مدونات

كيف تعيش كالعظماء؟

مهما تكن حياتك فأنت الذي ترفع قيمة نفسك، وأنت من تضعها بين الحفر وتقتلها دون رحمة، وهذا يترتب على مدى ثقافتك ووعيك وما اعتدت عليه من عادات وتقاليد تورث الوهن والمرض وتقتل في المرء حس الأمل والشعور بالطموح نحو غدٍ واعدٍ ومشرق.

لكن لابد للنفس في ظل الضغوط التي أحاطتنا من كل جانب أن ندفع أنفسنا كي تقوم من سباتها وكبوتها، فليست هي تلك الحياة النمطية التي نحياها بحياة العظماء؛ إنما هي حياة كل رجل رضي بأن يكون بين الحفر ووسط الأموات، أما من أراد أن يكون من الأشخاص الذين لهم بصمة في الوجود وبين الأحياء، وأن يكون له الأثر البالغ فيمن حوله ومن سيأتي من بعده، فعليه بأن يصعد للأفق حيث منازل الخالدين وأصحاب التاريخ المضيء، ولينفض غبار الموت من عقله، وليبحث في ذاته عن شيء يقدمه لأولاده وأحفاده ومن سيأتون من بعده.

لكن هذا الطريق مفعم بالأشواك والعقبات والقناطر المرتفعة فوق سفوح الجبال، فهيا تأهب لتسجل اسمك في تلك اللائحة الكبيرة المكتظة بمئات العظماء من أنبياء وأولياء وأدباء وشعراء وكتاب وعلماء وحكام، فليس هؤلاء بأفضل منك سوى الأنبياء فهؤلاء لن تصل لمنزلتهم ولكن تشبه بهم وسر على دربهم وتعلم من عزيمتهم وصبرهم وسيرهم في طرق الصعاب، وتحمل الأذى ممن لا يعرفون معنى الحياة، وأنها ليست لمجرد العيش الذي تحياهُ بعض الكائنات من طعام وشراب ولهو وتكاثر، ولكن ما هي الطرق المؤدية لهذا الهدف السامي والمثالي؟

1-تخصيص بعض الوقت لذلك ولو ساعة كل يوم حتى تحصل ما تريد من علم، فالرقي والسمو يحتاج لعلم وفير.

2-تجنب كل لهو وعبث وما يشغلك عن هدفك.

3-عليك بتقسيم وقتك والصمود على وردك اليومي ولو كان أقل القليل، فخير العمل أدومه ولو قلَّ، فلا تبالغ ولا تكثر من وردك حتى لا تمل.

4-لا تقفز على الدرج لتصعد لأعلى، فمشوار الألف ميل يبدأ بخطوة، ومن أسرع في أول السباق أبطأ في آخره.

5-لا تجعل تعب النهار وضغط العمل وما تفعله في نهارك يمنعك أو يجعلك تؤجل أو تسوف، فلو تكاسلت في يوم ستتكاسل إلى الأبد، ولكن روض نفسك على ذلك ترويضاً حتى تحببها فيما تفعله وما أنت مقدم عليه.

6-ستأتي عليك بعض الليالي أو الأيام التي تكون فيها بلا طاقة، أو تشغلك بعض الظروف القهرية، فلا تضعف وتنسى طريقك وهدفك، ولكن عد من جديد وشق طريقك بسيف الإيمان والعزم الشديد، فالنفس البشرية مستعدة لفعل المعجزات، فهي ترفع الأثقال وتحول صاحبها لوحش آدمي ولمقاتل فحل تخور الجدران ولا يخور، وتحول صاحبها للاعب جمباز يقفز ويفعل ما لا يعجز الكثير على فعله.

7-النفس جُبلت على حب الراحة والنوم والمتعة والكسل وعدم إجهادها في علم أو عمل أو تحصيل ما لا يلزمها، فشد على نفسك وقل لها يا نفس أنا أصعد بك فوق الجبال وفي السماء وأجعل منك زهرة فواحة وأجعلك فوق جبين الدهر ليكرر اسمك كل الناس على مدار التاريخ.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سيد أمين رسلان

هو سيد أحمد أمين من مصر وقد كتب الشعر والرواية والقصة القصيرة والكتاب الديني وأعماله التي نشرت ورقياً هي : رواية أشجار وجذور في منصة كتبنا ورواية أربعون عام من الفقر في دار لوتس للنشر والتوزيع، والكتب التي نشرت اليكترونياً هي : كتاب الخروج من الجحيم وكتاب نداء إلى كل شاذ وكتاب جنة العارفين وكتاب الإمام البخاري بين الجهل والعلماء وكتاب البلاء والابتلاء وكتاب الإمام بن القيم ومجموعة قصصية بعنوان أشباح بلا روح وكتاب رسالة من القبور وكتاب ظلمات الجحيم وكتاب كان الله ولم يكن سواه، كما كتب أيضاً المقال والشعر والرسم على الحائط .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق