ثقافة وفنون

كيف تصبح إنسانًا جيدًا؟ فيلم THE GOOD DINOSAUR يشرح لك ذلك

تم إنتاج فيلم “THE GOOD DINOSAUR” عام 2015 وهو الفيلم رقم 16 لاستديو PIXAR الأمريكي المتخصص في صناعة وإنتاج أفلام الأنيميشن، والذي يندرج تحت شركة الترفيه العملاقة “Walt Disney”.

تختلف أفلام بيكسار عن أفلام ديزني في عدة أمور، أهمها جودة القصة والتي تتميز بها شركة بيكسار، ولهذا فقد قررت أن يكون أول شرح لسلسة مقالات “Movie IN” سيكون فيلمًا من إنتاج شركة بيكسار.

“Movie IN”

Movie-IN

“Movie IN” هي سلسلة مقالات سأتحدث فيها معك عزيزي القارئ عن أفلام الأنيمشن وعن أنواعها المختلفة، وعن الشركات والاستوديوهات القائمة التي تعمل في هذه الصناعة الضخمة.

جاهز للبدء في الغوص داخل الفيلم؟ إذن هيا بنا.

ماذا يريد الفيلم أن يقول؟

فيلم THE GOOD DINOSAUR يتحدث عن الرحلة التي نسير فيها لكي نكون أشخاصًا أفضل، في هذه الرحلة الطويلة نواجه مخاوفنا الشخصية.

بالطبع لكل واحد منا مخاوفه الخاصة التي تعيش بداخله، وسواء كانت هذه المخاوف قد ترسخت بداخلنا عن طريق التربية أو المجتمع أو هي مخاوف فطرية ولدنا بها، ففي كل الحالات نحن نحتاج لأن نواجه هذه المخاوف ونتجاوزها لكي نكون أشخاصًا أفضل.

وهذه هي الرسالة التي يريد الفيلم أن يخبرنا بها، ولأن هذه الرحلة ليست بسيطة أو سهلة، فإننا نريد الكثير من الأسباب والدوافع لكي نستمر في هذه الرحلة ونتحمل صعوباتها، وبالتحديد هذا هو ما يسلط الفيلم الضوء عليه.

لماذا يجب أن نكون أشخاصًا أفضل؟ وكيف نصبح كذلك؟

THE GOOD DINOSAUR

 “تريثوا يا أطفالي، الأمر ليس بهذه السهولة، يجب أن تستحقوا ذلك بفعل شيء كبير، شيء أكبر من أنفسكم، ذات يوم ستصنعون علامتكم جميعًا، وأنا متشوق كثيرًا ولا أطيق الانتظار لمشاهدة هذا اليوم”

بعد مرور 9 دقائق من الفيلم، وبعد أن تعرفنا على العالم الذي سوف تدور فيه الأحداث، وتعرفنا على الشخصيات الرئيسية في الفيلم، أدخلنا هذا المشهد الرائع والمكون من عائلة الديناصورات المكونة من الأب الطيب الحنون والأم الرقيقة والأطفال الثلاثة (بـاك– ليبي– أرلو) في رحلة الفيلم التي سوف يبدأها أبطالنا الثلاثة، والتي من المفترض أن يخوضها كل شخص فينا في حياته.

كان من المهم جدًا إن نفهم مع أبطالنا الثلاثة هذه الرسالة المهمة “إن رحلة صناعة بصمة لك في الحياة ليست سهلة وليست بسيطة، بل إنها الرحلة الأصعب، تحتاج إخلاصًا ومجهودًا وتركيزًا، فأنت تحفر علامتك وبصمتك في سجل الحياة”.

وفي هذا المشهد كان الأطفال الثلاثة متلهفين لوضع علامتهم مثل أبيهم وأمهم على صومعة الطعام الخاصة بالعائلة، لكن الأب العظيم أخبرهم بأنهم لابد وأن يجتهدوا ليضعوا علامتهم مثله، لابد وأن يبذلوا قصارى جهدهم كي يكونوا أشخاصًا أفضل، ومن هنا تبدأ الرحلة الحقيقية لأبطال الفيلم ولنا.

لماذا يجب أن نكون أشخاصًا أفضل؟

هل هذا الأمر يستحق أن نبذل الجهد من أجله؟ في الحقيقة هناك العديد من الأسباب التي تجعلنا نبذل المجهود والعرق لكي نكون أشخاصًا أفضل، ولأن هذه الرحلة فيها من الجهد والعناء الكثير، فلابد أن تكون هذه الأسباب قوية لكي تجعلنا نصمد، نتحمل ونستمر، وهذه الأسباب ليست شيئاً خارجًا، عنا بل هي مغروسة بداخلنا، خلقنا بها وفُطرنا عليها.

يجب أن نكون أشخاصًا أفضل من أجل أنفسنًا

يجب أن نكون أشخاصًا أفضل من أجل أنفسنًا

نعم، يجب أن نبذل الجهد لكي نكون أفضل من أجل أنفسنا في المقام الأول، من أجل أن نحقق ما نريد، من أجل أن نصنع بصمتنا في الحياة، وهذا السبب كان هو المحرك الأول لأرلو “THE GOOD DINOSAUR بطل فيلمنا، من أجل أن يكون ديناصورًا أفضل.

يجب أن نكون أشخاصًا أفضل من أجل من نحب

THE GOOD DINOSAUR

الحب هو الذي يعطينا القوة والطاقة لتجاوز مخاوفنا، عندما تحب ستجد نفسك مدفوعًا بطاقة قوية نحو بذل المزيد من الجهد، والمزيد من الشجاعة لكي تتجاوز الخوف، فاحتياجنا لأن نثبت أنفسنا وأن نعبر عنها ليس كافيًا لوحده لكي نبذل كل ما في وسعنا ونتجاوز مخاوفنا.

الأمر أشبه بسيارة لكي تتحرك تحتاج للوقود، هذا الوقود يحترق داخل المحرك ويدفع الموتور لكي يتحرك بكل قوة، نحن كذلك نحتاج إلى الوقود لكي يتحرك الماتور الخاص بنا، وهذا الوقود هو الحب، والحب لن يأتي إلا إذا كان هناك شخصًا نحبه، ولابد أن نسمح لأنفسنا بأن نحب لكي نتحرك ونتطور وننمو، ونكون أشخاصًا أفضل.

أثبت الفيلم هذه الحقيقة بكل جدارة، ففي كل مرة كان أرلو الديناصور الصغير الخائف يقف أمام مخاوفه ويفكر في التراجع، كان حبه للطرف الأخر هو ما يدفعه لكي يستمر نحو الأمام.

بداية من حبه لوالده الذي دفعه لكي يبذل كل ما في وسعه ويحافظ على الطعام الخاص بالعائلة، ثم حبه لعائلته -التي هي رمز الأمان والمحبة- الذي دفعه لكي يواجه كل هذه التحديات ويرجع إلى البيت، ثم حبه لصديقه سبوت الذي جعله يواجه خوفه في أكثر من موقف لكي ينقذه.

انا خائف.. لكن سبوت يحتاجني

إذا فنحن يجب أن نكون أشخاصًا أفضل، ونتجاوز مخاوفنا من أجل أنفسنا في المقام الأول، وأيضًا من أجل من نحب، ولكن يا صديقي إذا كنت تظن أن رحلتنا هذه ستكون سهلة فأرجع وشاهد الفيلم مرة أخرى، فالخوف هو ذلك الوحش القابع في نفوسنا، ولكي نستطيع التعامل معه لابد أن ندرك هذا الأمر، وهو أننا نسعى لأن نتجاور الخوف لا أن نتغلب عليه، تعالى معى نتأمل الحوار في هذا المشهد.

THE GOOD DINOSAUR

في الدقيقة 63 وفي مشهد جمع بين عائلة باتش وأرلو وهم يتسامرون ليلًا وكل واحد منهم يحكي عن قصصه البطولية وكيف هزم جزءًا من خوفه، حكى حينها باتش الديناصور الضخم قصته مع التمساح الذي عضه في وجهه، وكيف تغلب عليه لأنه كما قال أنه لم يكن مستعدًا للموت في ذلك اليوم.

بدا الكل متعجباً من هذه القصة العظيمة في فيلم THE GOOD DINOSAUR وحينها قال أرلو وهو متأثر “لقد أكتفيت من الخوف” رد عليه باتش وقال “من قال لك أني لست خائف؟” رد عليه أرلو وهو متعجب “ولكنك تغلبت على تمساح!” فقال له باتش “ولكني كنت خائفًا وأنا أفعلها”.

انتبه لتلك الكلمات القادمة يا صديقي.

“إذا لم تكن خائفاً من تمساح يعض وجهك فأنت لا تشعر ولست حي، لا يمكنك التخلص من الخوف إنه مثل الطبيعة الأم، لا يمكن هزيمتها أو الهرب منها، ولكن يمكنك تجاوزها، وحينها سوف تستطيع العثور على معدنك”.

ما هو الخوف؟

ما هو الخوف؟

الخوف هو ذلك الصوت الذي يسكن بداخلنا، لديه رؤيته وتصوراته الخاصة، يضخم الأمور ويهول منها، ستشعر به يبث الطاقة في جسدك لتهرب، يقول لك لا تفعل هذا الشيء لأنه خطر عليك، وفي رحلة الفيلم كنا نشاهد مخاوف أرلو وهي تجعله يتوتر ويتصرف تصرفات جنونية.

فمثلًا عندما كان يضع الطعام للدجاج، كان يصرخ ويجري منها إذا رأها أمامه، مع أن هذه الدجاجات أصغر منه في الحجم، ومع أن أخوته الذين من نفس سنه لا يخافون منها، وهي لا تؤذيهم.

ظهر الخوف أيضًا مرة أخرى عندما خرج أرلوا مع أبيه ليلًا خارج حدود المزرعة، كان أرلو يرتعش ويشعر بالخطر “الخوف” لأنه خرج خارج الإطار الذي يعرفه ودخل نحو المجهول.

وهذا في رأيي أحد أهم أسباب الخوف؛ “المجهول”، إن الأشياء التي لم نجربها ولا نعرفها ومجهولة بالنسبة لنا تسبب لنا هذا الشعور الذي نسميه الخوف، وإذا لم نكن قد تعودنا على التعامل مع هذا الشعور الذي يسكن بداخلنا، فسوف نأخذ قرارتٍ كثيرة في حياتنا بناءً عليه، وبهذا سوف نحرم أنفسنا من تجارب كثير قد تكون مفيدة لنا، لأننا سمعنا هذا الصوت فقط.

إذا ما هو الحل؟

الحل في التجاوز، أن نتجاوز هذا الخوف، والسؤال الآن أصبح كيف نتجاوزه؟

التجاوز معناه أن نسمع لهذا الصوت ونعترف بوجوده، نعم نعترف به، ونقول لأنفسنا أننا خائفين، ولكننا لن نقف عند هذه النقطة، فالخوف ليس معناه أن نقف ولا نتحرك، ولكن معناه أننا نشعر بالخطر، ففي هذا الأمر يجب نتحرك ونبحث عن طرق لنطمئن أنفسنا.

صحيح أنه في أوقات كثيرة هذا الخيار لا يكون متوفرًا ولا نجد ما نطمئن به أنفسنا، ولكن هناك دائماً حل، في هذا الأمر يجب أن نتخلى عن حذرنا الشديد بعض الشيء، ونتحلى ببعض الشجاعة ونقفز في المجهول ونحن مدركون أننا خائفين.

THE GOOD DINOSAUR

في الدقيقة 56 طلب باتش من أرلو تنفيذ مهمة معينة أخبره بها، فرد عليه أرلو “ماذا لو كان هناك وحوش لديهم أسنان مخالب كبيرة” – انتبهو فهذا صوت الخوف- كان رد فعل باتش الذي كان خبيرًا في التعامل مع هذه المشاعر أن قام بدفعه للأمام قائلًا له “لا تكثر في التفكير”.

نعم يا صديقي، أحيانًا نريد وجود مثل هذا الشخص في حياتنا شخص يدفعنا نحو التجربة، وعلينا نحن أن لا نفكر كثيرًا في كل شيء، نعم التفكير مهم ولكنه ليس كل شيء، ببساطة لأن عقلك الصغير هذا لن يستطيع الإحاطة بكل شيء، الحياة كبيرة جداً ومتشعبة وبها آلاف الاحتمالات، وإذا جلست لكي تحسب كل شيء في كل قرار تأخذه ستتعب كثيرًا ولن تتحرك.

أحيانًا يجب علينا أن ندفع بأنفسنا نحو أمور لا نعرف عنها الكثير وفي الرحلة سوف نتعلم، وأهم شيء أننا سوف نتعلم أشياءً كثيرة عن هؤلاء الأشخاص الذين يعيشون بداخلنا، كـ الشخص الخائف والقلق الذي يعيش بداخلنا.

أنت فقط تحتاج فقط المزيد من الوقت

هذه الرحلة ليست قصيرة، وليست سهلة، ولهذا لابد وأن نكون رفقاء بأنفسنا، وأن نمنح أنفسنا المزيد من الوقت حتى نتعلم وننضج. 

انت فقط تحتاج فقط المزيد من الوقت

كانت هذه هي نصيحة والدة أرلوا له في هذا المشهد.

ونصيحتي لك يا صديقي أن لا تجعل الآخرين يضغطون عليك ويخدعونك ويجعلونك تصدق بأنك فاشل، أو أنك لن تستطيع تجاوز هذا الأمر، مثل ما كان باك الأخ الكبير لأرلويفعل معه حيث كان يضغط عليه ويقلل من قدره.

البديل عن المواجهة

THE GOOD DINOSAUR

من أكثر الأمور التي أعجبتني في  THE GOOD DINOSAUR  شخصية “Pet Collector والتي كان لها إسقاط أكثر من رائع، فهو المنطق الذي يعيش به كثير من الناس، والذي يتسبب في تعطيل حياتهم، وهو منطق الهروب من المواجهة، والبحث عن طرق أخرى بديلة لها.

الـ “Pet Collector هو ديناصور قوي ولكن بداخله مجموعة من المخاوف مثل أرلو، ومثل أي شخص منا، وبدلا من أن يواجه مخاوفه قرر أن يبحث عن من يقوم بحمايته، فقام بتوظيف مجموعة من الحيوانات لتحميه من ما يخاف، فمثلًا قام بتوظيف حيوان يحميه من المخلوقات الزاحفة، وآخر يحميه من البعوض، وثالث يحميه من الأهداف الغير واقعية، وهكذا.

بالطبع هذه الشخصية بها الكثير من المبالغة، ولكنها مبالغة مقصودة لكي توصل الفكرة، وهذا لأن كل شخص منا لديه هذا الجانب بداخله، فنحن في أوقات كثيرة نتحجج بأننا غير قادرين، وأن الخوف أكبر منا وبدلًا من أن نتشجع ونواجه، نقوم بإلقاء هذه المسئولية على شخص آخر،.

الخطورة في هذا الأمر أننا إن اعتدنا عليه سنتحول إلى شخصيات ضعيفة معتمدة على غيرها، لا تستطيع أن تصنع فارقًا في حياتها أو في حياة الآخرين، كشخصية هذا الديناصور الضخم الذي قام بتوظيف مجموعة من الحيوانات التي هي أضعف بكثير منه لكي تحميه.

البديل عن هذا هو المواجهة والتحمل، وفي الطريق سوف نتعلم الكثير من الأمور والحياة ستمنحنا الكثير من المتعة والذكريات الجميلة لكي نستمر التقدم نحو الأمام، وبناء عائلة.

العائلة

العائلة

العائلة هي قيمة أساسية في الحياة، والفيلم يركز عليها بقوة، فالعائلة هي المساحة التي من خلالها تنمو وتنضج وتتعلم، ففي هذه المساحة كانت الشرارة الأولى التي انطلقت في قلب أرلو و جعلته يتحرك لكي يواجه خوفه، ولكي يكون شخصًا أفضل.

العائلة هي المساحة التي من خلالها تتجسد معظم المعاني الإنسانية كالحب والعمل والعطاء والتضحية، وهي المساحة الآمنة التي تعطينا الدفء والسلام، وتعطينا أيضًا الدافع لكي نتحرك أكثر ونبذل المزيد من الجهد، ولأن أرلو كان يدرك ويعلم هذا الأمر؛ حث صديقه سبوت بأن يذهب مع عائلته عندما وجدهم بالرغم من أنه يحبه ويريد أن يكون معه.

جدير بالذكر هنا أنه بالرغم من أهمية هذه القيمة “العائلة” إلا أنه في بعض الأوقات يكون من الأفضل لنا أن ننفصل بعض الوقت عنها لكي نعود لهم مرة أخرى أقوى وأكثر عطاءًا. 

ماذا يوجد على الجانب الأخر؟

بعد كل هذه الرحلة من المواجهة والتحمل وبذل الجهد، ماذا تعتقد أنه موجود على الجانب الآخر في نهاية الطريق؟

سأترك لك هذه الصور لتجيبك على هذا السؤال، ولكن قبلها يجب أن تعلم أن الحياة عادلة، وأنها ستكافئك كلما اجتهدت أكثر وكلما بذلت جهدًا في تجاوز مخاوفك وتحسين نفسك.

THE GOOD DINOSAUR السعادة THE GOOD DINOSAUR

الخاتمة

في النهاية أتمنى أن أكون قد أضفت لك شيئًا ولو بسيطًا في التعرف أكثر على نفسك وعلى الحياة عن THE GOOD DINOSAUR ومنتظر رأيك في التعليقات يا صديقي، احكِ لي عن تجربتك مع الخوف الموجود بداخلك، ماذا تعرف عنه؟ وكيف تتعامل معه؟

اقرأ أيضًا : 7 من أفلام الرعب بـ 7 لغات مختلفة حول العالم

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mohamed Fekry

احب الكتابة والموسيقى والغناء والافلام، اشعر بأن الفنون هي التي تعبر عني وعن ما اشعر به واتمناه، سأشاركم جزءًا من في هذا الفضاء الإلكتروني.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق