منوعات

كورونا يفاقم ظاهرة العنف ضد المرأة

“لا تقتل النساء من الغرباء ولا من قطاع الطرق، إنهن يقتلن من أكثر الناس قرباً وفي أكثر الأماكن اطمئناناً للإنسان؛ يقتلن في غرفهن ومنازلهن.”

يعرف العنف ضد المرآة على أنه أي سلوك عنيف يمارس ضدها ويكون خارج إرادتها، يؤدي إلى إلحاق الأذى بها على الجوانب النفسية والجسدية والجنسية، وهو من مظاهر تفاوت القوة بين الجنسين ومتجذر في المجتمع. ولا يقتصر العنف على الضرب والقتل بل قد يكون بالنظرة الدونية التي يكنها المجتمع لها من استهزاء بقيمتها وعدم الاعتراف بالحاجة لها، وشتمها وإهانتها وإحراجها امام الآخرين، والسيطرة على أموالها، وحرمانها من التعليم دون مبرر، وحرمانها من الحاجات الأساسية في حياة أي إنسان، وتزويج الفتيات القاصرات اللواتي لا قرار لهن في رسم مصيرهن.

وبدءاً من جائحة كورونا والحجر المنزلي تزايد العنف ضد المرأة في الأردن بــ 33% عن نسبته في العام السابق، ومحافظتا البلقاء والزرقاء الأعلى في انتشار هذه الظاهرة، وقد بلغت حالات العنف الأسري 7988 حالة تم الابلاغ عنها في الــ 9 أشهر السابقة، وتبين نسبة التبليغات أقل بكثير مما هي عليه في الواقع وتتفق النساء أن خدمات العنف المقدمة من قبل الجهات المختصة أكثر صعوبة من ما كانت عليه قبل الجائحة. وحسب الباروميتر العربي فإن النسبة الأعلى للعنف ضد المرأة في الدول العربية هي لبنان وفي دول العالم جمهورية السلفادور.

ذكرت إحدى النساء المعنفات ف.أ.ع أن المبررات التي وضعتها لزوجها بعد تعنيفها ما كانت إلا من أجل أبنائها ومن جهة أخرى خوفاً من نظرة المجتمع للمرأة المطلقة، كون المطلقة ينظر إليها نظرة الآثمة الفاعلة للذنب الكبير، إلى حين وصل بها الأمر أن تفقد بصرها بعد ما تم تخييرها من زوجها بالقتل أمام أطفالها أو قتلهم أمامها، فقدت الأعين التي طالما ظلت تحاول ألا تسقط الدموع منها تخفي الحزن وتبقى صابرة، حرمت من رؤية أبنائها بعد طول تضحية فقط لأنها اكتفت بالصمت..

النساء لا يملكن الخيارات ولا تتاح أمامهن فرص النجاة من العنف ما لم يتخلصن من ثقافة الصمت، و وفقاً للأمم المتحدة يعتبر العنف ضد المرأة اكثر انتهاكات حقوق الانسان استمراراً وانتشاراً، كون معظمه غير مبلغ عنه بسبب سياسات الإفلات من العقاب و وصمة العار.

كثيرون أولئك الذين يقسمون بالدفاع عن حقوقها والتصدي للعنف ضدها، إلا أنهم لا يقومون بأي عمل على الإطلاق وتقتصر أعمالهم على عزل المرأة وإبعادها عن الحياة الاجتماعية والسياسية بحجة حمايتها. ورغم تعدد أسباب العنف إلا أن الغاية لا تبرر الوسيلة، وكل الأديان السماوية والعقول البشرية السليمة لا تدعو للعنف ضد شجرة فكيف إن كانت روح؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى