مدونات

بفعل كوررنا.. الطبيعة في راحة إلى أجل غير مسمى

مع تفشي كورونا في العالم، الوباء الذي يعرفه اليوم الصغير والكبير، ظهر لنا جليًا أننا أمام إعجاز حقيقي، حير كبار المختبرات والمنظمات الصحية العالمية، فالوباء لم يحاصر بعد ولم يتوصلوا للقاح له، كما أن طريقة انتشاره سريعة للغاية رغم الاحتياطات التي يتخذها العالم بأسره.

لكن ما استوقفني، فرغم أن الوباء قد أغلق بيوت الله وبيت الله الحرام، ويحصد آلاف الأرواح، ويؤثر بشكل ما على الاقتصاد والحياة الطبيعية، إلا أن هناك أمورًا تستحق أن نتمعن فيها، فسنة 2020 ستصنف كأنقى سنة، فمعدل الأكسجين قد ارتفع بشكل ملحوظ في للهواء جراء الحجر الصحي الذي يفرض حظر التجوال، وغلق المصانع، والمعامل، والسيارات التي تؤثر على الجو بشكل سلبي، أيضًا لم يعد هناك استغلال جائر للموارد الطبيعية كالبترول؛ مما جعل ثمنه ينخفض.

حتى أن الناس أصبحوا أكثر حرصاً على نظافتهم ونظافة محيطهم، والشوارع أضحت فارغة نظيفة، قل الضجيج، وتغيرت وتيرة الاستهلاك بعد غلق المطاعم والفنادق والمقاهي، لم تعد اللهفة، وقل التبذير، بل أصبح الإنسان قنوعاً ولا يسأل من الله إلا رفع الوباء والرحمة.

الطبيعة في راحة من كثرة الهرج والضجيج والدخان المنبعث من السيارات، العالم أكثر سلماً وسلاماً؛ فالجيوش تركت كل ما بيدها واتحدت لمواجهة هذا الوباء، لم يعد يشغل بالهم تفجيرات إرهابية أو صراعات عرقية، الكل اتحد ضد عدو واحد، إنه الوباء الذي يأخذ الأرواح في صمت خانق، دون عبوات ناسفة أو متفجرات في أماكن عمومية.

الإرهابي يختار مكان التجمعات ليلقي بالمتفجرات متخفيًا، وكورونا يختار التجمعات أيضًا كي ينتشر بسهولة، غير أنه أكثر تدميرًا من الخطط الإرهابية، فهو ينتقل من تجمع لآخر ومن بلد لقارة أخرى.

الوباء الذي لم تعرف أرقامه تناقصاً بل ازدياداً يوماً بعد يوم منذ ظهوره أول مرة بالصين، رغم كل التكنولوجيات الحديثة التي وقفت في وجهه، والمجهودات المبذولة دولياً للحيلولة دون انتشاره والقضاء عليه كلياً.

لكن في الحقيقة لقد أعطانا دروساً وعبراً، أن الصحة والعلم هو رأس المال الحقيقي، وأن الوعي هو أرقى فن على الإطلاق، هذا الفيروس قال لك بالحرف دعك من الاستثمار في شراء الأسلحة والحروب وفي استوديوهات التسجيل السمعية البصرية، دعك من الوصلات الإشهارية المزيفة، ومن كل التفاهات، وركز معي على التعليم والصحة، طهر العقول من الجهل وكونها واستثمر فيها على المدى البعيد.

كي لا نقف مكتوفي الأيدي، في حين تنخرنا الهشاشة والجهل والأوبئة، كي نحيا بسلام، وكي نحترم الطبيعة لأننا منها نعيش وفيها نحيا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى