مدونات

كيف تبني مجتمعاً متحضراً؟

في ظل عصر جديد مفتوح أصبح فيه العالم قرية صغيرة ومع توسع وسائل الاتصال وانتشار الإنترنت أصبح الإنسان المعاصر مطلعا على كل ما يحدث في العالم الخارجي لحظة بلحظة وهنا وجد المواطن العربي نفسه في حالة توهان و غربة عن العالم الخارجى فهو يعيش في دوامة من المشاكل الاقتصادية والسياسية والاجتماعية والإنسانية حتى صار يتمنى الخلاص اما بالانتحار أو الهجرة أو الأانضمام إلى الجماعات المتشددة يمنى نفسه بالحور العين بعد الموت لعل هذا يصبره على حياته البائسة !!!

ولأن هذه الخيارات كلها لا تعتبر حلولا فضلا عن أن ضريبة اتخاذها غالية للغاية فهنا يأتي السؤال الهام كيف تصنع لنفسك حياة سعيدة تشعر فيها بانسانيتك وتطمئن فيها على اولادك من بعدك ونظرا لان ظروف المجتمع تؤثر بشكل كبير على نفسية الإنسان وتوجهاته فهنا يأتي السؤال الهام كيف تبني مجتمعاً متحضراً؟

التحضر بين ثوابت الماضي وقيم الحاضر

طبيعة الحياة متغيرة وليست ثابتة ولعل الشيء الثابت الوحيد هي المبادئ الإنسانية المشتركة التي تجمعنا كلنا كبشر فالسرقة والقتل والنهب والغش أمور مرفوضة في ضمير كل انسان منذ بداية البشرية وكذلك الحب والتسامح والرحمة هي قيم إنسانية موجودة داخل ضمير الإنسان ولان الإنسان يبحث دوماً عن تلك القيم الإنسانية فكلما حاول الإنسان تقوية وتدعيم تلك القيم الإنسانية كلما كان الإنسان أكثر سعادة واحساساُ بالرضا ولكن لأن الإنسان ضعيف وخطاء بطبيعته فكثيرا ما كان الشر يهزمه ويدخله في صراعات دموية مع إخوانه البشر وكذلك تعلم النهب والسرقة واحتلال الأراضى وأحيانا حتى يسكت ضميره يعطي بعدا دينيا لتلك الأفعال.

ولكن مع تطور الحضارة والعقل البشري أصبح الإنسان قادرا على أن يسن قوانين ترتقى بالإنسان وحقوقه فظهرت منظمات تجريم العبودية ومنظمات الدفاع عن حقوق الإنسان ولكن لم يحدث هذا التطور بنفس السرعة والنسق في جميع المجتمعات فما زالت هناك مجتمعات تملأها الصراعات والحروب تحت مسميات دينية وعرقية وطائفية ولم تستوعب بعد قيم الحضارة الحديثة ويتصدرها خطاب عنصري متطرف يستحقر المرأة ويعامل الأقليات الدينية والمذهبية والفكرية كمواطنين درجة رابعة ولذلك يجد الشاب العربي نفسه في أزمة ما بين  بشر تعتنق أفكار متشددة تخص عصور سابقة وبين قيم الحضارة الحديثة مثل الديمقراطية والمواطنة والمساواة وحرية الاعتقاد والتعبير عن الرأي ولكن لأن مصلحة الإنسان هى الثابتة ولان الإنسان بطبيعته يميل للحياة فى سلام لذلك وجب عليه تغليب ضميره وعقله على صوت الماضى وذلك بتقديم فهم حداثي للحياة والمجتمع مبنى على العلم واحترام حقوق الإنسان بناء على الأسس التالية.

المواطنة

لا يجب أن يحدث تمييز بين أهل أي دولة على أي أساس سواء كان عرقي أو ديني أو على أساس اللون. علاقة الإنسان بالله أمر يخصه فقط ولذلك لن يأمرنا الله بما يخالف ضميرنا وإنسانيتنا الموجودة داخلنا لا يستطيع الإنسان أن يقوم بالعمل الجاد والإبداع مع الاحساس بالتمييز والاضطهاد وهذا سر نجاح المجتمعات الغربية وهو أنها تطبق الإنسانية بشكل رائع رغم انهم لا يعترفون فى معتقدهم بالكثير من المعتقدات مثل الإسلام والهندوسية وكذلك الإلحاد إلا أن هذا لم يمنع من بناء المراكز والمدارس وأماكن العبادة لأصحاب الديانات وكذلك كفلوا الحرية.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى