مدونات

كورونا فتح أبواب الجحيم.. فمتى نعود لرشدنا!

انتشر الوباء وكثير من الناس قد لجئوا إلى العبادة لينجيهم الله منه، والكثير من الناس التزم بيته ليتجنب العدوى من حيث لا يعلم. ومع ذلك، وللأسف الشديد، العديد من المظاهر المجتمعية الغريبة والقديمة والحديثة اكتسحت عقول شبابنا وشاباتنا بشكل غريب، لقد دخلت العشرات من المظاهر الغريبة على مجتمعنا العربي الإسلامي، وللأسف وهذه المظاهر تختلف اختلافًا كبيرًا مع جوهر هذه الأمة ومع عاداتها وتقاليدها.

إذًا انتشر وباء كورونا انتشارًا واسعًا ولم يقف عند شعب أو أمة أو فئة، لا فقراء ولا أغنياء ولا شيوخ ولا شباب بل تعداها ليتشارك في هذا الوباء كل الأطياف وكل الأعمار وكل الفئات وكل الشعوب، فلم يتحصن منه الغني أصحاب المليارات ولا الفقير الذي لا يملك قوت يومه، ولم يستثن هذا الوباء القادة السياسيين ولا الشعوب؛ الكل عاش في ذعر وخوف ومازال، لأن كورونا قد تكون قدر الله في هذا الفرد دون غير فهو لا يملك القدرة لتفادي العدوى.

ولكن السؤال الذي يطرح لماذا اكتسحت هذه المظاهر المجتمعية الغريبة مجتمعنا العربي المسلم رغم غرابتها وبعدها عن كل ما هو مقبول، إن أي متبحر ومتفحص لما يجري في عالمنا العربي، لوجدنا أنه يعاني من الأزمات سواء كانت تلك الأزمات السياسية القاتلة أو تلك التي تتعلق بالأزمات الاقتصادية، ثم أخيراً جاءت أزمة وباء كورونا الذي عجزت عن مواجهته القوى العالمية الكبرى.

ثم تعدت الأزمات لتصبح أزمات نفسية يعاني منها العديد من أبناء مجتمعنا العربي، والتي ظهرت هذه الأزمة بتشعب واضح وتحريك مبرمج من قبل العديد من وسائل الإعلام على سبيل المثال لا الحصر، البرامج التلفزيونية والإعلانات اليومية والإعلانات الممولة على وسائل التواصل الاجتماعي بكافة أصنافه وأشكاله، والتي زادت بسببها الأزمات النفسية والتباعد الأخلاقي لدى شبابنا، وزادت حالات القتل بسبب وبدون سبب، وكأننا نعيش في مرحلة أخيرة من هذه الحياة.

لم تعد تنفع الأخلاق والخوف من الله والحلال والحرام أمام تلك المظاهر المجتمعية الغريبة ولا حتى القوانين التي وضعتها البشرية لتحديد ما لك وما عليك في منع هذه الآفات أو حتى التخفيف منها. لأن التوجه العام أصبح نحو الذات الخاصة جداً فلم نعد نرى أي تأثير للذات الجماعية أو القبلية أو العائلة أو حتى المجتمع ومبادئه الأخلاقية ولم يعد تأثير  للأب أو للعالم أو للشيخ أو الداعية أو علماء العلوم النفسية والاجتماعية التي توضح بأن الحلال بيّن والحرام بيّن والمسموح واضح في القوانين والممنوع واضح.

لقد زادت حالات القتل والاعتداءات والسرقات في مجتمعنا ومختلف المجتمعات، فهل نشهد انخفاضًا في القيم الأخلاقية بشكل كبير. ونرى أن الاتجاه نحو الذاتية والشخصية بعيدًا عن القيم التي تعلمناها في المدارس والجامعات من مبادئ أخلاقية غرسها فينا إسلامنا العظيم من محبة واحترام وتضحية وعطاء من الذات الخاصة إلى الذات الجماعية والمحبة الجماعية والعودة إلى الأخلاق الإسلامية والوطنية ونعمل على غرس جذور الإخوة والتضحية بالنفس لأجل الوطن ولأجل الآخرين.

كلنا مطالبون بأن نعمل على خفض كل أشكال القتل والعنف والاعتداء على الآخرين، فوسائل الإعلام وشبكات التواصل الاجتماعي ومواقع خاصة وعامة وكل المحافل، مطالبة أن تجابه المظاهر المجتمعية الغريبة وتغرس في نفوس شبابنا الحب والأمل والاحترام والتقدير واحترام الآخر والمسامحة والتعاون والصدق.

اقرأ أيضًا: فيروس كورونا «خدعة».. من أين جاءت نظرية المؤامرة تلك؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

خالد عياش

دكتوراه في التربية الخاصة مختص بالتوحد اخصائي نفسي مدرب البلد فلسطين/نابلس

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق