مال و أعمال

كيف تجعل موظفيك الأكثر إنتاجية؟

تاريخ العمل

على مر السنوات و بالتطور الذي يشهده الإنسان نفسه، صارت منظومة العمل على نفس المنوال، و بعد كل عقد أو عقدين من الزمن، أصبحت هده المنظومة متغيرة، فبعد الثورة الصناعية، انتشر مفهوم جديد للعمل كسلسلة، و هذا ما يمكن رؤيته في بعض الأفلام الأمريكية و البريطانية القديمة، و آنذاك اعتبرت الإنتاجية لوحدها الهدف الأول.

أحدثت فكرة تقسيم العمل التي تبناها مهندس أسمه تايلور في الولايات المتحدة الأمريكية، ثورة حقيقة في هدا المجال، فقد اعتبر هدا الأخير أنه يجب أن يكون هناك قسم خاص بالإدارة و التسيير و التفكير، و قسم أخر خاص بالعمال، الذين يؤدون العمل بأكبر سرعة و كأنهم أشبه بالآلات، و قد عرفت هذه الفلسفة نجاحا كبيرا في بداياتها، لكن سرعان ما تغير الوضع، حيث ساهمت في خلق طبقة عمالية ساخطة على أوضاعها الإنسانية، و رأت في الأمر تحقيرا لطبقة العمال، و من هناك بدأت تظهر الحركات العمالية و النقابية من جهة، و تحالفات رجال الأعمال أو ” الباطرونا ” كما تسمى، و كل معسكر يدفع باتجاه ما يراه مناسبا له.

فلسفة العمل الجديد: منح و تكوين وترقيات وتدليك..

تغيرت المقاربات بعد ذلك و تشعبت، حتى وصلت لنمط الإدارة التقليدية، بمفهوم المدير و الموظفين، إلى أن جاءت بعدها المنظومة الحديثة للعمل و التي بدأت تعتمد على فكرة الاستثمار في العنصر البشري، و صارت فكرة الاهتمام بالموظف و بنفسيته في الدول المتقدمة التخصص الوحيد لإدارة الموارد البشرية، و هذا كله تم بناءه على أساس فكرة أن الموظف كلما كان مستريحا و مرتاحا في شغله و بدون ضغوطات، صار أكثر إنتاجية، و قد وصلت بعض التجارب الحديثة أن خلقت مقاولات و فروع بدون وجود مدير، بل أكثر من ذلك، أقدمت بعض الشركات على إدخال عمالها كمساهمين فيها لتزيد ارتباطهم بها، في حين أن شركات مثل ” كوكل ” باتت توفر لموظفيها وظيفة الأحلام كما تسمى، بوجود حدائق، و عدم إلزام الموظف بأي توقيت للعمل، بل حتى أوجدت حضانات للأمهات داخل مقرات العمل، و في فرنسا أصبحت هنالك مقاولات تعاقدت مع مراكز للتدليك، حيث يكون لدى كل موظف حصته الأسبوعية في المساج بثمن رمزي أو بشكل مجاني.

صارت الشركات تعتمد فكرة التكوين المستمر للعمال والموظفين، و باتت تطرح جائزة أفضل موظف لتشجيع الآخرين على الإقتداء به، بالإضافة إلى مزيد من المنح لأكثر موظف منتج، و في كثير منها باتت تفتح باب الترقيات، لجعل الموظف متحفزا لمزيد من العمل دون ملل أو كلل.

اكتشفت الدراسات الحديثة في العمل، أن جل الموظفين باتوا معرضون للوصول لمرحلة تسمى “born out ” ، أو مرحلة “الاحتراق” باللغة العربية، بحيث لم يعد الموظف يقوى على مسايرة العمل، و تتناقص إنتاجيته يوما بعد و يوم، و قد وجدت هاته الشركات صعوبات كبيرة في دفع الموظف الذي يصل لهاته المرحلة لاستعادة بريقه، و لم تعد تنفع معه الإنذارات، و لا حتى الأنواع الأخرى من العقوبات الإدارية، لدرجة وصلت ببعض المؤسسات لإقامة ما يشبه الحبس الإنفرادي لهذا الموظف، بحيث يتم عزله عن بقية الموظفين في مكان بعيد، أو مكتب هامشي، و لا تعطى له أية مهام أساسية، بل يترك هناك على الهامش مع الكثير من التعامل الخشن، على أمل دفعه للاستقالة لأن الإقالة بالنسبة للشركات و المؤسسات خصوصا في دول ديمقراطية تحترم حقوق الإنسان وملتزمة بها تكون التكلفة باهظة جدا .

كيف تجعل موظفيك الأكثر إنتاجية؟

على رغم كل ما سردناه سابقا، إلا أنه في عالمنا العربي لازلنا مفتقدين بشكل أكبر لعلماء نفس و اجتماع، يواكبون تحول هدا المفهوم في عالمنا، و لازلنا لم نصل لمستوى متقدم في هدا المجال، أسوة بمجالات أخرى، ففلسفة العمل لا تصاغ بشكل اعتباطي، بل هي لها ارتباط وثيق بدراسة الإنسان في حد ذاته، و دراسة مرتكزاته و مرجعياته، بعيدا عن فكرة النقل الصوري لما يحدث خارج أوطاننا.

يعتبر الموظف أو العامل، هو ماكينة الإنتاج الأصلية داخل إي مؤسسة اقتصادية في العصر الحديث، بل صار أكثر أهمية من المدير نفسه، لأنه هو القطعة الأساسية إن توقف هو توقف الإنتاج كله، و لدلك عندما تقرر مؤسسة ما تعيين مدير لإحدى فروعها أو محلاتها الجديدة أو وكالاتها لابد من التركيز على ما يلي :

√ أحرص على تعيين الأكفاء دوما : إحدى أكثر المقولات تداولا في عالمنا العربي، هو تعيين الرجل المناسب في المكان المناسب، فلو إتخدناها فلسفة في المناصب و التعيينات، لرأينا العجب، و كذلك المؤسسات، فتعيين مدير كفؤ، و لا نقاش على أحقيته في منصبه، تجعل الجميع يلتف من حوله، أما تعيين الغير كفؤوين في المناصب الإدارية، فهو أمر يكلف الشركة الكثير.

√ مكن المشجعين للإبداع: المدير الحقيقي هو الذي يعرف استخراج الغير متوقع من موظفيه، و لذلك فتشجيع إبداع الموظف يمنحه إحساسا بالتميز عن غيره، مما يزيد من إنتاجيته، أما تمكين مدير يتثبط العزائم، يجعله يقتل الإبداع في نفوس موظفيه، ويحولهم إلى أشباح يأتون للعمل رغما عن أنفهم.

√ يجب جعل الموظفين كفريق واحد، و الابتعاد عن كل النظريات الخاطئة، التي تقول : فرق تسد، فالعمل كتلة واحدة هو الأمر الأكثر إفادة للإنتاجية، فكلما كان الفريق متحدا و متضامنا، كل ما كانت له رغبة حقيقية في رفع التحديات، و كلما سادت روح التضامن و الإيثار في المجموعة الواحدة، كلما كان الإقبال على العمل أكبر بكثير، و هدا دور أساسي للمدير، و المثال على ذلك: خلق مفاجئة لأحد الموظفين، و تقديم له هدية مشتركة في عيد ميلاه.

√ دوما حاسب موظفيك على الإنجازات، و ليس على حساب ساعات العمل، فالموظفون تختلف شخصياتهم من واحد لأخر، فكلما تركت لهم مساحة يشتغلون فيها بطريقة يرتاحون لها، كلما كانت الإنتاجية أكبر، و كلما أظهر المدير نوعا من المرونة و التفهم لبعض الأحوال الطارئة لموظفيه، كلما زادت نسبة التزامهم وانضباطهم .

برجاء تقييم المقال

الوسوم

boufouss omar

كاتب و مدون و محرر مغربي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق