مدونات

كن بسيطًا فالبساطة جمال

أصبحنا مهووسين بالتكلّف والمبالغة في كل شيء حتى في ظهورنا من لبس وزينة، كلام وحديث ورد، في أشياء كثيرة في كل تفاصيل حياتنا، كل شيء أصبح شبيهًا بالتزييف، لا هو التزييف في حد ذاته، والبعيد كل البعد عن الحقيقة والبساطة التي أصبحنا نبحث عنها ولا نجد لها لا وجودًا ولا حتى ملامحًا توحي بوجودها ولو بالظل والخيال.

لم نعد كما في السابق نظهر كما نحن ونتكلم على طبيعتنا وعفويتنا التي تطمئن من حولنا، وتزيد من محبة الناس لنا ومن قربهم حولنا وعدم استغنائهم عنا، بالفعل فقدنا البساطة التي تجعلنا في قمة الجمال والروعة، وتخلق من طلتنا طلة بهية وحضورًا لا شبيه له.

ما حولنا قد ألبسناه التعقيد والصعوبة التي جعلت حتى ملامحه يابسة، ويظهر عليها التعب والكبر والتعاسة، وكل ما يوحي بأن هناك صعوبة وتعقيدًا عظيمًا بالفعل، لم نعد بالعقل الكافي والصبر الكبير والتحمل المريح الذي يبعد عنا كل ما يحول حياتنا إلى حياة لا تعاش ولا تطاق ولا تحمل؛ فالصعوبة والتعقيد من بين الأمور التي تصل بنا إلى طريق مسدود، رغم أننا لم نكمل الطريق بعد، وما زال أمامنا الكثير من الوقت والعمر لسلكه والوصول إلى المطاف، إلا أن ما نفعله بأنفسنا وما يفعله الذي من حولنا، أوصلنا إلى أننا نريد ونرغب في إكمال حتى العمر مبكرًا؛ لأن التعب والإرهاق والتعاسة واليأس الذي يأتي به التعقيد والصعوبة جعلنا لا نقوى على المزيد، فالذي هو موجود بالفائض، الذي يود ينفجر كالبركان، الذي إن انفجر أخرج القديم والجديد.

إن الحياة بسيطة وجميلة إن لوّنا وألبسنا تفاصيلها ومراحلها بتبسيط وبساطة، تضفي لها نورًا يشع لا ينطفئ مهما كان العالم مظلماً، ومهما سقط نور السماء أرضاً ولم يعد يسكن السماء لا القمر ولا النور ولا الشمس، تبقى حياتنا مضيئة وبها نور من نور البساطة.

جميعنا حاليًا قد ابتعدنا عن البساطة؛ لأننا نريد أن نختبئ وراء الأقنعة، ونستعين بالمبالغة والتكلف الذي أقنعنا به أنفسنا أنه هذا هو ما يسهل حياتنا، ويجعل منها جميلة، ويجعلنا في أعين الجميع في روعة وقمة الجمال، ولكن ليس الجمال الحقيقي وإنما جمال مزيف.

حديثنا المليئ بالكذب والنفاق والزور ليعجب ويقنع أرهقنا؛ لأنه يأخذ جهداً كبيرًا منا، فلو اعتمدنا واستعنا بالبساطة؛ لكنا في سمو الرقي والتألق والأناقة والبلاغة والفصاحة، ولاجتمعت الأذان من كل مكان لسماع أحلى نغمات اللسان، ألا أننا تركنا البساطة في الحديث جانباً، وتخلينا عن عفويتنا وروحنا المرحة الصادقة النقية، التي إن أخفيناها ظهرت عند الحرف الأول عند النطق وحتى قبل النطق.

أصبحنا غرباء، العجب والدهشة والغرابة مصدومين بالذي يصدر منا ونقوم به؛ فنحن نفضل الذي لا يفضل عن الأفضل بغرض الظهور في أبهى صورة وحلة، وبأقل وقت وتكليف وعناء.

كن بسيطاً بكل شيء تقوم به في حياتك، وسترى بأم عينيك وتسمع بأذنيك وحتى بجميع حواسك وأحاسيسك كم أنت مؤثر، وكم أسعدت وتركت الحب بأعين من يراك وبأذن من سمعك وبمشاعر من أحس بك.

كن بسيطًا كما كان نبينا الكبير، فبساطته جعلته أحسن خلق الله، كن بسيطًا لتكون خيرة الناس، كن بسيطًا فجميعنا بلا استثناء تجذبنا البساطة، ونعشق البساطة، ونحن نبحث عنها ونتمنى رؤيتها ولمسها في تصرفات من حولنا، لتكون العلاقة بيننا وبين من حولنا نقية وطاهرة، وكلنا حب ونوايا حسنة وقلوب صافية وصدق لا يغيب، وحب لا يموت، وإخلاص دائم ووفاء حاضر.

البساطة جمال، ونحن سعيًا بالمال وبكل ما نملك نبحث عن الجمال، والجمال قد بعناه وتركناه بتركنا وتخلينا للبساطة التي هي عفوية وتعامل على الطبيعة، من غيره التكبر والغرور أكبر شاهد على كل ما يخرج منا، فأي عاقل يبيع البساطة والتواضع اللذان من الأخلاق ومن المبادئ الموجودة عند كل امرئ ولا يتخلى عنها.

كن كما أنت؛ فالذي يحبك سيحبك على حالك، وما أنت عليه دون شروط أو قيود سوى بساطة قد أوصلت العديد من الرسائل، وأجابت على الكثير من الاستفسارات والأسئلة، وبعثت الراحة والطمأنينة لقلب وروح على البساطة والطبيعة يظهر في الأصل.

كن بسيطًا في لبسك، في حديثك وكلامك، في نصحك وإرشادك، في حلولك واقتراحاتك، في صراحتك وصدقك، في نجاحك، في تصرفاتك وسلوكياتك، كن بسيطاً فعلى البساطة خلقنا ووجدنا ونموت.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق