سياسة وتاريخ

كورونا يفاجئ العالم: الجميع سينهار والشرق الأوسط الرابح الوحيد

تنبأ الدكتور طلال أبو غزالة، الخبير الاستراتيجي الأردني، في توقعات جاءت مفاجئة للجميع، تكوين ما يعرف بـ “الشرق الأوسط الجديد”، حيث من المتوقع أن تنمو اقتصاديات بلدانه بعد جائحة كورونا وما أعقبها من الانهيار الاقتصادي العالمي الذي نحصد تراكماته يومًا بعد يوم. فالمعطيات تشير إلى أن هناك طريق لشرق أوسط جديد كليًا.

قبل كورونا: التوقعات أكدت أن أزمة الاقتصاد الأمريكي 2020 الأعنف 

قبل الحديث عن ملامح تكوين الشرق الأوسط الجديد بدايةً نظرية خاطفة على الاقتصاد الأمريكي، حيث أنه بسبب الكساد الكبير الذي أصاب الولايات المتحدة ما بين عام ١٩٢٩_ ١٩٣٤ وتسرب منها للعالم، كان هناك حاجة ملحة لتصدير الأزمة الاقتصادية للعالم وخلق معادلة تعويض اقتصادي قائمة على ذات فكرة الإمبريالية الاستعمارية ولكن بطريقة غير مباشرة، طرحها النظام الاقتصادي الرأسمالي القادم بقوة من أميركا، فكان الحل خلق حرب عالمية جديدة يفرض فيها المنتصر إرادته ويتخلص من ديونه ويحتكر أسواق واقتصادات دول وامتيازات لشركاته.

كانت هناك أزمة اقتصادية، قبل تفشي وباء كورونا المستجد “كوفيد19″، خمن جميع الاقتصادين منذ سنوات طويلة تزايد حدتها بحلول عام ٢٠٢٠، لكن بعد كورونا ازدادت الأمور سوءًا وربما تصل إلى كساد كبير.

ودفعت التأثيرات التي لحقت بالاقتصاد الأمريكي والتنافس المتوتر قبل الأزمة، الاقتصادين نحو تخمين بأن تلك التطورات قد تدفع واشنطن لحرب من أجل تصدير أزمتها للخارج وخلق معادلة تعويض جديدة، حيث تكون الصين العدو الأول القادم من الشرق باقتصاد صاعد بقوة.

نستطيع قراءة الأزمة الاقتصادية، في وجهة نظري المتواضعة، من خلال مديونية العالم والتي تقدر بـ253 تريليون دولار، ما يمثل نحو 322% من الناتج المحلي الإجمالي العالمي، لكن الجديد بأن المديونية بلغت حدتها التي لا يمكن للنظام الاقتصادي تحملها.

بعد توقعها الوصول لطريق مسدود.. أمريكا في حاجة لبقاء ترامب

تأتي جائحة كورونا في الوقت الذي تتنافر بعض الأنظمة من أجل سباق السيطرة وفرض آلية جديدة لإدارة العالم، ويعرف الأمريكان منذ سنوات طويلة أنهم سيصلون إلى طريق مسدود مع القوى الصاعدة ولا بد من المواجهة وصولًا لتحجيم تلك القوى أو الجلوس على كرسي المفاوضات من أجل الاتفاق على تقاسم وتحديث النظام العالمي على مراحل طويلة، وكذلك التخلص من الدين الأمريكي والحفاظ على السلطة العالمية أو على جزئية من تلك السلطة.

يعتقد البعض بأن الرئيس الأمريكي دونالد ترامب، يريد إرضاء القاعدة الانتخابية من الإنجيلين من خلال إسرائيل، حتى يستطيع الفوز بحقبة رئاسية ثانية، وخصوصًا بعد تراجع شعبيته في ظل عدم استطاعة البلاد السيطرة على أعداد المصابين والوفيات جراء تفشي وباء كورونا.

وفي المقابل، النظام الانتخابي الأمريكي لا يعتمد على مجرد تكهنات، بل يعتمد تحديد الرئيس على طبيعة المعركة الانتخابية. أعتقد بأن الولايات المتحدة بحاجة لترامب في هذه المرحلة لأنها تبحث عن شخصية هجومية ترسم ملامح الشرق الأوسط الجديد إلا إذا ظهرت ظروف أسقطت الرئيس الأمريكي الحالي وجاءت بجديد، ولكن لن يكون أفضل فهو أولًا وأخيرًا سينفذ السياسة المطلوبة لمراكز صنع القرار في البيت الأبيض.

لماذا تعد إسرائيل حليف مثالي لأمريكا؟

أميركا تريد التخلي عن الشرق الأوسط مرحليًا ولكن ليس للأبد؛ فهو سوق استهلاكي كبير وذو ثروة كبيرة؛ لذلك تريد أن تعقد صفقة تتيح لإسرائيل الشريك الاستراتيجي أن يتسلم بروتوكول إدارة الشرق الأوسط، حتى تتفرغ لمناطق الصراع مع القوى المنافسة وترمم نقاط ضعفها.

وفي نبذة مقتضبة عن إسرائيل، ففي البدايات استطاعت تل أبيب أن تراوغ زعيم الاتحاد السوفيتي الراحل جوزيف ستالين، الذي اعتبر قيامها طعنة للمعسكر الرأسمالي الإمبريالي وغرس حليف شيوعي في أوساط الرأسمالية (الدول العربية المنتدبة من قبل الرأسمالية)، مراهنًا على اليسار الإسرائيلي واليهود الروس، أمثال غولدا مائير.

ومع بزوغ نجم الاشتراكية العربية، سرعان ما كشرت الحركة الصهيونية عن أنيابها وانتقلت للمعسكر الرأسمالي الرابح وصدمت ستالين. حينها تسائل البعض لماذا إسرائيل الشريك المقرب للغرب والذي يمكن الاعتماد عليه ويحظى بالدعم؟ وهناك مجموعة من الإجابات:

  1.  فن المراوغة السياسية للوبي اليهودي وقوة الاقتصاد الإسرائيلي على مستوى العالم.
  2.  إيجاد حل لأزمة الشتات اليهودي، والتخلص منهم من أوروبا في آن واحد.
  3.  مقدرة إسرائيل على التحول لقوة اقتصادية حقيقية وليس فقط دولة ثرية وسوق استهلاكي كما العرب، وأثبتت قدرتها من البدايات .
  4.  استطاعت الصهيونية بأن تقنع الغرب بأنها ستؤسس لكيان مخابراتي يخترق الدول العربية ويفكك آمالها نحو الوحدة العربية ويصد انبعاث موجات أحلام الخلافة الإسلامية.

صفقة القرن والحلم الأمريكي بالشرق الأوسط الجديد

ولتحقيق الهدف الأمريكي بخصوص الشرق الأوسط الجديد غيّر الأمريكان من سياستهم المتعلقة بالقضية الفلسطينية؛ فبدلًا من تطبيع القضية، بدأت حملة تذويب وتطبيع أنظمة عربية بغية جعل إسرائيل جسم طبيعي ومقبول في الشرق الأوسط. وليس ذلك فحسب، بل ينوب عن أميركا في إدارة الشرق الأوسط مرحليًا.

لذلك، يصر السفير الأمريكي لدى تل أبيب ديفيد فريدمان، على الإسرائيلين بتعجيل تطبيق صفقة ترامب للسلام في الشرق الأوسط، المعروفة بـ”صفقة القرن”. وليس الهدف من الصفقة التي أعلن عنها ترامب باعتقادي المتواضع، أن الإسرائيليين والأمريكان سيقودنا لصفقة أمر واقع أو صفقة تلوح بالأفق يمكن أن يقبلها طرف ما.

ولكن ماذا يقصد فريدمان عندما تحدث عن “منح الجنسية الكندية للفلسطينيين” فهو بتأكيد لا يمزح، باعتقادي فريدمان يغازل ما سيتبقى للفلسطينين من الضفة الغربية. فبطبيعة الحال تستقبل كندا ذات المساحة الكبيرة ١٠ مليون كيلو متر مربع تقريبًا وعدد سكان قليل ٣٥ مليون نسمة، الكثير من اللاجئين ويمكن أن يكونوا فلسطينين. وأنا دائًما أقول بأن كندا هي الحديقة الخلفية للولايات المتحدة.

الخارطة الشرق أوسطية نحو تغيير اقتصادي، سياسي، وربما حدودي

أما عن الخارطة العربية سياسيًا ودول الجوار لفلسطين، فمن المهم أن نقرأ بعض الرسائل والوقائع على الأرض حتى نخمن طبيعة المرحلة:

  •  مصر: تبحث عن شراكة الأقوياء والأغنياء. وذلك ليس تخمينًا بل واقع رُسم بأموال الخليج والرعاية الأمريكية، والحقيقة بأن النظام المصري الذي يرفض جماعة الإخوان في مصر يغازل أحلام دولتهم في غزة.
  •  الأردن: تشهد صراعًا ما بين الأزمة الاقتصادية، وتحديات حفاظ زعماء البلاد الملكية آل هاشم على آخر معاقلهم.
  •  لبنان: تعاني من انهيار اقتصادي ومديونية خيالية تفرض ضغوط باتجاه طريقين: إما توقيع معاهدة سلام أو حرب أهلية جديدة. والجدير بالذكر بأن ألمانيا أعلنت الجناح السياسي لحزب الله اللبناني كمنظمة إرهابية، وهي خطوة منتظرة منذ زمن من قبل أمريكا وإسرائيل. وهناك حديث عن تجهيز ملف عن تبييض المال السياسي للحزب في أوروبا وهو ما سيخلق أزمة مالية كبيرة للحزب خصوصًا بعد انخفاض الدعم الإيراني إبان الأزمة الإيرانية.
    وهناك حديث في لبنان، حول سياسة الاستهداف الإسرائيلية في سوريا التي أصبحت تتعمد الفصل بين حزب الله وإيران، كرغبة معلنة لعدم معاداة الحزب. ولا نعرف وسط تلك التركيبات المعقدة ماذا تريد أن تخلق إسرائيل وأمريكا؛ إما حزب منبثق عن حزب الله، وإما دولة يسيطر عليها الحزب وتعيش في عزلة خوفًا من أن يفقد الحزب السلطة تمامًا كما حدث في قطاع غزة، أو خلق منتصر جديد يودي بحياة حزب الله.
  •  سوريا: منهارة مخترقة لا حول ولا قوة وهي بالأساس منعزلة سابقًا، وكانت تمارس تأثيرها من خلال وكلاء فلسطينين وغيرهم. والآن لا يُعوّل عليها. في حين يصعب التنبؤ بأهداف الروس فهم غير واضحين إطلاقًا، روسيا ترفض معاداة إسرائيل والتخلي عنها، وتستخدمها في تطهير الوجود الإيراني ورفض المعسكر الأمريكي، فبتالي مصلحة الرئيس الرسي فلادمير بوتين، هي العليا ولا حديث عن اتحاد سوفيتي جديد وشيوعية زائفة والأغلب أن تكون سوريا والبحر الأبيض المتوسط نقطة التقاء الأطراف الثلاث (تركيا، روسيا، إسرائيل).
  • السعودية: ونمط القيادة الجديدة بالبلاد يتحدث بوضوح عن طبيعة العلاقة، ولكن المستجد الأهم الحديث قبول ابن سلمان دعوة لزيارة الكنيست الإسرائيلي، وسحب الأمريكان بطاريتين باتريوت وتوابعهما من المملكة هل يبشر بالاستعاضة عنهما بنظام القبة الحديدية الإسرائيلي.
  •  السودان: التي رزحت تحت عقوبات طويلة واقتصاد معاق كليًا كانت بحاجة لأن تلجأ للولاية الأمريكية ٥١ الموجودة في الشرق الأوسط (إسرائيل)، فهي بحاجة لإزالة العقوبات ومحاولة خوض تجربة جديدة، فيما تحتاج إسرائيل لتعميم إدارتها الجديدة للشرق الأوسط وكذلك لتأمين طريقها على البحر الأحمر، وهي الآن باعتقادي مؤمنة ومهيئة لتنفيذ مشروع ناقل البحرين الذي يربط البحرين الأحمر بالأبيض المتوسط من خلال إسرائيل والأردن وفلسطين، وهناك اتفاقية مع الأردن حول ذلك، وربما ذلك يفسر ذلك رغبة إسرائيل بضم الأغوار الفلسطينية.
  •  أما على صعيد اليمن الجنوبي، فلا يوجد خطر حيث يحتاج مشروع “نيوم” السعودي لتلك العلاقة المركبة عربيًا وإسرائيليًا بين (مصر، الأردن، إسرائيل، السعودية) ومن أجل ذلك تم سعودت جزيرتي تيران وصنافير الواقعة على خليج العقبة.
    وباستيضاح تلك الخارطة العربية، يتبين أن الرهان على الدول العربية في أزمة المصالح وتنافس القوى رهان خاسر.

التركيبة الفلسطينية من حيث أماكن الوجود وخطط إسرائيلية

  •  الشتات: ما بين التذويب والترهيب والعنصرية والمواطنة وأجيال تسلم أجيال. ولكن لا أعلم ما طبيعة القيم أو الثقافة أو المواطنة التي يتشربها اللاجيء بناءً على ظروف المكان الذي يتواجد فيه.
  •  الضفة الغربية: بعد انتهاء زمن الانتفاضة ودخول الضفة في مرحلة من الهدوء الضمني والانفتاح الاقتصادي نحو الرفاهية والازدهار وخلق تركيبة اقتصادية معقدة سواء بالإرتباط بالمحتل أو بالواقع الاستهلاكي الذي طغى على الإنتاجية، خلق شخصية متمسكة بالحياة الاقتصادية نوعًا ما ولكن تبقى الفرصة مهيئة لهبات جماهيرية قد تقلب المعادلة، ولكن أعتقد بأن ذلك لا ينطبق على مرحلة ما بعد كورونا والتي تركت انطباعا سيئًا لدى الشعب إبان العجز الحكومي في تغطية الجانب الاقتصادي للمواطن، ورجحت الشخصية الاقتصادية على الشخصية النضالية وأعتقد بأن ذلك ما حاول أن يقوله الإعلام الإسرائيلي من خلال لقائه مع العمال في إسرائيل في أزمة كورونا.
  •  غزة: إذا كانت الضفة تتمسك بالحياة، فغزة حقيقة تبحث عنها، ولكن ما أود التركيز عليه بأن الإسرائيلين تلقوا تهديدات رئيس المكتب السياسي لحركة المقاومة الإسلامية (حماس)، يحيى السنوار، في أزمة كورونا كمعادلة للحفاظ على التوازن بين المقاومة الصورية وشنطة المال القطري. وباعتقادي إذا لم تصبح الوحدة الوطنية ضرورة لدى حماس فإنها ستخسر الكثير فهي حتمًا ستواجه هبات شعبية نتيجة الضغط أو حرب إسرائيلية طاحنة وتجفيف طبقًا لسياسة قطع الأرجل المتبعة مع إيران، وربما ستشلح حماس ثوبها وتؤسس حزب جديد أسوة بالعدالة والتنمية التركي، وتطرق بوابة المفاوضات المباشرة، مؤسسة دولة غزة الكبرى حتى لا تخسر السلطة. ولكن أعتقد إذا حدث ذلك فإن حكم الإسلاميين سيكون مرحليًا ويتم تذويبهم بعد تحقيق الهدف.

متغيرات سياسية تحيط بغزة

  1. توصيل مياه نهر النيل إلى إسرائيل ليست فكرة جديدة، فتاريخيًا اهتم مؤسس الحركة الصهيونية ثيودور هيرتزل، بإمكانية توصيل مياه النيل إلى سيناء ثم إلى فلسطين قبل أن يبدأ الصهاينة في سرقة أراضيها وإنشاء الدولة الإسرائيلية، وقد اطلع هيرتزل بالفعل أثناء زيارته لمصر على 30 دراسة فنية لنقل مياه النيل عبر قناة السويس إلى سيناء، ولكن السلطات المصرية والبريطانية أهملت عرضه في ذلك الوقت.
    وأعقب ذلك إحياء الدكتور إليشا كالى الرئيس الأسبق لهيئة تخطيط موارد المياه في إسرائيل، الفكرة نفسها في دراسة نشرها عام 1974م، وقال فيها: “إن نهر النيل هو المورد الأجنبي المفضل لإمداد قطاع غزة بالمياه”، وأكد ذلك في كتاب منشور سنة 1978م بعنوان “الاستراتيجية في الماء” ثم في كتابه المنشور عام 1986م عنوان “الماء في عهد السلام ” حيث ألحق به بحثًا كان قد نشره في نفس العام، يشمل خريطة توضح ترعة السلام وهى تتفرع من نقطة من فرع دمياط بدلتا مصر. حتى جاءت اللحظة المناسبة لتنفيذ هذه الأفكار الخيالية في اتفاقية كامب دايفيد.
    وفي هذه اللحظة، أود أن أُخبركم بأن مياه النيل وصلت الى ترعة السلام ومن المُمكن أن تصل بسهولة إلى غزة، وأن تكون جُزءًا من حل مُشكلة القطاع في المياه مع محطات التحلية المُخطط إنشائُها. وبذلك قد تبدو لك ملامح الوطن البديل قريبة وتُبصر النور في كُل يوم يمر، خاصةً بعد تطبيق تصور الشرق الأوسط الجديد.
  2. حماس التي بدت غير مُهتمة لتعليقات الفصائل على عدم موافقتها على مشروع المشفى الأمريكي، وادعت بأن الفصائل تعرف وموافقة. وخرج الخلاف للعلن وحاولت حركة المقاومة الإسلامية أن تُبرر ولكن بطريقة فرض الأمر الواقع لما يتلائم ذلك مع مصلحة حماس وشُركائِها ولاسيما بأن ذلك سيخلص حماس من وصاية المخابرات المصرية، وسيخلق لها قناة اتصال ومفاوضات مباشرة، وسيعمل على نقلها من حزب تابع للإخوان إلى مركزية الإخوان في العالم العربي ولكن بوجه مُختلف رُبما تتحول لما يعرف بـ”سنغافورا الإخوان المُسلمين”.
  3. حماس لم تغفل عن مطلب القطريين بتجديد شكل الحركة، بشخصيات أكاديمية ووجوه متنورة تختلف عن هيئة قيادتها المُلتحية والهجومية ومن المنتظر عقد اجتماعٍ موسعٍ لمجموعة من الأكاديميين الموالين للحركة التي لن تبقى في الأيام المُقبلة محض حركة وستُصبح حزباً رُبما يُشبه العدالة والتنمية في تُركيا. وعلى ضوء ذلك اختارت حماس 50 شخصية منهم وبدأت بتلميعهُم للمرحلة المُقبلة، وعلى رأسهم الدكتور فهمي شراب الحمساوي الموديرن الذي بدا كبطل يُريد تحسين أحوال المواطنين في غزة.
  4. وتفكر إسرائيل في إعادة بعث مشروع الجزيرة الصناعية (لميناء الغزاوي الجديد) إلى الحياة، من خلال تأييد وزير الخارجية الإسرائيلي يسرائيل كاتس لذلك. وبدوره أعاد زعيم حزب “البيت اليهودي” نفالتي بنيت، إحياء الفكرة، التي طرحها كاتس نفسه عام 2011 أثناء توليه وزارة المواصلات.
  5. ألمانيا سيدة الاتحاد الأوروبي والقوة الاقتصادية العالمية والتي ستكون شريكاً في صناعة دولة “غزة السنغافورية” الصناعية ذات الأنشطة الاقتصادية التنموية، بدت تتغير ملامُحها تجاه القضية الفلسطينية مُنذ أشهر، وبدأت تنظُر لدولة غزة من خلال تصريحات سفيرها في فلسطين كريستان كلاغيس، ووزير خارجيتها هايكو ماس، أقرب للإسرائيليين. وسُرعان ما اتضح ذلك في المشهد القريب قبل يومين في تغير 13 دولة تصويتها ضد مشروع قرار أممي مؤيد لفلسطين ومنها كندا والبرازيل ألمانيا ودول أوروبية أخرة؛ حيثُ بدأ الضغط الألماني يظهرُ جلياً على سياسة الدول الأوروبية في توجهات ألمانيا الجديدة .

اقرأ أيضًا: في عالم ما بعد كورونا: المستبدون سيجعلون حياتك أكثر رعبًا

بعد كورونا: الشرق الأوسط كما لم تعرفه من قبل

من بين بعض العناوين الاقتصادية التي أعدتها إسرائيل للمرحلة الجديدة التي يتوقع ظهور ما يعرف بـ”الشرق الأوسط الجديد”:

  1. إسرائيل تعمل على إمداد خط كهرباء أشكيلون، أجدود، غزة.
  2. إسرائيل تريد إعادة بناء منطقة صناعية بالقرب من إيرز من أجل استيعاب ٢٥ ألف عامل من غزة.
  3. إسرائيل تفكر مستقبلًا بمنح الكثير من تصاريح العمل في مجال الزراعة لسكان غزة للعمل في مستوطنات غلاف قطاع غزة.
  4. إسرائيل تسرح ١٢٠ ألف عامل أجنبي إبان أزمة كورونا وتقترح استبدالهم بفلسطينين.

نهاية أختتم حديثي المطول حول رهان الشرق الأوسط على الاتحاد الأوروبي، بتنويه حول أن ما بعد كورونا الرهان على الأوروبين خاسر؛ فقد يواجه الاتحاد تفكك تدريجي متوقع مع عجزه أمام كورونا وتعالي الأصوات القومية اليمينية المتطرفة التي لن تجد شريكًا لها أفضل من إسرائيل، ولن يهمها إطلاقًا غير المنفعة المتبادلة مع دول قوية وقومية التوجه.

وتعقيبًا على مهاتفة رئيس الوزراء الدكتور إشتية لجوزيب بوريل، الممثل الأعلى للاتحاد الأوروبي لشوؤن الخارجية، مطالبًا إياه بضغط الاقتصادي على إسرائيل، فالضغط السياسي لا يكفي؛ الأمر باعتقادي وعي واعتراف ضمني للحكومة الفلسطينية بعبثية التأثير السياسي على إسرائيل. ولكن هل حقًا سيضغط الاتحاد الأوروبي اقتصاديًا وهو يضيق ويلاحق حركة المقاطعة؟ لا أعتقد إذا بقي الاتحاد أصلًا.

بالمناسبة تفكك الاتحاد الأوروبي هو منفعة أمريكية أولًا وأخيرًا، فتعالي الأصوات اليمينية سيخفف من الأعباء الأمريكية تجاه روسيا، وكذلك ستدفع دول أوروبية مثل ألمانيا إلى تشكيل جيوش قوية، وسيخفف من حدة القوى الديموقراطية، ويزيح قوة منافسة اقتصاديًا وعسكريًا وسياسيًا، ويسمح باختراق أسواقها وأسوارها.

إذًا الشرق الأوسط الجديد الذي تنبأ به طلال أبو غزالة، ليس مجرد توهم بل حقيقة تمليها التحركات الأمريكية الأخيرة، وما تشهده الساحة الاقتصادية العالمية من جراء تفشي وباء كورونا.

 

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق