مدونات

كن ناصحاً أميناً

يقول الرسول -صلى الله عليه وسلم-: “الدين نصيحة، قلن لمن يا رسول الله؟ قال لله ولكتابه ولرسوله ولأئمة المسلمين وعامتهم”، لهذا الحديث الوجيز أثر عظيم في بناء الدول وسقوط دول أخرى وممالك، وعندما ينضم إلى ذلك عوامل بناء المجتمع الإسلامي التي نص عليها القرآن الكريم في عوامل عدة.

إننا في مرحلة في أمس الحاجة فيها إلى أن ننصف الحق والخير، وتغليب المصلحة العليا على المصلحة الخاصة، وأن نحسن الاختيار فيمن نوليه علينا، وقد وصانا الله في كتابه فقال: “وأقيموا الشهادة لله”.

إن أمراض العالم كثيرة، فمفاسد البشر متعددة وكثيرة، لعل أشهرها الفساد السياسي وهو علة العلل؛ لأنه هو الذي يحمي الفاسدين ويمكنهم من فساد أحوال الناس، ونشر الفساد الاجتماعي والديني والاقتصادي والأخلاقي، وكم رأينا من أصحاب السلطة والمناصب يحافظون على مصالحهم مهما كانت العواقب، فهم لا يبالون إذا ضاعت حقوق الله أو طمست معالم الوطنية والدين.

ونجد في الشريعة الإسلامية أنها تقيم العقيد والصالح العام ولا تضع اعتبارًا لوالي أو حاكم،  وتهدف الشريعة إلى الحفاظ على وحدة الناس وعدم تفككهم، ومنها تأتي النصيحة للحكام من قبل الأمناء والمخلصين، فالإسلام هو من أسس الديمقراطية وحرية الاختيار في العالم قبل أن يعرفها الغرب ولا غيرهم من الشعوب، “فأمرهم شوري بينهم”.

إذاً فالناس هم أصحاب الحق الأصيل في اختيار من يتولى أمورهم ويسوسها، وظهر هذا جليًا عقب وفاة النبي -عليه الصلاة والسلام- عندما استشار الصحابة فيما بينهم حول مَنْ ينوب عن الرسول في دوره الاجتماعي، ومن هنا نجد معايير الاختيار للحاكم أو المسؤول، وكان لهذه المعايير أن تجعل السواد الأعظم من الناس يرضخون لاختيارات كبار الصحابة، حتى وإن كانت ليست على هواهم.

يقال بأن الحكم ضالة المؤمن، ومنها نتخذ العبرة في الانتخابات وفي حقوق الاختيار في أي شيء، فالخاسر أنت في حالة اختيارك الخاطئ، ومنها كانت النصيحة، فالتصويت في الانتخابات هو النصيحة الأمينة، كذلك حرية الاختيار في أي شيء في حياتك، يجب أن تخرجها من حسابات الكره والحب، وأن تجعله في ميزان العقل والمنطق.

لقد حكم يوسف مصر وهو من غير الأسرة الحاكمة؛ وذلك لحسن تصرفه واتساع علمه، وهنا كان الملك ناصح أمين لنفسه قبل أن تنصحه بطانته؛ لأنه عندما رأى في يوسف العقلية الاقتصادية والقادرة على مواجهة التحديات والأزمات، فإن اختيار غيره هو الهلاك بعينه، ولك أن تتخيل يا صديقي ماذا كان سيحدث إذا لم يختر ملك مصر آنذاك سيدنا يوسف ليكون واصيًا على خزائن البلاد والعباد.

عندما طلب بني إسرائيل من نبي لهم أن يعين عليهم أميرًا يقاتلون تحت رايته، قال الله سبحانه وتعالى  في كتابه الكريم: “ألم ترى إلى الملأ من بني إسرائيل إذ قالوا لنبي لهم ابعث لنا ملكًا”، فقال لهم “إن الله قد بعث لكم طالوت ملكًا “، فكان الاعتراض على شخصه والتحقير منه ليكون النصر على يديه فيما بعد، فالطاعة لأوامر الله تليها طاعة العقل والبعد عن الأهواء في الاختيار، والنظر إلى المضمون، والبعد عن المظاهر.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عمرو اللاهوني

كاتب صحفي ، باحث ماجستير في نقد الدراما التليفزيونية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى