أسلوب حياة

كيف أغير من العادات السلبية؟

تعتبر كل تصرفات الإنسان تصرفات ذات أهداف وإن لم تكن هذه الأهداف واضحة، فالفعل الإنساني تتبعه أهداف خاصة أو عامة، فتصرف الأكل مثلا يتبعه هدف الشعور بالشبع وإشباع رغبة الجوع، كما الحال بالنسبة للشرب وغيرها من التصرفات التي نفعلها في حياتنا اليومية.

كما يتعلق الأمر بالغايات الخاصة بالانسان سواء النفسية منها الناتجة عن التفكير الشخصي وطريقة التفكير.. فإذا ما أردنا البحث في معنى العادات نجد أنها تتكون من فعل عاد أي رجع إلى الشيئ الأساسي والمألوف، ومن هنا فمعنى العادات هو تكرار الشيئ نفسه يوميا أو في لحظة معينة، غير أن المشكل هنا هو كون بعض العادات والتصرفات التي نقوم بها تتصف بالسلبية أكثر، وتزيد الأمور سوءا إذا ماعلمنا أن هذه التصرفات السلبية تحدث بشكل يومي بٱعتبارها عادات متكررة، وهي أمور تكون لها ٱنعكاسات على مختلف المستويات سواء على المستوى الصحي والإقتصادي والإجتماعي.لكن في المقابل هناك بعض العادات التي تتصف بالإيجابية وذات نتائج حسنة على حياة الفرد في حياتهم، مما يفتح السبيل التساؤل حول كيفية التخلص وتصحيح العادات السيئة؟

إن كل إنسان يعيش في واقع معين وفي وسط محدد تحكمه بذلك العديد من الظروف الطبيعية والنفسية، وعليه فإن على كل إنسان عندما يواجه مشكلا وواقعا لايرضيه أن يطرح على نفسه سؤال: ما الذي علي أن أغير في عاداتي لأغير من واقعي ومحيطي؟ فهناك بعض الناس ممن ورثوا عادات جيدة وإيجابية وهناك من ورثوا عادات سيئة، عادات تعمل على خلق نوع من الكسل والخمول والتخاذل.

بداية التغيير

إن تغيير الواقع يجب أن يبدأ من خلال العودة إلى لما حدث بالتفصيل في حياة الفرد، عودة واعية وناقدة، حتى يكونوا في ٱستعداد تام ليغيروا ما في عاداتهم السيئة، وهو مايشكل تحديا كبيرا لدى العديدين حين لايجرؤون على الإعتراف بما قد كان سببا في ماهم عليه، خاصة عندما يكون لديهم وعي تام به.

إن العادات لا تعبر إلا عن واقع قد تربى فيه الشخص ونشأ فيه سواء تعلق الأمر بالمحيط والإكتساب أو الوراثة أو حتى نتيجة المستوى الفكري وما له من أهمية، كالأمثلة الشعبية والثقافات والتمثلاث الإجتماعية لبعض المفاهيم، والتي تؤثر بشكل مباشر على حياة الأفراد وعلى تصرفاتهم الروتينية اليومية، فعندما يسمع الشخص أمثلة شعبية تحمل رسالة ومعنى من قبيل: أنه لاشيئ يستحق الجدية مثلا، فإن هذا قد يخلق لدى الشخص فكرة النفور من الإجتهاد في حياته وهو ما يشكل محور تغيير سلبي، هذا بالإضافة إلى كل القنوات والأجهزة كالتلفزيون …والعلاقات بين الغاصدقاء وبين الاقارب.

الوعي بالواقع بداية التغيير

إن الشعور والوعي بالواقع هو الذي يؤدي إلى بداية التفكير في التغيير، في حين يؤدي الجهل بالواقع إلى عدم وضوح الصورة أمام الشخص، فالوعي ومعرفة العادات السلبية يعتبر وسيلة فعالة من أجل إحداث التغيير فيها غير أن مايثير الإنتباه هو كون بعض الناس يعيشون في حالة ترسمها عادات سيئة وغير ذي أهمية وأهداف، وفي نفس الوقت يعيشون حالة إنكار تام لما يعانون منه، ومن هنا وجب التحلي بالإعتراف خاصة ٱعتراف الشخص لنفسه وتصالحه مع ذاته، إذ تعتبر خطوة مركزية في إحداث التغيير وٱستبدال العادات السيئة بالإيجابية.

إن إنكار المعاناة يؤدي بصاحبه يعيش حالة من الإنعزال عن الواقع، وهو مايؤدي إلى إعطاء تفسيرات خاطئة حول مجموعة من المفاهيم مما يزيد الأمور تشعبا وضبابية، وإذا حاول شخص ما أن يصحح له هذه المفاهيم الخاطئة نجد أن ردة فعل الطرف الآخر تتسم بالعدوانية والغضب أحياناً، نظرا لعدم وضوح الصورة لديه، فهناك من الناس من يعيشون في تعاسة دون أن يشعروا بتعاستهم، مما يجعل الأمور صعبة معهم في مسيرة التغيير، حيث أنهم لايشعرون بألم الواقع، إما بدافع الكبرياء أو الإنكار أو التظاهر.

الألم ضروري لإرشادنا نحو التغيير

إن الألم ضروري لكي يرشدنا إلى الطريق الصحيح، وبدون ألم لن نعي ونستوعب الأزمة أحيانا، فبداية التخلص مما( من ما) هو سلبي تبدأ بالألم وتطوير مبدأ الحكم الذاتي الذي يجعل الأفراد يفرقون بين التغيير الحقيقي وبين الوهم المغشوش، وبعد أن يمتلك الإنسان ويتسلح بالقوة والرغبة في التغيير، ستتضح الطريق صوب إحداث ثغرة تغيير في حياته وعاداته والواقع المرغوب فيه، فلا أحد يستطيع أن يأخذ من الشخص عاداته إلا الشخص نفسه ولا أحد يستطيع تغييرها وٱستبدالها بالتفصيل إلا الشخص ذاته.

إن من يعي التحديات في حياته بمختلف أبعادها النفسية والإجتماعية العلائقية، بإمكانه شق عقبات التغيير، وهي نقطة ٱنطلاق جديرة وكافية لتحقيق ما يرغب فيه الشخص، سواء تعلق الأمر بالأدوات الشخصيةو الداخلية كطرق التفكير وطرق حل المشاكل، أو تعلق بالجانب الإجتماعي الذي يحكم الإنسان كالتحلي بمبادرة لها من التأثير ما بإمكانها ٱستبدال السيئ بالحسن كمبدأ الإحترام والأخلاق.. فكلها أمور لاتحظى بٱهتمام الكثيرين، غير أن تمعنها وإعطائها قدرا من الاهتمام والتنمية والتطوير، سيكون كفيلا لبدء التغيير الجزئي ومن ثمة الكلي والشامل. فالتغييرات الكبرى تبدأ بتغييرات جزئية.

mehdi essaadi

السلام عليكم أنا مهدي السعدي، كاتب لدي خبرة في مجال الكتابة والتدوين، في مختلف المجالات وخاصة الإجتماعية والنفسية والفلسفية والرياضية منها .
زر الذهاب إلى الأعلى