مدونات

كن صريحًا بشكلٍ لطيف

يعتبر الكذب صفةً مذمومةً في الإنسان، وغير مرغوبةٍ عند الكثير، فلا أحد يحبذ فكرة أن يتم الكذب عليه أو أن يوصف بالكاذب؛ لأنها نعتٌ غير لائقٍ، و هذا لا يعني أنه صادق، فمن الممكن أن يكون كاذبًا أحيانًا.

في أغلب الأوقات يتم الكذب بحجة إخفاء أمرٍ ما أو فعل ذلك لغايةٍ ما، و لعل في الأغلب يكون رحمةً لنا أو خوفاً على مشاعرنا من التحطم، لكن الكذب يبقى كذبًا مهما تعددة أسبابه.

يقولون أن الكذبة البيضاء محلها حلوٌ من الإعراب، وأن غايتها حسنةٌ، و تأتي لتلطيف النفوس أو خلق علاقات اجتماعية أو تحسين شئ ما، حتى لو عرف المعنِيّ بالأمر مستقبلًا، سيكون وقعها خفيفًا عليه، ولن يثأثر بشكلٍ كبيرٍ؛ فلا ضررًا فيها ولا ضرار.

و مادام هناك كذبةٌ بيضاء فهنالك أخرى سوداء، وربما هذه هي الكارثة، والتي تأتي بعدها الحقيقة كصاعقة، فمن الممكن أن تؤذي أناسًا كثر، وأن تخلق مشاكل عدة، وحتى نوبات غضبٍ يصير فيها تمني قول الحقيقة منذ البداية، لكن يكون الوقت قد فات.

و مهما تعددة ألوان الكذب فسيظل كذبًا ولو كان رماديًا.

الحقيقة صفةٌ محمودة يحبها الجميع، لكن ليس الكل صريحًا،ج فميل أن تكون صريحًا، والأجمل أن تكون صريحًا بشكلٍ لطيفٍ و لبقٍ، وليس معناه أن تكون منافقًا.

النفاق والكذب وجهان لعملةٍ واحدة، والنفاق هو تزييف الحقيقة، ومزجها مع كذبةٍٍ بشكل يفهمه المتلقي كإطراء ومدح.

الإنسان كائنٌ ممزوج الصفات، ومتقلب الحال، ومن الصعب أن تجده مستقرًا على طبعٍ واحد؛ فهو صريحٌ أحيانًا وكاذبٌ ومنافقٌ أحيانًا أخرى، وفي بعض المواقف تراه جسدًا بعدة أوجه.

فالإنسان طموحٌ بطبعه، يطمح دائمًا للوصول إلى هدفه، ويستعمل كل الوسائل، ويتسلح بكل الأسلحة، ولا شئ يكون صوب عينيه سوى مراده.

لكن رغم كل ما يفعله الإنسان لتحقيق غاياته، يبقى غير مرتاح القلب و البال، ويظل دائمًا في صراعٍ نفسيٍ داخليٍ، مما يقهره ويجعله خائفًا من المستقبل ويحسب له ألف حساب.

أيها الإنسان، كن صريحًا وصادقًا؛ فوالله لفي ذلك لراحةً نفسيةً للقلب والبال، واترك مستقبلك في يد الله، ولتكن ثقتك وإيمانك قويين به؛ ليكون لنجاحك طعم حلو، اجتهد و ثابر بدون أن تكذب أو تنافق؛ فعلى الأقل تنام وأنت مرتاحٌ؛ لأنك لم تزيف حقيقةً، و لم تكذب على أحدٍ، ولم تنافق أحدًا، تعيش في كبرياءٍ مع نفسك، وفي رضًا تامًا عن الذات، وهذا ما يفتقر إليه كثير من الناس.

فلنكن متصالحين مع ذواتنا، ولنكن نحن ما نحن عليه رغم أنف الجميع، ولنتذكر دائمًا نحن أكبر من ذلك.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعاد

كاتبة هاوية ، أعشق كتابة القصص القصيرة و المقالات

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق