أسلوب حياة

كيف تصبح هاروكي موراكامي؟

هاروكي موراكامي، أديب ياباني، ولد في عام 1949، وعلى الرغم من أنه من أسرة غارقة في الأدب الياباني، إلا أنه لم يكن أبدا مغرما بالأدب الياباني، بل إنه في البداية كان مغرما بالأدب الأمريكي.

سارت حياة هاروكي كحياة الشباب العادية الرتيبة، التي يعمل فيها الشخص بعد دراسته الجامعية في أي شيئ، ولتكن الصدفة هي من تحدد خريطة مستقبله، وترسم منحنيات حياته.

افتتح هاروكي مقهى صغيرا كانت تساعده فيه زوجته «يوكو»، وفي يوم من الأيام وأثناء متابعة لمباراة بيسبول «أمريكي» أيضا خطرت لهاروكي فكرة. أنا سأكتب شيئا!
ما الذي سأكتبه؟ لا أعلم.
كيف؟ لا أعلم.
لمن؟ لا أعلم.
كل ما أعلمه أني سأكتب فقط. أنا أريد الكتابة، وهذا كل ما يلزمه الأمر.

كتب هاروكي لنفسه في ذلك اليوم، وبعد كل يوم عمل طويل كان هاروكي يكتب في مطبخ المقهى ليلا.
بعد فترة أراد هاروكي أن يُخرج ما في جعبته من مشاعر وتجارب، ولكن كانت اللغة اليابانية ليست هي الوسيلة التي كان متمرسا في امتطائها، فكتب باللغة التي قرأ بها من البدايات؛ كتب بالإنجليزية.

استمر هاروكي بالكتابة لنفسه حتى وجد مسابقة القصة للكتاب الناشئين، وقدم فيها روايته «استمع للرياح تغني»، وبعد فترة تم إخباره أنه هو الفائز، وبالفعل تم نشر روايته في العام نفسه.

وفي خطوة جريئة قام هاروكي ببيع المقهى الخاص به وقرر أن تكون الكتابة هي مهنته.

هنا نتوقف عند هذه العقلية.. ربما كان نجاحه محض ضربة حظ، ربما كانت هذه القصة هي أفضل ما سيكتب، ربما فازت لضعف مستوى المشاركين معه في المسابقة. أليس هذا جائزا!
كيف سيذهب هاروكي إلى مستويات من التحديات أكبر عندما يدخل في منافسة مع من هم يمتلكون مستوى متقدم من أدوات الكتابة من لغة وخيال وتمرس؟

أتكون مهنته التي يعتمد عليها في معيشته هي الكتابة فقط؟ ألن يضعه هذا تحت ضغط ربما يؤثر على إبداعه؟

كل هذه الأسئلة تركها هاروكي للأيام غير مكترث هو وزوجته «يوكو». كل ما كانا يفكران به هو الكتابة فقط. التجرد من أجل إشباع الشغف.

استمر هاروكي في الكتابة، تدعمه «يوكو»، حتى أخرج اللآلئ التي لم يخرجها أحد مثل «الغابة النرويجية» و«كافكا على الشاطئ» والكثير من الدرر الفنية؛ التي جعلته من عظماء هذا العصر في الكتابة.

هاروكي كاتب عجيب، يكتب عن أدق التفاصيل التي لا تخطر على بال أحد فكرة أن يكتب كلمة عنها. دائما ما تكون كتاباته مُطعمةً بالصوت والطعم واللون والرائحة، إنه يكتب من غرفة المقهى حتى بعد أن تركها؛ يكتب بحب.
تارة تجده يتكلم عن مقطوعة موسيقية ما في فقرة، ثم يتكلم عن وصفة ما لطبق في فقرة، تتواجد القطط دائما في رواياته لأنه محب للقطط.
هاروكي غارق في التفاصيل التي عندما تجتمع مع بعضها تكون أرواح لشخصيات رواياته.
أن تكون مثل هاروكي في نقل إرثك الروحي وتجربتك الحياتية وأفكارك الخاصة، شئ بإمكانك، وربما تكون تجربتك الخاصة أفضل وأغزر من تجربة هاروكي.
ولكن تكمن ألمعية وتفرد تجربة هاروكي في شيئين رائعين؛ هما «يوكو» زوجته، أميرة شغفه، التي وثقت في قدرته على الكتابة، و جرأة وإقدام هاروكي في تغيير وجهة قطار حياته بين ليلة وضحاها.

ربما هنالك مئات الآلاف من هاروكي الآن، يجلسون في مقهاهم الخاص يرتشفون آخر ما في فنجان قهوتهم، يقرأون لهاروكي وغيره، قائلين لمن بجوارهم:
أتعلم:
أني يوما ما كنت أكتب؟!
اختار هاروكي المجازفة والتضحية، فما هو اختيارك؟
سواء أكان في الكتابة أو في تغيير وجهة قطار حياتك بشكل عام.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

السيد إبراهيم

كاتب شاب، يبحث عن تشكيل الهواية في قالب احترافي، مع الإحتفاظ بالروح التلقائية الغجرية لخيال القاص.. آملا في فتح أفق جديد من الخيال في الرواية العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق