ريادة أعمال وإدارة

كيف تصبح أحد أغنياء العالم

رغم التقدم والتطور اللذين حققهما العالم في شتى المجالات، لا يزال هذا الأخير يدور وسط دوامة وإن لم تكن سببا في عرقلته عن وصوله لأهدافه المستقبلية فستكون سببا في تأخيره عن ذلك، إنها “الأمية المالية”.
لم لا ولا يزال العديد منا يبحر وسط مياه يعكر صفوها الجهل، نعم الجهل بحقيقة المال وكيفية تحصيله.

لا يزال آباؤنا إلى يومنا هذا، خاصة في الدول العربية، ينظرون إلى الثراء، كنتيجة وحصيلة لسنوات من الدراسة والجهد المستمر، إذ أن أغلبيتهم ينصحون أبناءهم بالتفوق الدراسي بغية تسلق السلم الوظيفي ويرشدونهم إلى كيفية كتابة سيرة ذاتية تكون لهم سندا في بداية حياتهم المهنية.

في الضفة الأخرى، نجد عقلية الأب الغني التي تختلف عن سابقتها اختلافا تاما، حيث يؤكد الأب الغني على ضرورة الدراسة لامتلاك شركات أو بناء مشاريع خاصة، تعلم التمويل الشخصي، امتلاك السلم الوظيفي بأكمله، الدفاع عن الاستقلال المالي وكذا التشجيع على التفكير في المال وعدم القبول بالوضع المالي الحالي.

إن افتقارنا لثقافة مالية، يضعنا أمام العديد من التحديات التي تقف جدارا منيعا أمام تقدم وازدهار مجتمعاتنا اقتصاديا، تجاريا، ثقافيا وغيرها من الميادين المتضررة. كما أن قلة أو انعدام التعليم المالي في أغلب مدارسنا يجعل من أطفالنا شبابا فاشلين تنقصهم التجربة والتفكير الماليان. فامتلاك الهواتف، الحواسيب، بطاقات الائتمان يبعدهم أكثر فأكثر عن تعلم إدخار المال واستخدام الذكاء المالي في البحث عن طرق استثماره.

نقصد هنا بالثقافة المالية، الإحاطة بالمفاهيم والقواعد المالية  الأساسية، التي من شأنها أن تساعدنا في استخدام المهارات
والطرق السليمة بغية اتخاذ قرارات صائبة واتباع إستراتيجيات بناءة لتحقيق التطور المستمر، الأمن المالي ولم لا الرفاهية المالية.

إن الثقافة المالية، والتي تعتبر نقيض الأمية المالية، تلعب دورا أساسيا إلى جانب ذكاء عقل الإنسان فهي تقوده نحو إنشاء مشاريع خاصة والقدرة على المخاطرة،  والتي تتجلى في  تخطي المرء  منطقة راحته وأمانه  والخوض في تجارب جديدة مفعمة بالمخاطر بحيث أن النجاح حصيلة الشجاعة والذكاء.

ولا ننسى أنه إذا كنت تمتلك ثقافة مالية فستصبح مستثمرا لا مستهلكا، لن تعيش ضائقة مالية بل ستتمكن من تسيير أمورك مرتاح البال، لن ترضى بالعمل في وظيفة تعود فيها بتعبك على صاحب العمل بالأرباح ولكن سترغب وتبدأ مشروعك الخاص.

فالاستثمارات غير المدروسة، عدم التخطيط، الديون المتراكمة وكذا عدم الاستقرار المالي هي مخلفات الأمية المالية.
ويمكننا القول أنه توجد علاقة تكامل بين التعليم والثقافة الماليين، إذ أن التعليم هو توفير الظروف والمواد الأساسية للوصول إلى الثقافة المالية.

وتصحيحا لبعض المعتقدات الخاطئة، فإن الثقافة المالية ليست نتيجة الثروة، فالثروة هي أحد الآثار الجانبية الإيجابية لثقافتك المالية.

وختاما لما سبق، إن أردنا النجاح والمضي قدما فعلينا معرفة أن النجاح نتيجة لعدة محاولات فاشلة، فكيف سننجح ونحن لا نحاول فنفشل ونحاول مرات عديدة إلى أن نصل إلى مبتغانا ونتسلق سلم الغنى فنصبح من أغنى أغنياء العالم.

سلمى أجرد

سلمى أجرد، طالبة بكلية الطب والصيدلة لكن تخصصي لم يبعدني عن القلم، أعشق قراءة الكتب، والكتابة، أكتب ليستفيد الآخرون من تجاربي، كما أسعى للسفر بقرائي وحملهم على أمواج السطور إلى بلدي قصد تقريبهم أكثر من ثقافته بأسلوب يمزج بين الجد والإمتاع

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى