مدونات

“كورونا” والسقوط المدوي للقوى العظمى

السقوط المدوي للقوى العظمى

أصبحَ القولُ أنَّ هُناك قوة عُظمى تتحكّمُ في السياسة والاقتصاد وتُمسكُ بالدّفة في حُكمِ العالم من المُسَلَّمات التي لا تقبلُ الرَّدَّ أو المُناقشة وتتمثَّلُ هذه القُوة في الولايات المتحدة الأمريكية ويليها روسيا والصين ودول أوروبا المُتقدمة، ولم يأتِ هذا الأمرُ مِن فراغٍ، أو يُقالُ هكذا جدلًا، بل من خلالِ ما أثبتتهُ الوقائعُ مِن بَسطٍ للنفوذ، وفَرضٍ للسيطرة على خريطة العالم فِكرًا، وثقافةً، واقتصادًا، وقوةً عسكريةً، لكن هذه الحقيقة المُسلَّمة تتهاوى وتسقطُ أمام أزمةٍ اختبرت مدى ثبات وصُمود هذه القوى العظمى، في الوقت الذي بلغ فيه البحثُ العِلميُّ ذروته لم يستطع أن يَحُدَّ من تغوُّل “كوفيد ١٩” فراحَ وباء “كورونا” يحصُدُ أرواحَ مئات الآلاف، ويوقفُ ملايين البشر بعد إصابتهم في طوابير انتظارالموت.

كيف تعاملَ الغربُ مع الأزمة؟

في الحقيقة إنَّهُ لَأمرٌ مُثيرٌ للعجب أن تعجزَ هذه الدول والقوى العُظمى في مواجهة هذا “الفيروس” بكل هذه الإمكانيات الجبَّارة، وهو ما يبعثُ لنا برسالةٍ مفادُها أنه يجب أن نُعيدَ النَّظر في أحوالنا نحن العرب، وما يجب علينا من إعادة ترتيب أوضاعنا الحضارية مع ما لدينا من كوادر علمية في مختلف المجالات، أحدُها المجال الطبي وما تملكه دولٌ عربيةٌ غنية بمواردها في صناعة واقع جديد لما يقدمهُ البحثُ العلميُّ في خدمة الشعوب.

وقد صدق مَن قال: إنَّ الفارق يظهرُ بين العلم والجهل وبين الأمم المُتقدمة والأمم المتخلفة عندما ينزلُ وباءٌ فيظهر كيف يتعاملُ كل منهما مع هذا الوباء.

هُنا تظهرُ الفوارقُ بين أمةٍ جاهلة، وأخرى متعلمة ويظهرُ ذلك جليًّا في تعامُل الشعوب المتحضرة مع وباء “كورونا” حيثُ الالتزام بالإجراءات الاحترازية واتخاذ كافة السُّبل التي تكفُلُ السلامةَ والأمن في مقاومة ومحاربة هذه الأوبئة.

سُبُل التَّخلُّص من هذا الوباء:

لكن ما يُسيطر على المشهد اليوم هو ذلك التخبط الملحوظ في التعامل مع الأزمة مِن قِبل الدول العُظمى كالولايات المتحدة، ودول أوروبا، ولو كانت هناك مرجعيةٌ علمية واحدة في العالم تُسخَّرُ لها الإمكانيات اللازمة لاختلفت الأمور، ولأتى ذلك بنتيجة إيجابية في مُحاصرة الوباء، وليس بأن تنعزلَ كُلُّ دولةٍ على حده،  ويُمكننا أن نلخص الدروس المستفادة من هذه الأزمة في النقاط التالية:

١- تواصل المراكز البحثية على المستوي الدولي والتنسيق فيما بينها لمعرفة الآليات العلمية في مواجهة “كوفيد ١٩”.

٢- توفير كافة الإمكانيات المادية لهذه المراكز سالفة الذكر.

٣- نشر التوعية الصحية بين الجماهير بضرورة اتباع الإجراءات الوقائية التي تَحُول دون تفشي المرض.

٤- الاستفادة من هذه التجربة القاسية التي يمرُّ بها العالم بتجنب أسباب الإخفاقات في مواجهتها.

٥- ضرورة تخصيص جانب من المناهج التعليمية في مرحلة التعليم الأساسي لغرس ثقافة الوعي الصحي والوقائي.

وفي نهاية مقالي هذا أسألُ اللهَ أن يرفع عن العالم شرَّ هذا الوباء،  وأن يحفظ بلادنا من كل شر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

محمد عبد الهادى

باحثٌ في علومِ اللغةِ العربيَّةِ

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى