أسلوب حياة

كيف أفسدت السوشيال ميديا حياتنا؟

أصبحت مواقع السوشيال ميديا تشكل جزء مهم من حياتنا اليومية وفي مختلف الفئات العمرية، وتوغلت في حياة الكثير حتي وصلت إلي مرحلة الإدمان وأثرت بالسلب علي الكثير، ولا ننكر بعض إيجابيات مواقع السوشيال ميديا كونها منصات لمتابعة الاخبار واخر المستجدات التي تحدث في العالم بالإضافة إلي التعبير عن الاراء في مختلف القضايا المطروحة علي الرأي العام، ايضا في مجال الاعمال اصبحت من اكبر المنصات للترويج للمنتجات والخدمات والتسويق لها عبر تلك المواقع وتبادل الخبرات وخلق فرص عمل، بل أصبحت تشكل للبعض مصدر دخل أساسي، إلا أننا في اعتقادنا أن اثارها السلبية أكثر من الإيجابيات وسوف نوضح ذلك من خلال هذا المقال.

الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي يقلل من التركيز والانتاجية

من  خلال ما  نراه فإن الكثير يقضي عدد ساعات يومية متصفحا لتطبيقات السوشيال ميديا مما يؤثر بالسلب علي التركيز والقدرة الانتاجية في العمل أو الدراسة، ووفق موقع بي  بي سي فيوتشر “توصل الباحثون إلى أن الاستخدام المفرط له صلة بمشكلات في العلاقات مع الناس، وتراجع التحصيل الدراسي، وقلة الانخراط في مجموعات وأنشطة بعيدا عن الإنترنت”.

الاكتئاب والقلق

ايضا من السلبيات التي أنتجتها تطبيقات السوشيال ميديا انتشار حالات الاكتئاب بين الافراد، والمقارنات التي تجري بين ما يملكه ويحققه الفرد في حياته،  وبين ما يراه علي وسائل التواصل  الاجتماعي من إنجازات الاخرين وحياتهم المليئة بالملذات وما إلي ذلك، ووفقا لدراسة أجريت عام 2016 وشملت 1700 مستخدم، إلى أن هناك مخاطر بنحو ثلاثة أضعاف للتعرض للاكتئاب والقلق بين الأشخاص الأكثر استخداما لمواقع التواصل الاجتماعي.

كذلك يؤدي كثرة متابعة الاخبار والاحداث المتلاحقة علي مدار الساعة إلي القلق والتوتر الذي يؤدي في النهاية الي الاكتئاب والشعور بأن الامور سوداوية.

العزلة والوحدة

كذلك تؤدي كثرة استخدام وسائل التواصل إلي العزلة والوحدة، فيؤثر الشخص قضاء وقت اطول علي تلك المواقع مفضلا ذلك علي العلاقات الاجتماعية والانشطة والتواصل مع الاخرين وجه لوجه، وتوصلت دراسة نشرت في المجلة الأمريكية للطب الوقائي العام الماضي، والتي استطلعت آراء 7000 شخص ممن تتراوح أعمارهم بين 19 و32 عاما، إلى أن الأشخاص الذين يقضون وقتا أكثر على مواقع التواصل الاجتماعي، يصبحون أكثر عرضة مرتين للشكوى من العزلة الاجتماعية، والتي يمكن أن تتضمن نقصا في الشعور بالانتماء الاجتماعي، وتراجعا في التواصل مع الآخرين، وفي الانخراط في علاقات اجتماعية أخرى.

النوم والأرق

حيث اعتاد الناس علي الإمساك بالهواتف المحمولة قبل النوم وتصفح مواقع التواصل الاجتماعي مما يؤثر علي النوم بشكل عميق ويؤدي إلي اضطرابات في النوم وحدوث أرق، وقد توصل باحثون إلى أن استخدام الهواتف  في الليل يمكن أن يؤثر على إنتاج الجسد لهرمون الميلاتونين، والذي يساعد في الأساس على النوم.

كثرة الشائعات واقتحام الخصوصية

بالإضافة إلي كثرة الشائعات وسهولة تداولها بين الافراد ودون التأكد من صحة المعلومات والاخبار المتداولة.

ومن مساوئ السوشيال ميديا اقتحام خصوصيات الاخرين والتدخل في حياتهم الشخصية والتنمر علي الاخرين مما يسبب لهم مشكلات نفسية تصيبهم بالاكتئاب بل تدفععم إلي الانتحار!

العلاقات الأسرية

وعلى مستوى العلاقات الأسرية اثرت وسائل التواصل الاجتماعي علي الاسرة التي هي لبنة المجتمع واساسه الاول وأدت إلي الغياب الروحي والعاطفي بين أفراد الأسرة برغم الحضور الجسدي، حيث يمسك كل منهم بهاتفه في غفلة عمن يجلسون معه!

مما أثر ذلك في مجال التربية وانشغل الآباء والأمهات بوسائل التواصل، والذي جعلهم يقصرون في واجبهم تجاه أبنائهم وبناتهم في التربية والتوجيه، وفي المقابل انشغل الأبناء والبنات بوسائل التواصل وقصروا مع والديهم في البر والطاعة.

والحديث عن ما تنتجه وسائل التواصل من تفكك وحدوث الخيانة الزوجية التي تؤدي إلي الطلاق في الأسر موضوع طويل يطول شرحه في هذا المقال.

صلة الأرحام وزيارة الأقارب

الانشغال بالهواتف وتطبيقات التواصل الاجتماعي أدي إلي التكاسل عن صلة الارحام وزيارة الاقارب والاصدقاء فكما يقولون ان “وسائل التواصل الغت التواصل”

فالصلة التي كانت تحرص عليها الاجيال القديمة والزيارات والتجمعات العائة الاسبوعية اصبحت الان قليلة ونادرة الحدوث، واستعاض عنها بالمحاثات الهاتفية والفيديو والرسائل النصية.

وأدي ذلك إلي شعور الشباب وصغار السن بالملل من الزيارات العائلية ويجدون في اجهزتهم وتطبيقات السوشيال مهربا من تلك الزيارات.

الأفكار الدخيلة على ثقافتنا 

وسائل التواصل الاجتماعي عالم لا حدود له، فما يتم تناوله في عالم الغرب يصل إلي عالمنا بضغطة زر، ولا يخفي عليكم ما يتم ترويجه بل يصل الامر إلي إرغام الجميع علي تقبله واقراره، ونري مثال علي ذلك تلك الحملات الممنهجة لإقرار حقوق المثليين، وانتشار المواقع والمواد الإباحية، واذا لم يكن الاهل والشباب واعين ومحصنين ضد هذه الحملات الشرسة الممنهجة سوف يكونوا عرضة لتلك الافكار والثقافات الدخيلة.

المحتوى بمواقع التواصل الاجتماعي 

أخيرا تؤثر وسائل التواصل الاجتماعي علي الاشخاص بشكل مباشر وغير مباشر من خلال الاشخاص والمحتوي الذي يتابعه الفرد، وفي زمن تكثر فيه الترندات والمحتوي الغير هادف يجب أن تعي جيدا أن هذا المحتوي وهؤلاء الاشخاص لهم تأثير كبير علي شخصيتك وطريقة تفكيرك، فعليك أن تختار الاشخاص والمحتوي الذي تتابعه فإما أن يكونوا نماذج ناجحة وذو فكر يحتذي به او أن يكونوا عديمي الفكر والفائدة.

وكما هو الحال مع بقية مغريات العصر الحديث والتكنولوجيا التي تتوغل يوم بعد الاخر في حياتنا بشكل كبير، فإن الاستخدام المفرط لوسائل التواصل الاجتماعي غير مفضل، ولا يُنصح به. لكن في الوقت نفسه لا يمكن الإستغناء عنها بشكل نهائي وسيكون من الخطأ القول إن وسائل التواصل الاجتماعي سيئة بشكل عام، لأنه من الواضح أنها قد تحقق فوائد في حياتنا. وبالتالي يجب أن تظل هذه الوسائل تحكمها قواعد ومبادئ وهي : أن نستخدمها ولا تستخدمنا، نملكها ولا تملكنا، وأن نتعامل معها بقدر الحاجة ولا نستسلم لما تفرضه علينا من قيم دخيلة.

ويمكننا التقليل من إستخدام وسائل التواصل الاجتماعي وإدخال أنشطة أخري مفيدة كممارسة الرياضة والمشي بشكل يومي، زيارة الاهل والاصدقاء دون استخدام الهواتف ومواقع التواصل، ايضا القراءة التي اصبحت مهملة كثيرا في زمننا هذا مع كثرة الملهيات.

المصادر :

1- https://www.bbc.com/arabic/vert-fut-43079859

 

أحمد حمدي

أحمد حمدي / قارئ ومحام حاصل علي درجة الماجستير في القانون.
زر الذهاب إلى الأعلى