أسلوب حياة

كيف ننمي مواهبنا؟

“كلّ طفل فنّان، المشكلة هي كيف تظلُّ فنّاناً عندما تَكبُر؟”

هِيَ كلمات بابلو بيكاسو، الرسّام، والنحّات، والفنّان التشكيلي الإسباني، و مؤسِّس الحركة التكعيبية في الفنّ.

غالبا الإنسان المبدع يجهَل حقيقة نفسه، حيث أنّه لا يعير كثيراً من الأهميّة لأمور يحسبها بديهيّة وبسيطة، كان قد اعتاد القيام بها دون أدنى علم منه عن أنّها و بطريقةٍ ما، قد تكون سبباً في تغيير منحى البشرية.

فإن كُنتَ تجهل حقيقة نفسك و لم تدرك بعد مواهبك، كيف لك أن تعمل على صقلها وتنميتها؟ وكيفَ لذاك الطفل الفنّان، أن يظلّ فنّاناً، عندما يكبُر؟

“أنا لم أعمل يَوماً في حياتي، بل كانَ الأمر كلّه مرحاَ”

ومن يعلم، قد يحالفك الحظ كما أديسون و تغدو موهبتك -بإصرارك و مثابرتك- يوماً ما عملك.

في هذه المقالة، سنطلعكَ على خمسة خطوات أساسية لتنمية موهبتك، وحتماً اكتشاف هذه الموهبة و إدراكها هو أولى هذه الخطوات، فكيف نكتشف مواهبنا؟ وكيف نعمل على تنميتها؟

إليكَ الخطوات:

1- اكتشاف موهبتك الدفينة

لا يسعنا التحدّث عن تَوقنا لاكتشاف أمر ما فينا، دون الإشارة إلى أهميّة التفكير الذّاتي و ما يلقيه من أثر إيجابي على شخصيّتنا.

خصّص وقتاً مع نفسك لتأمّل ذاتك والغَوص في أغوارِها؛ لتفهم نفسك فهماً صحيحاً وسليماً.

ما الَّذِي يشعرك بالسعادة و يمدّكَ بالشّغف؟ كيفَ تقضي أوقات فراغك؟ إن لم يثمر حوارك مع نفسك، لا بأس باستشارة أحد المختصّين أو المحيطين بك مِمّن يعرفك معرفة جيّدة، وبإمكانك أيضاً العودة بحياتك إلى الوراء، و التقصي عن الأمور الَّتي كنت قد أجدتها و تفوّقت بها في مرحلة ما من حياتك.

لا تيأس فالمواهب لا تَقتصر على الموسيقى، والفن، والأدب، قدرتك على الإنصات مثلاً أو حلّ المشكلات في فترة وجيزة هي موهبة أيضاً.

2- تحديد الأولويّات

إنّ أولى خطوات تحقيق أي نجاح ملموس في حياتنا تتجلّى في ترتيب أولويّاتنا، وتنظيم وقتنا بما يتناسب مع كلٍّ منها، فالافتقار للوقت لم يكُن يَوماً العائق، إنّما عدم تنظيمه هو ما يؤدّي إلى استنزافه بما لا يفيد أو ينفع وبطريقة منتظمة.

تذكّر، ما من إنسان ناجح يملك دقيقة واحدة أكثر مِمَّا تملك.

ضع خطّة يَوميّة واحرص على أن تكون مدونّة، فما نكتبه يدخل إلى لا وعينا بطريقةٍ يصعُب مَحوها، ولا تبخَس موهبتك حقّها و اقضِ أوقات طويلة بممارسَتها.

3- حرِّر نفسك و فِكرك

في البدايات، كثيراً ما تشعرنا أعمالنا المتواضعة والبسيطة بالخجل، فنتحاشى التّعبير عن ذواتنا.

أولَم يخفي آنتوني هوبكنز مقطوعة موسيقيّة كان قد ألّفها في الـ 19 من عمره خجلاً و خوفاً من أن تكون رديئة، في فترة من حياته لم يكن قد درس فيها الموسيقى بَعد، ليقدّمها الموسيقي العالمي أندريه ريو و بعد 50 سنة من تأليفها.

ولا تنسى أنّك قد تقابل من يثنيك عن عملك واصفاً إيّاه بالبدائي أو السيئ فلا تجعل ذلك مدعاةً ليأسك أو توقفّك، وثق بنفسك دوماً، و لا تكنّ أرضاً يُداس عليها، بَلّ كُنّ سماءاً يتمنّى الجميع الوصول إليها.

عبّر عن ذاتك بطلاقة، فلو قمنا جميعاً بما نستطيع فعله، لأذهلنا أنفسنا، وتجاهل خَوفكَ من أن ُتخطئ، وداوم على فعل ما تحب و مايجعلكَ سعيداً.

4- الممارسة والمثابرة

إنّ الآمال العظيمة، تصنع الأشخاص العظماء.

نعم، فالفشل، الأخطاء، الإحباطات اليوميّة المتكررة كلّها ستعترض طريقك، فلا تجعلها تحطّ من عَزيمتك.

تسلّح دوماً بالصبر والثقة، واحرص على تعلّم كل جديد، و لا تخشى الفشل أو الإخفاق، فالفشل هو أوّل خطوة للنّجاح.

خصّص وقتاً ومكاناً مناسباً يسمح لك بأن تمارس هواياتك بشكل يَومي بهدوء و بذهن صافٍ، فالبيئة الهادئة والمريحة تساعدكَ على الإنجاز، و إن لم تتوفّر بيئة مناسبة لك، فاعمل على خلقها بنفسك.

إنّ المثابرة والكدّ والصّبر هم أساس النّجاح، ونسبة الوحي و الإلهام هي 1 في المائة و 99 في المائة هو عرق جبين.

هكذا تحدّث توماس أديسون وهو مخترع أمريكي اخترع العديد من الأجهزة الَّتي كان لها أثر كبير على البشريّة حول العالم، مثل آلة التّصوير السينمائي والمصباح الكهربائي المتوهّج.

أنا لم أفشل، بلّ وجدت 10 آلاف طريقة للنّجاح.

5- السير الذاتيّة للنّاجحين

ابدأ من حيث توقّف الآخرون و استفد من خبراتهم.

لطالما كانت مطالعة السير الذاتيّة و الحكايا الكبيرة والمبسّطة عن حيوات النّاجحين شيّقة وملهمة إلى حدّ كبير، فهيَ تعرّفنا عن -العالم أو الفنّان أو الكاتب على سبيل المثال- كإنسان ، حَيثُ أنّها تقدّم و بكلّ صدق، خَوفه ورهبَته، نجاحه وفشَله، المصاعب الَّتي وقفت بوجهه و كلّ ما يمرّ به أيّ إنسان آخر في سعيهِ نحو النّجاح، وإبراز مَوهبته كمثال وثمرة عن الاجتهاد والمثابرة والإصرار.

احرص على ترك بصمتك وابتكار أسلوبك الخاص، فبداياتك المتواضعة ليست ذريعة لتقمّص شخصهم وتكرار أسلوبهم، كما أنّ نتائج التجربة الذاتيّة تختلف من شخص لآخر و من بيئة لأخرى، فهناكَ دائماً طريقة أفضل، لا تستسلم حتّى النّهاية، فالكثير مِمّن فشلوا لم يدركوا مدى قربهم من النّجاح عندما استسلموا.

النّجاح: 1٪ موهبة و 99٪ جهد

الموهبة شيء عظيم، لكن وحدها غير كافية، إنّما هي نقطة البدء و الانطلاق في طريق تنتظرك فيه الكثير من المتاعب، لاجتيازه عليك أن تكون محصنّا بالعزيمة والإصرار، وبمهارات تكتسبها مع الوقت، متوّجاً نفسك بثمرة مثابرتك و إبداعك.

تحلّى بالصبر و لا تستعجل النّجاح، فبلوغ الهدف هو سلسلة نصنع البعض منها في كلّ يَوم من حياتنا وعلى المدى الطويل، وعبّر عن نفسك لنفسك، ولا تجعل السعي وراء الشهرة أو المال هدفك.

تذكّر مقولة لودفيج فان بيتهوفن:

” لم أفكّر أبداً في التّأليف لنَيل السمعة والشّرف، فما في قلبي يجب أن يَخرُج، و هذا هو السّبب في أنّي أؤلّف الموسيقى”.

تحلّى بالإيمان وانطلق، فكُلّ شيء يمكنك أن تتخيّله هو حقيقي بالنسبة لَكْ.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

آية حمّود

• مهندسة معمارية. • خرّيجة مركز أدهم اسماعيل للفنون التشكيليّة. • فنّانة تشكيليّة في مجلة أسامة المتخصصة بكل ما يتعلق بالطفل وتنمية وثقافة الأطفال واليافعين.
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق