مال وأعمال

كهرباء لبنان في وضع مخيف.. هل يحتاج اللبنانيون لـ«عصا سحرية؟»

يمكن لأي شخص أن يلاحظ وجود خللٍ كبيرٍ في ملف الكهرباء في لبنان، وهناك أمور معلومة وملغومة في نفس الوقت. ولكن بكل تأكيد، هناك أسرار عن أزمة الكهرباء في لبنان تحيّر المتابع والمواطن اللبناني بشكل خاص، فما هي الأحداث؟

وسعت الحكومات المتعاقبة نحو إنهاء أزمة الكهرباء منذ ما يقارب ربع قرن، وذلك عن طريق وضع خطط لتأمين شبكات الكهرباء وتوفير التيار لمواطنين في جميع أنحاء البلاد على مدار الساعة. ولكن حتى الآن كل ما قيل كان حبرًا على ورق، والكهرباء في لبنان في وضع مخيف، ولا يغذي التيار الكهربائي الذي تنتجه مؤسسة كهرباء لبنان أكثر من 50% من حاجة اللبنانيين، ويغطى الباقي عن طريق المولدات الخاصة وبكلفة عالية.

بداية أزمة الكهرباء في لبنان

بدأت أزمة الكهرباء في لبنان منذ عام 1992، أي بعد الحرب الأهلية اللبنانية، فلم تفلح الحكومات السابقة ولا وزراء الطاقة في تنفيذ خطط علاجية، بل تراكمت الأزمات حتى هذه اللحظة؛ والسبب يعود إلى المحاصصة الطائفية بين الأحزاب ووضع خطط “هشة” من وزراء الطاقة السابقين.

أسباب أزمة الكهرباء في لبنان

  1. التعريفة المتدنية: التعريفية المفروضة على المستهلكين تعد أقل من التكلفة الحقيقية للإنتاج؛ إذ تنتج مؤسسة الكهرباء وتبيع وفقًا لسعر ثابت لبرميل النفط عند 25 دولار، بينما السعر العالمي الآن يزيد عن 55 دولار، موفرةً بذلك على المواطن 30 دولار من سعر التكلفة تتحملها الدولة.
  2. ضعف الطاقة الإنتاجية: من أسباب أزمة الكهرباء اللبنانية ضعف الطاقة الإنتاجية؛ وذلك بسبب نقص عدد المعامل وغياب الصيانة الدورية لها، ويصل حجم إنتاج مؤسسة الكهرباء اللبنانية 1500 ميغاوات، بينما يصل الطلب إلى ثلاثة آلاف ميغاوات.
  3. تهالك شبكات النقل: هناك أيضًا مشكلة شبكات الوصل المسؤولة عن تمديد وإيصال التيار الكهربائي إلى المناطق اللبنانية كافة، وفي مقدمتها مشكلة “شبكة المنصورية” التي إذا لم تعالج تكون كل المعالجات الأخرى غير مجدية لأن هذه الشبكة تربط التيار الكهربائي في لبنان كله وهي الوحيدة القادرة على نقل الطاقة الإضافية.
  4. عدم وجود بدائل للبترول: لا توجد بدائل للبترول في إنتاج الكهرباء، مما يفاقم من أزمة الكهرباء في لبنان وذلك على غرار الغاز الطبيعي أو غير ذلك من المشتقات النفطية منخفضة التكلفة.

وأشار الخبير الاقتصادي غازي وزني، في حديث صحفي، إلى ضرورة تنظيم وتفعيل الهيئة المنظمة لقطاع الطاقة والكهرباء، وإعادة النظر بمجلس إدارة المؤسسة، وتطبيق قانون الكهرباء الأساسي رقم 462 الصادر عام 2002، وملء الأماكن الشاغرة في المؤسسة؛ إذ إن عدد الموظفين يبلغ الآن حوالي 2500 موظف، بينما تحتاج الشركة إلى حوالي خمسة آلاف موظف، فضلًا عن ضعف تأهيل أغلب الكادر الوظيفي في مؤسسة الكهرباء.

حجم الدين العام والهدر المالي

ذكرت صحيفة “النهار” اللبنانية، أن عجز الكهرباء المتراكم خلال 26 عاماً (من عام 1992 وحتى نهاية عام 2017) بلغ حوالي 36 مليار دولار أمريكي، ما يمثل 45% من إجمالي الدين العام الذي بلغ 79,5 مليار دولار مع نهاية شهر ديسمبر 2017.

الحلول المقترحة لمعالجة كهرباء لبنان

خطط معالجة أزمة الكهرباء في لبنان واضحة ولا تحتاج إلى مشاورات في شأنها، ولا تحتاج الى “عصا سحرية”، وما أعاقها سابقًا هو الوضع السياسي الطائفي الذي يبحث عن المحاصصة والمصالح المشتركة.

والحل الأنسب لمعالجة أزمة الكهرباء؛ عن طريق تحسين فعالية القدرة الإنتاجية من الكهرباء وزيادتها، مع خفض كلفة المواد النفطية عن طريق الاستعانة بالغاز الطبيعي الأقل تكلفةً، والتخلص من المولدات الخاصة التي تعتبر تكلفتها عالية الثمن، ورفع قيمة المقابل التحصيلي من الخدمة على المواطن.

اقرأ أيضًا: في ليلة الفاجعة.. بكى لبنان وبركان غضبه سيحرق الجميع

اقرأ أيضًا: الفقراء ينتفضون.. لبنان واستمرار الشقاء التاريخي

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد علوش

خريج بكالوريس صحافة وإعلام من جامعة الزرقاء الخاصة ، مهتم بشأن السياسي اللبناني .

تعليق واحد

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق