مدونات

كوب من القرّة

وقفت أراقب كم السواد في قهوتي.. أستنشق عبق رائحتها المخدرة.. أغمضت عيني و سرحت في ملكوت أحلامي.. لم أخطُ فيها إلا لثوانٍ وجيزة و كالعادة.. أيقظتني قهوتي على صوت انسكابها.. كأنها تحذرني من الخوض في الأحلام.

تناولت كوبي و ذهبت إلى شرفتي.. استرقت النظر لخيوط فجر بدأت بالظهور.. مزيج من الألوان.. يشبه حياتي.. بها كل شيء ولا لا أملك فيها شيء.. سراب أنظر اليه كزائر غريب لا أكثر.. مبتورة الإحساس.

فمن أحببته ابتعد عني.. بذنبي.. فلم أكن أتحلى بشجاعة كافية لاتمسك به.. أصبحت مشاعر حبي له مبتورة غير كاملة.. فلا أجزم بأنه حب حياتي الوحيد.. – فأنا لا أشعر بذلك حتماً – .. و لا أبغضه لأنه تزوج من غيري و تركني وحيدة.. حتى إن ابنته لم يمنحها اسمي لأظل ذكراه رغم الفراق.

و من خدعني كذئب محترف.. منحني كرها مبتورا.. فسواد قلبي غير مكتمل.. به فجوات نقاء.. ابتسامتي.. شجاعتي.. طموحي.. أقتسم أغلبهم.. لكنه ترك لي بقايا ما لم يستطع الوقت القصير منحه إياها كاملة.

هرولت مسرعة لأنجو بما تبقى مني.. عاجزة عن الحياة بكيان كامل.. لكن أناضل للعيش بما تبقى من أجزائي.

أيقظتني نسمة هواء عليلة.. بها حنو.. كأنها تربت على قلبي و تقول لي لا عليكِ.. فما أنت بحاجة له هو ذاك الأمل.. يستحق منكِ التناسي و التعب.

رأيت في وحدتي أنسا.. فلا يؤنس نفسك إلا ذاتها.. ولا يحطمك بشر إلا بإرادتك وحدك.
حياتي بها الكثير من الأشخاص.. وحدي من يسيطر عليها.. و يمتلكها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى