لا يحق له جني العطايا. عطايا ربك بعد أن من عليك بقبول سعيك.

المعنى والمغزى

لقد أراد الله بك من البداية أن تترك التعلق بأيِّ كان.  ألم يخبر الله نبيه نوح عن ولده بأنه ليس من أهله، بل عمل غير صالح. إذا فإساءة العمل تنفي الأهلية حتى عن ذريتك. وإذاً، يحدث أن تقضي عمرا كاملا في عمل غير صالح، لا يفيد معه سعي، ليس له إلا الفناء. هكذا أمر ربك، وما عليك إلا الرضا والتسليم، بعدها يأتي فهم المعنى، والمغزى.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

 
الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق