أسلوب حياة

كيف تختارين أنسب الكتب لطفلك؟ (2)

من الصعب أن يكبر الطفل وهو يقدر الكتب حقًا إن لم يكن لديه كتبه الخاصة، وإن لم يستمتع بإنشاء مكتبته الشخصية وهو يضم إليها الكتاب بعد الآخر على مدى السنين، وكما أن للطفل ألعابه الخاصة التي يحب أن يلعب بها مرة بعد أخرى، يجب أن تتاح له فرصة امتلاك كتبه الخاصة التي يقرأها مرارًا وتكرارًا.

عندما يمرض الطفل ويكون عليه أن يبقى في البيت بعيدا عن المدرسة، يروقه عندئذ أن يلعب بألعابه القديمة المألوفة، في مثل هذه الظروف عليه أيضًا أن يكون قادرًا على قراءة كتبه القديمة، المألوفة والمفضلة، ومهما كانت ظروفك الاقتصادية، فإن جزءا من المال الذي تنفقينه على طفلك يجب أن يخصص لشراء كتبٍ له.

إذا علّمتِي طفلك اكتشاف كل المتعة التي يمكن أن يحصل عليها من القراءة، فسوف يفتح كتبه مرارًا وتكرارًا، وحتى عندما لا تستطيعين تحمل شراء أكثر من خمسة كتب ذات غلاف ورقي في السنة، لا تترددي في شرائها له وجعلها جزءًا من مكتبته الصغيرة المتنامية.

فإذا اشتريتِ له خمسة كتبٍ فقط في السنة الواحدة، واستمريتِ في هذه العادة حتى يتخرج في المدرسة الثانوية، فسيكون لديه عندئذ خمسة وثمانون كتابًا في مكتبته الشخصية، وسيكون عدد الكتب الموجودة في مكتبته أكثر بخمسة وثمانين كتاباً، من عدد الكتب التي يملكها الكثير من الطلاب في مكتباتهم الخاصة عندما يتخرجون من المدارس الثانوية! 

وبالنظر إلى الثورة الإلكترونية التي أشعلها الإنترنت، أصبح اکتساب عادة حب الكتب وقراءتها عند أطفال اليوم أكثر صعوبة.

عندما كنت صبية صغيرة لم يكن هناك شئ كالإنترنت أو الهواتف الذكية، فكنت أحب قراءة الكتب، ولكن لو توفر لي الخيار بين الذهاب إلى السينما أو قراءة كتاب فلن يكون هناك مجالٌ للمقارنة، وسوف تفوز السينما بسهولة.

أما الآن فقد أصبحت السينما في المنزل، جاهزة في الحال، وندعوها بالتلفزيون؛ ولهذا ينبغي على الأهل قضاء وقتٍ أطول وبذل جهدٍ أكبر مما كانوا يفعلون في الأيام الخالية، قبل ظهور التلفزيون والإنترنت والهواتف المحمولة، في سبيل تربية أطفالهم على حب قراءة الكتب.

التأكيد على أن المكتبة العامة ومحال بيع الكتب المحلي هي أماكن يربطها طفلك بالمتعة والأشياء الجيدة، واحدة من أفضل الطرق لتضمني حب طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة للكتب وكل شيء يتعلق بها.

يجب أن ينظر إلى المشرف على المكتبة أو مالك محل بيع الكتب على أنهما من الأصدقاء؛ فاللمسة الشخصية مهمة للأطفال في مرحلة ما قبل المدرسة، ويجدر بك كأم أن تعملي على أن يكون للمشرف على المكتبة ومالك محل بيع الكتب اهتمام شخصي بطفلك، فأنتِ تريدين أن تقرني زیارة المكتبة العامة أو محل بيع الكتب بمعانٍ إيجابية وجيدة في عقل طفلك. 

الكثير من الأمهات في هذه الأيام يحترن ويرتبكن أمام المجموعة الواسعة من كتب الأطفال التي يتوقع منهن أن يخترن منها، فقبل أن تشتري أي كتابٍ لطفلك، وحتى قبل أن تستعيري له واحدًا من المكتبة العامة، عليك أن تتفحصيه بنفسك أولاً.

من المرجح أن يكون المعيار الأكثر أهميةً لاختبار الكتب التي ستقرأ لطفل في مرحلة ما قبل المدرسة هو أن تنال إعجاب الوالدة نفسها؛ لأنه إذا راقك الكتاب فسوف يروق طفلك، وإذا لم تستمتعي به فمن الأرجح أنه لن يستمتع بقراءتك له.

وبهذا المعنى لن تكون هناك قائمة مؤكدة النجاح من الكتب الموصى بها للأطفال، ليس فقط لأن كل طفل فريد في ذوقه، بل لأن كل أم فريدة في ذوقها أيضًا.

في بعض الأحيان، تصاب الأمهات بالذعر عندما يجدن أن كتب أطفالهن ذات الأغلفة المتينة مرتفعة الأسعار ويقلن: «هذا مبلغ كبير من المال من أجل کتاب صغير قد يقرأه طفلي مرة واحدة فقط»، هنا تكون الأم مخطئةً؛ فقد يأخذ الطفل الصغير كتابه المفضل هذا إلى سريره وينظر إلى صوره ويطلب منك أن تقرأيه له لعدة شهور، فإن الأطفال يستفيدون كثيرًا من الكتب التي يحبونها ويتعلقون بها.

هذا يقودني إلى موضوعٍ آخر متعلقٍ بالكتب وتكلفتها، ربما يكون الأمر عائدًا إلى تكلفة كتب الأطفال، أو إلى نوع من المهابة للكلمة المطبوعة، ولكن في كثيرٍ من المرات نمیل نحن الأهل إلى أن نتوقع من الطفل أن یکون عاقلا. جداً في عنايته بالكتب التي نشتريها له، فنحن نتوقع منه ألا يخربش على الكتاب، وألا يمزقه، فلماذا؟

عندما نشتري لعبة الطفل في مرحلة ما قبل المدرسة، نتوقع تماماً أنه سيتعامل معها بطريقة عنيفة، في الحقيقة كلما كانت اللعبة محبوبةً أكثر، زاد تعرضها للتلف، فلماذا لا نستطيع أن نتعلم الشعور بهذه الطريقة حيال الكتب أيضًا؟

الكتب التي سيحبها طفلنا في مرحلة ما قبل المدرسة أكثر من غيرها، هي الكتب التي سيصيبها القدر الأكبر من التلف، هكذا يجب أن تكون الأمور، أما إذا بقينا نلاحق طفلنا باستمرار ليحافظ على كتبه سليمة لا عيب فيها، فإننا سوف نثبطه عن الشعور بالألفة والراحة مع كتبه.

للكتب تأثير كبير على طفلك في مرحلة ما قبل المدرسة، فعندما تقرأين له کتابًا، لا يخرج ما يدخل في إحدى الأذنين من الأذن الأخرى، إنما يبقى راسخا في ذاكرته.

وقد وجدت دراسة بحثية للدكتور جورج غالوب أن الأطفال الذين قرأت لهم أمهاتهم بانتظام في عمر مبكر، يكون أداؤهم في المدرسة أفضل من أولئك الأطفال الذين لم يقرأ لهم في عمر مبكر، ولقد أجرى الدكتور غالوب دراسته على 1045 أماً، ووجد أن 97% من طلاب الصف الأول ذوي التحصيل العالي كان يُقرأ لهم بانتظام في سنواتهم المبكرة.

إن سنوات الطفولة محدودة، فلا يمكنك أن تقرأي قصة الأرنب بيتر لطفل في العاشرة من عمره، فقد تجاوزها الآن، ولن يكون لقراءته لها أي مغزى طيلة حياته ما لم تكوني قد قرأتها له في سنواته المبكرة، ولهذا فإن اختيارك الحكيم لكتبه في سنوات ما قبل المدرسة مهم جداً في تعليمه ونموه.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

حورية بوطريف

أم جزائرية، ماكثة بالبيت، أحب المساهمة في صناعة المحتوى

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق