سياسة وتاريخ

كنيسة آيا صوفيا السورية.. بوتين يرد على أردوغان بطريقته الخاصة

تناقلت وسائل إعلام عربية وتركية ودولية خبراً مفاده نية الحكومة الروسية بناء كنيسة آيا صوفيا في سوريا تحديدًا في منطقة السقيلبية التابعة لنظام بشار الأسد بحماة السورية؛ وهو ما اعتبره كثيرون استفزازاً واضحاً من إعلام دمشق لتركيا الجار الشمالي لسوريا، خاصة أنها تأتي بعد أيام معدودات من إعادة متحف آيا صوفيا بإسطنبول لهيئته الأولى قبل 1934 كمسجد بعد حكم قضائي نهائي من المحكمة الإدارية العليا التركية في العاشر من الشهر الجاري.

وإمعاناً في تحدي حكومة العدالة والتنمية التركية، وافق الدوما (مجلس الشعب الروسي) على قرار رئيس الكرملين فلاديمير بوتين، الخاص ببناء كنيسة آيا صوفيا في سوريا لتكون ض ليضفي عليه الشرعية.

كما حضر وفد رفيع من قاعدة حميميم العسكرية الروسية باللاذفية، يتقدمه فيازنيكوف ألكسندروفيتش، وضع حجر الأساس كنيسة آيا صوفيا في سوريا برفقة أعضاء وقادة من فصيل الدفاع الوطني الموالي لنظام دمشق برئاسة نايل عبد الله، والتقى ألكسندروفيتش عدداً من مسيحيي السقيلبية وحماة، مؤكداً على وقوف روسيا إلى جانبهم ضد أي تهديد.

وحتى ترتدي روسيا ثوب حامي حمى المسيحيين في الشرق الأوسط والعالم، صرح رئيس الدوما فيتالي ميلونوف، قبل أيام قليلة من هذه الخطوة، أن مسيحيي روسيا الأرثوذكس سيساعدون مسيحيي سوريا في بناء نسخة طبق الأصل من مسجد آيا صوفيا معتمدين في ذلك ما أسماه ميلونوف تسامح النظام الحاكم في سوريا على العكس من الحكومة التركية.

توقيت خطوة بناء كنيسة آيا صوفيا في سوريا لا يمكن تجاهله أو التغافل عنه،فقد حدثت بعد فترة وجيزة من اندلاع مظاهرات حاشدة شرق روسيا، وقد حاول بوتين بهذه الخطوة ترميم صورته المهتزة أمام أنصاره من ناحية، ومن ناحية أخرى تطمين حليفه السوري ذي الأركان المتداعية لحكمه، خاصة مع خشية الأسد الابن من تأثير الاضطرابات قي روسيا على دعم القيصر له.

لكن الحدث الذي أراده الروس إنجازاً، احتوى على مغالطات قاتلة في سبيل إظهار روسيا المتصدي لهاضمي حقوق المسيحيين (الأرثوذكس) على وجه الدقة، وهي:

  1. النظام السوري الذي وصفه الروس بالمتسامح كان النظام الأكثر تنكيلاً بالمسيحيين، فالرئيس السوري السابق حافظ الأسد، تسلم سوريا بها مليون مسيحي، وحين مات لم يتجاوز عددهم الثلاثمائة ألف، حيث هدم بشار كنائسهم ومنح الضوء الأخضر لشبيحته لنهبها. وحتى السقيلبية مقر كنيسة آيا صوفيا الجديدة، قتل الجيش النظامي في مايو من العام الماضي، العشرات من سكانها خلال قصف كنيسة بالمدفعية.
  2. متحف آيا صوفيا في مدينة إسطنبول التركية، كان مسجداً وعاد لأصله، وكانت ملكية خاصة لمحمد الفاتح، من ماله الخاص، وبالتالي زعم استيلاء العثمانيين عليها وتحويلها قسراً لكنيسة لا أساس له من الصحة.
  3. تركيا التي يتهمها البرلمان الروسي بالتحامل على المسيحيين لم تهدم كنيسة واحدة للمسيحيين المقيمين على أراضيها، بل دشنت لهم كنيسة ضخمة العام الماضي، ولم تعتقل الزعيم الروحي للأرثوذكس في تركيا عندما طالب الحكومة التركية بالعدول عن إعادة آيا صوفيا مسجداً.

أما الرسائل التي أراد الدب الروسي إيصالها من خلال إعلان إنشاء كنيسة آيا صوفيا في سوريا فهي:

  1. استمرار التصعيد مع تركيا خاصة مع الخلافات المزمنة بين الجانبين فيما يخص الملفين السوري والليبي.
  2. التحالف مع الأقليات الدينية حفاظاً على المصالح الروسية في الشرق الأوسط.
  3. عودة العداء القديم بين روسيا وتركيا بسبب آيا صوفيا.

وبعد كل هذه الاستفزازات للغالبية السنية، يُتهم السنة باستفزاز مسيحيي العالم لمجرد إعادة الصلاة في مسجد لهم، وتقلب الموازين ليصبح البرئ متهماً والمتهم بريئاً.

اقرأ أيضًا: تهويد الناصرة.. البابا فرانسيس يضلل المسيحيين باسم المسيح

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق