مدونات

كن نفسك ودع غيرك يكن نفسه

احتياجاتنا كبشرٍ تختلف كثيراً، وما ترغب أنت فيه وتسعى له وتتمناه قد يختلف جذرياً عن غيرك، وما قد لا تعير له بالاً قد يكون متنهى رجاء غيرك.

من قصة الأمير هاري تصاعدت الأسئلة في ذهني، كيف لمن يملك الملك والعزة والمال أن يبحث عن حياةٍ أخرى خاليةٍ من كل هذا؟ هل الحب وحده يكفي لينقلب على حياة الترف متمرداً على كل ما فيها؟ أم أن ذاك هو احتياجه الدفين لأن يصبح إنسانًا طبيعيًا يمارس يومياته دون رتوش الملكية التي تطمس عليه نفسه الحقيقية، ورغبته في أن يحيا بصفته الإنسانية لا بصفته الملكية؟

هي رغبةٌ قد تبدو للكثير بلهاءً وغير منطقيةٍ، قد يراها البعض تمردًا على الذات الملكية، تلك النعمة التي يتمناها جل أناس العالم، ويبدو أن تخلصه منها بكامل إرادته هي قمة التحرر من العبودية بالنسبة له، فالعبودية قد تكون عبودية المال، أو السلطة، أو الملكية، أو الأب، أو الأم، أو الزوج، أو الزوجة.

العبودية هي أن تصبح شخصاً آخر غير نفسك، هي أن تجبر ملامح وجهك أن تظهر بما لا يكمن داخل نفسك، ابتسامتك وأنت رافض عبودية، وارتسام الحزن على ملامحك وأنت لا تشعر به عبودية، دفنك لرغباتك وطموحاتك وكلماتك العفوية هي عبودية، ابتلاعك كلمة “لا” في وقتها هي أيضاً عبودية، وكل عبودية لغير الله مذلة.

كلمة “لا” التي نهاب نطقها، ونحرص أن ننهر أولادنا إذا ما تفوهوا بها، مؤكدين لهم أنهم لن يحصلوا على حبنا المشروط سوى بعد التخلي عن رغباتهم، وقولهم نعم دون أي اعتبار لما يريدون، تلك الكلمه السحرية التي تفتح أمامك أبواب نفسك، حقك في الاختيار الذي يكمن داخل أقواسه كلمة” لا”، اعتراضك ورفضك لما لا تريده هو كل الحق لك، إبداء رغبتك في عمل ما تحب هو إحدى نعم الله، التي أهدانا أياها حينما كرمنا على كل المخلوقات، فلا تظلم نفسك وقد كرمك الله.

اختيارك لنفسك هو عين الصواب أي ما كانت نفسك، عودتك لفطرتك هي العودة للأصل الذي يمتد جذوره داخلك بقوة، لتبني فوقه حياةً مستقرةً دون خوف من انهيارها.

إذا كان يهمك أمر أحدهم، فاهتم به كما يريد لا كما أنت تريده لك، اهتم بالجزء الذي يحبه، الهواية التي تسعده، التفاهة التي تخرجه من الواقع إلى عالمه الخاص، وقتها سينمو بداخله لك حبٌ أصيلٌ لن يتزحزح ولن يتأثر بأي شيء، سيحبك باختياره وبحريته لا بعبوديته.

السعادة نسبية مطلقة، فعندما نعرف أن أشهر مغنيةٍ بالعالم، والتي كانت تملك المال والشهرة والجمال، أقدمت على الانتحار، نستطيع فهم أن السعادة ليس لها مقومات، نعم يختلف مصدر السعادة من شخصٍ لآخر، وقد تتأرجح بين أعلى الأشياء وأقلها فليس لها معالم ثابتة، فهي تختلف طبقاً لطبيعة الشخص ورغباته.

قد أشعر بالسعادة كوني أجلس مع أصدقائي، وقد أطير فرحاً كوني أجلس في بيتي، وقد ألمس نجوم السماء بيدي وأنا أفعل ما أفعله أياً ما كان، فاحذر أن تأخذ حق غيرك، ثم خذ كل حقك في أن تكون نفسك ولا تبالي، واتركوا أحبائكم أحرارًا، اتركوهم يعيشون أنفسهم، يتنفسون شهيق حريتهم، ويتعاملون بفطرتهم دون رتوشٍ يسعون بها لإرضائكم.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق