سياسة وتاريخ

كورونا كشف المستور: الاتحاد الأوروبي عجوز هش تآكلت مفاصله

صُدم الجميع برؤية المقابر الجماعية في إيطاليا، وذهل العالم وهو يشاهد أوروبا تحولت لبؤرة وباء عالمي يتحاشاها الجميع، وقد كانوا يخطبون ودها منذ أسابيع قليلة. فما تأثير كورونا على الاتحاد الأوروبي وإلى أي مدًا بلغ؟

كشف وباء كورونا المستجد “كوفيد 19″، أن العولمة والرأسمالية لهم كثير من السلبيات والإخفاقات، وأن الاتفاقات الدولية رغم تعدادها، لم تستطع حماية الإنسان،

لقد اهتمت الرأسمالية بالربح؛ فالاقتصاد التبادلي غايته الأساسية هي تحقيق الأرباح لا غير، فيما يوضع الإنسان في آخر درجة من سلم اهتمامات النظام الرأسمالي.

تأثير كورونا على الاتحاد الأوروبي: هيكل هش

لقد أظهر الوباء هشاشة الاتحاد الأوروبي ومعاهداته التي مكنت السلع من التنقل بين دوله بسهولة، وكان الهدف من تكوين الاتحاد؛ الاقتصاد الربحي قبل الاهتمام بالإنسان ككائن له خاصية الإنسانية وحب الآخر وإعانة الغير ودعمه ومساعدته وكل القيم الجميلة التي امتلكها وسمت به عن الحيوان.

وأظهرت الأوضاع الحالية مدى تأثير كورونا على الاتحاد الأوروبي حيث تم الكشف عن عورة الاتحاد، وتبين أنه كيان همه الوحيد الاقتصاد والمادة ولم يعط أي أهمية للإنسان، رغم أن الفرد في مثل هذه الأوضاع الصعبة التي يمر بها يحتاج إلى التآزر والدعم والمساعدة والتعاضد، فإن لم تقف أوروبا وتتحد في الأزمات والمحن فلا معني لهذا لاتحادها.

الأوروبيون غاضبون من اتحادهم ويشعلون علمه

تسبب غياب التضامن بين دول الاتحاد الأوروبي والتصدع الذي عرفه الغرب في تفجر الكثير من الهجوم والاتهامات التي وجهت صوب الاتحاد، حتى وصلت حالة الغضب من الأوروبيين إلى أن قام بعض الإيطاليين بإزالة العلم الأوروبي، مما يعكس شدة الغضب الذي يشعر به الإيطاليون من أوروبا واتحادها وطريقته في التعامل مع وباء كورونا.

ويقود هذا الغضب من الاتحاد إلى استنتاج ما يلي:

  • أولًا: إن الاتحاد الأوروبي على حافة الانهيار، وهذا ما أكده رئيس وزراء إيطاليا جوسيبي كونتي، حيث قال: إن “الاتحاد الأوروبي على حافة الانهيار بسبب انعدام خطة موحدة لمقاومة جائحة كورونا”، لافتًا إلى أن الاتحاد الأوروبي يواجه خطرًا مميتًا.
  • ثانيًا: إن غياب البعد التضامني وروح التآزر بين دول الاتحاد الأوروبي إلى درجة أن أحد دول الأعضاء استولى على معدات طبية موجهة إلى عضو آخر، كما منعت ألمانيا وفرنسا تصدير الملابس الواقية. فأين هيبة هذا الاتحاد وأين أخلاقه، حيث أن عدم تضامنه يعتبر خطرًا قاتلًا على هذا الكيان المادي.

لقد حاول مسؤولو الاتحاد إصلاح الأضرار الذي سببها صمتهم وتهاونهم في دعم الشعب الإيطالي، مقدمين اعتذارًا على تلكئهم في نجدة روما كما وعدوا بمنح إيطاليا بعض القروض. لكن رغم ذلك فإن الرأي العام بقي ساخطًا على الاتحاد إلى حد إلقاء رايته في سلة المهملات من طرف أحد المواطنين بإيطاليا.

الاتحاد الأوروبي لشعوبه: هنا صمام الأمان

أبرم الاتحاد الأوروبي معاهدات عدة منها معاهدة بروكسيل، وإعلان كوبنهاجن ولشبونة، لكن تلك المعاهدات أغفلت البعد الإنساني بين دول الاتحاد.

لم تشر هذه المعاهدات إلى كيفية منح المساعدات إن أصاب وباء مثلاً كل دولة عضو فيه، ففي هذه الحالة من سيساعد من، ومن سينقذ من، ومثلما تقول الأمثال “الكل في الهوا سوا”.

الواضح أن الاتحاد يترقب تعديلات وتغيرات بعد الوباء، يرضى بها شعوبه وإلا فانه سيتعرض إلى التفكك والانهيار وتصبح القومية هي صمام الأمان.

الصورة قبل وباء كورونا وبعده لن تكون مماثلة بل ستكسب ألوانا جديدة ومغايرة لما كانت عليه.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق