سياسة وتاريخ

كهرمانة ابنة بغداد رمز الشجاعة فما هي قصتها؟

من أرض الكرم والجود والتاريخ العريق ولدت ابنة بغداد كهرمانة التي ذاع صيتها في العصور الذهبية البغدادية تلك الفتاة الشجاعة التي قهرت اللصوص.

يوجد بعض من المصادر التاريخية التي رجحت ربط قصة كهرمانة بقصة علي بابا والأربعين حرامي ولكن الكثير من المصادر أكدت أنها قصة منفصلة عن قصة علي بابا والأربعين حرامي وأن قصة كهرمانة  إحدى القصص التي ذكرت في حكايات ألف ليلة وليلة.

كهرمانة واللفظ الصحيح لأسمها هو قهرمانة بحرف القاف وليس الكاف ولكن مع تداخل اللهجات والأيام تحول اسمها من قهرمانة إلى كهرمانة.

سنسرد في مقالنا قصة كهرمانة كما وصلتنا من عدة مصادر تاريخية، قهرمانة هي فتاة بغدادية كانت تعيش مع أباها الذي كان يملك خان للمسافرين مايسمى بفندق في وقتنا الحالي وأباها كان لدية مهنة أيضًا هي بيع الزيت حيث كان يمتلك بعض الجرار التي يملئها بالزيت صباحًا ليبيعها في الأسواق، وفي إحدى أيام الشتاء الباردة كان هناك مجموعة من اللصوص الهاربون من رجال الشرطة الذين  أضطروا للدخول خلسه إلى الخان والاختباء في الجرار فسمعت كهرمانة تلك الليلة أصوات غريبة وأدركت أن هناك لصوص مختبئين داخل الجرار فطرأت فكرة في عقلها وأخبرت بها أباها ونفذتها كانت فكرتها هي سكب الزيت الساخن في الجرار ليصرخوا اللصوص المختبئين وبالفعل سكبت كهرمانة الزيت في الجرار فصرخ اللصوص وسمعهم رجال الشرطة واللقو القبض عليهم بسهولة.

من مناظير مختلفة يتفق الكثير على أن قصة كهرمانة من قصص التراث والتاريخ التي تهدينا الكثير من المبادئ ودروس في الشجاعة الأنثوية وقوة التفكير وعدم التخاذل والإقدام على عمل الشيء الصحيح والمجازفة من أجل مصلحة الجميع.

كهرمانة في قلوب العراقيين لها مكانة مرموقة، تلك الفتاة التي تحلت بالقوة في موقف جعلها تُذكر عبر الأجيال وتُدون قصتها لتعبر حقب زمنية طويلة.

في سبعينات القرن الماضي قررت الحكومة العراقية تخليد قصة كهرمانة من خلال نصب تذكاري في أحد أهم شوارع بغداد الحيوية، وبالفعل تم تنفيذ النصب الذي كان من صنع النحات العراقي الشهير محمد غني حكمت تم افتتاح النصب سنة 1971 في ساحة كهرمانة في شارع السعدون في بغداد منذ تشيد هذا النصب إلى يومنا هذا يعتبر هذا النصب أحد معالم مدينة بغداد وإحدى التماثيل التي كان لها معاني كبيرة في قلوب العراقيين من محاربة الفساد واللصوص ليبقى نصب كهرمانة في كل حقبة زمنية له طابع سياسي في قلوب العراقيين جيل بعد جيل.

يتكون النصب من تمثال يجسد الفتاة كهرمانة وحولها 40 جره تم تشيد النصب على شكل نافورة مياة تخرج المياة من الجرار كرؤوس اللصوص وأيضا الماء يُسكب من إناء صغير تحملة كهرمانة، وقد تعرض النصب للكثير من أعمال الإهمال والترميم في ظل الظروف الكثيرة التي عاشتها العراق.

اليوم تشرق وتغيب الشمس على كهرمانة وهي تسكب الماء المتمثل بالزيت في القصة على رؤوس اللصوص في الجرار وترصد عبر الزمن واقع العراق بصمت وتتسأل كم اليوم يوجد من يشبهها تبقى الرؤوس مفتخرة بهم ويبقى التاريخ يخلد ذكراهم؟!.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

آمنة المولى

مهندسة / العراق

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى