أسلوب حياة

كيف تترك أمر التفكير وتتدارك ما فاتك؟

لقد كلّفني الأمر الكثير كي أدرك أن على المرء أن يترك كل شيءٍ ليأخذ حجمه ووقته الطبيعيين، وألا يشغل نفسه بأمورٍ لن تجلب عليه إلا المشكلات، وأنه ليس عليه أن يفكر في أدق التفاصيل فهناك أمور تكمن أهميتها في كوننا لا نعلم عنها الكثير وتمنحنا الراحة التي نحن في حاجتها كبشر..

لقد أمضيت عقدًا من الزمان في هذا العالم أمنح التفاصيل حقها كاملًا، وأهتم بها كامل الاهتمام حتى أتت تلك اللحظة التي تصفع كل أفكارك ومبادئك طوال السنين وتجعلك تقف قليلًا لأنه يجب عليك أن تفكر..

في الواقع يجب عليك أن تعيد التفكير في الكثير، لطالما اختلف البشر وهذا ما يجعلهم دومًا في حاجةٍ إلى بعضهم البعض، وأن تأخذ أمرًا ما من الآخرين وتضيفه إلى رصيدك لهو أمرٌ جيد، لكن هناك أمورًا تصطدم بذلك الجدار الذي حصّنت أفكارك به لسنين، تجبرك على الخروج من ذاتك والتفكير كما لو كنت الآخر..

وفي الواقع لطالما كانت التفاصيل مهمة، لكن ليس دومًا، ولطالما كانت الدقة رائعة لكن دومًا للعشوائية مكان لا يمكننا إنكاره فنحن بشر ولن نصل للكمال، كما أننا في حالةٍ من اللون الرمادي طوال الوقت ولا نصل للأبيض فقط أو للأسود فقط..

السؤال هو: كيف تستطيع القيام بهذا؟ كيف يمكنك أن تنقل ذاتك وأفكارك وأفعالك من سياقٍ للآخر؟ كيف تنظر إلى ما حولك حتى تقرر ما الذي ستفعله الآن؟
وفي الواقع ربما التفكير في الإجابة سيعيدنا إلى تلك الدائرة المغلقة من حساب كل شيء والوصول لطريقةٍ ما على أساسها يمكنك التعامل مع ما يحيط بك..

لكن ربما هناك إجابةً أبسط بكثيرٍ من هذه، لمَ لا تتوقف عن التفكير تمامًا، لمَ لا تتوقف عن وضع سؤال لكل شيء وبالتالي محاولة البحث عن الإجابة، لأنه حقًا لطالما فقد المرء لحظات لأنه كان منشغلًا بأمورٍ أخرى.. ربما تكمن الإجابة في أن يترك المرء نفسه يشعر بما يحدث حوله بصورةٍ مختلفة عن تلك الاحتمالات التي لطالما وضعها في رأسه، وأن يحاول البدء في أن يعيش اللحظة.. بدلًا من وضع احتمالاتٍ لها.

 
الوسوم

ميار طارق

ميار طارق.. 20 عام.. طالبة في كلية الاقتصاد والعلوم السياسية/ جامعة القاهرة. لي عدة مقالات على موقع مصريات، وموقع كن عربي. صدرت لي رواية صَرَخَتْ في معرض القاهرة الدولي للكتاب 2019.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق