أسلوب حياة

كيف تعرف متى يجب عليك الاستسلام؟

هناك الكثير من القصص العظيمة عن الإصرار وعدم الاستسلام نذكر منها على سبيل المثال لا الحصر:

1. (جي كي رولينج) تعيش على الرعاية الاجتماعية بينما تكتب (هاري بوتر).

2. توماس أديسون وفريقه، وهم يجربون آلاف المواد المختلفة، قبل أن يستقروا في نهاية المطاف على خيوط التنجستن في المصابيح الكهربائية التي خلقت إمبراطوريةً صناعية.

3. ألبرت أينشتاين يفشل في العثور على عملٍ في الفيزياء، ويحلم بأفكاره الثورية للفيزياء في مكتب براءات الاختراع السويسري.

وما نسمعه نادراً هو القصص التي ينبغي للشخص أن يبتعد عنها ويرضخ لاستسلام.

شخصيات مشهورة كان يجب أن تستسلم لكنها لم تفعل!

يشتهر إسحاق نيوتن باكتشاف قانون الجاذبية، ومع ذلك فقد أمضى سنواتٍ وهو يحاول فك رموز الأعداد الغريبة المخفية في الكتاب المقدس، والتي أعتقد أنه يمكن أن يعطيه وصفةً لتحويل الرصاص إلى ذهب.

و ماذا عن إليزابيث هولمز وشركتها المزيفة لاختبار الدم ثيرانوس؟ كان لديها الطموح والإصرار بوفرةٍ، و لكن إذا توقفت لإعادة النظر في وقتٍ سابق، فربما تكون قد حولت ذلك الدافع إلى منتجٍ، وخدع المستثمرين بالمليارات.

حتى الإسكندر الأكبر توفي في سنٍ مبكرةٍ؛ لأنه دفع إمبراطوريته على نطاقٍ واسع، بدلًا من التوقف بينما كان متقدمًا.

كيف تقرر ما إذا كنت ستستسلم أم لا؟

لعدة مراتٍ في حياتي أجد نفسي في موقفٍ، حيث يبدو أن الأمور لا تسير على ما يرام، ويجب أن أفكر فيما إذا كان ينبغي أن أستمر أو أستسلم، كان أحد أكبر القرارات التي اتخذتها بالنسبة لي هو ما إذا كنت سأواصل الكتابة قبل عقدٍ من الزمان تقريبًا، كنت أحاول شق طريقي نحو دخل مستدام. بعد فشلٍ سيء في مشروع كنت قد عملت عليه، فكرت في الاستسلام تمامًا، ومحاولة تجربة شيء جديد، وفي النهاية، قررت الاستمرار، كان  التحول قبل بضعة أشهر فقط من العثور على نموذج العمل الذي سيتيح لي كسب دخلٍ بدوامٍ كاملٍ، وقد فعلت ذلك منذ ذلك الحين.

ومع ذلك، في حالاتٍ أخرى، لم ينجح الثبات (الاستمرار)، لقد بدأت نادٍ للكتاب منذ ما يقرب من عامين، لكن بعد أربعة عشر شهراً، لم أكن راضيًا عن كيفية العمل، لذلك استسلمت حتى أتمكن من العمل في مشاريعٍ أخرى بدلاً من ذلك.

كان هناك الكثير من اللحظات التي وجب علي فيها إتخاذ القرار حول ما إذا كنت سأستمر أم لا، والخيار نادرًا ما يكون واضحًا، وأود أن أوجز العملية التي أستخدمها لإتخاذ القرار الصعب للاستمرار أو الاستسلام:

1. هل لديك فرصة أفضل بوضوح؟

كيف تعرف متى تستسلم ؟

فالقرارات لا تتخذ بمعزلٍ عن غيرها، أنت تقارن دائمًا القيام بشيء ما بالقيام بعمل آخر، وحتى “عدم القيام بأي شيء” يعتبر عملًا آخر، حيث أنك سوف تملأ وقتك بمشاهدة التلفاز أو التسكع مع الأصدقاء، لذا فإن السؤال الجيد هنا هو ما إذا كنت تريد أن تستمر أم لا، وإذا كان لديك فكرةٌ واضحةٌ عما قد تقوم به بدلاً من ذلك، في بعض الأحيان، قد يكون المشروع قد وصل إلى مرحلةٍ صعبة، ولكن ما زال أفضل فكرة لديك عن كيفية تحقيق أهدافك، فما عليك سوى المضي قدماً.

هذا كان تبريري عندما قرّرت أن أواصل الكتابة، ولم أتمكن من رؤية أي شيء آخر كان فرصة أفضل في ذلك الوقت، رغم أنني كنت محبطاً.

2. ما الذي ألتزم به؟

كيف تعرف متى تستسلم ؟

هناك أداة عقلية أستخدمها كثيراً للالتزام بالأمور الصعبة، وهي أن أقدم تعريفاً مسبقاً لالتزامي قبل البدء، وبهذه الطريقة لا أعتمد على الإحباطات اللحظية لاتخاذ قرارات كبرى بالانسحاب أو الاستمرار، بل على قاعدة مختلفة. 

هذا كان تبريري وراء التخلي عن نادي الكتاب، وقد بدأته بالتزامٍ محددٍ بالمضي سنةً واحدة، وبعد هذا الجهد الذي طال أمده، شعرت أن هذا لم يكن ما أردته، كان مقدار العمل المطلوب لجعل كل حلقةٍ مرتفعةً نسبياً (مقارنة بمقالات المدونة)، وكانت كميات المشاهدات لكل حلقةٍ أقل مما كنت أود، وكان الأمر أشبه بمراجعة كتاب أكثر من كونه نادياً للكتاب، ولكن في هذه الحالة، كنت على ما يرام مع الاستسلام؛ لأنني حاولت ذلك طوال الفترة التي كنت ملتزمًا بها.

3. هل ستشعر نفسك المستقبلية بالندم أو الراحة؟

كيف تعرف متى تستسلم ؟

وهو سؤال صعب للغاية، وذلك لأنه يعتمد على تخيل مشاعرك في المستقبل على نحوٍ غير ممكنٍ في كل الأحوال، ومع ذلك أنا أحب هذا النهج لتقييم القرارات الكبيرة؛ لأنها تستخدم حدسك فضلاً عن إجبارك على التركيز على الصورة الكبيرة.

إذا كنت أشعر أنني سأندم على القرار في المستقبل، فإنني عادة ما ألتزم بالمزيد، على النقيض من ذلك، إذا كنت أتخيل المستقبل فسأشعر بالراحة، وهذا على الأرجح سبب وجيه للاعتقاد بأن الاستسلام هو أمر جيد.

في بعض الأحيان نتعلق بشكلٍ مفرطٍ بخططنا الحالية، ونخشى أن نتخلى عنها للمجهول، ولكن إذا كنت تتوقع أن تشعر في المستقبل بالارتياح حيال ذلك، فمن المحتمل أن تتخلى عنه الآن.

هل تحتاج إلى الاستسلام؟ أو فقط استراحة؟ 

يمكن أن ندخل جميعًا في حالةٍ عاطفيةٍ تجعل من الصعب الاستمرار بسبب أشياءٍ مثل التعب والقلق والإحباط، ومع ذلك في بعض الأحيان تكون المشكلة هي مجرد شعورٍ لحظي، فإذا كان كل ما تفكر في التخلي عنه مهماً، وكنت قد استثمرت الكثير من الوقت بالفعل، فأقترح عليك البدء باستراحةٍ قصيرة، كفصلٍ دراسيٍ خارج المدرسة، أو إجازةً في العمل، أو عطلةً لتصفية ذهنك.

بمجرد العودة إلى عقليةٍ أكثر حيادية، يمكنك إعادة النظر في مشاعرك ومعرفة ما إذا كنت تريد العودة و مواصلة المسار القديم، أو اتخذت قرار التخلي عن كل شيء.

مهما فعلت، أدرك أنه لا يوجد حلٌ مثاليٌ لهذه المشاكل في الحياة، فسوف تتخذ القرارات دائمًا في ظل عدم اليقين. الخيار لك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق