مدونات

كنت إبنًا فأبًا ثم جدًا: الإحسان رابط لكل مراحل الحياة

كنت إبنًا فأبًا ثم جدًا: الإحسان رابط لكل مراحل الحياة .. أذكرك في كل يوم عيد،لا لا تلمني لم أنساك في غيره من الأيام، حاولت الأيام خداعي راوغت فلم تفلح في مغالطتي،عفوًا أبي النسيان أمر عرف به الإنسان،أجل أنسى أحداثًا وقد تغيب عني أرقام التواريخ إلا أنت أبي لا أنساك.

لن أنسى أول يوم ترافقني فيه إلى الكتاب ثم إلى المدرسة
لم أنسى سعادتك بكل نجاح أحققه في حياتيي، أنت عظيم بجهادك وكفاحك وحبك للكل على السواء.

كيف أنساك و صوتك لم يغادر سمعي بل سمعي تعود عليه و رفض سماع غيره.
الحب أبي قد يموت مع كل محب إلا حبك سجنته في قلبي فلن يخرج منه إلى الأبد،إنه حب أبدي.
سنلتقي هناك في السماء على الارائك،يحبطنا نهر و ماء وننسى الدنيا الفانية ،اللهم اجمعني بابي في الاخرة الباقية في جنة قطوفها دانية.

يوم فقدت أبي
لن أنسى تلك الليلة الحزينة، كنت أزوره كعادتي في كل ليلة، كان مريضًا ولكن في كامل صحته العقلية رغم كبره في السن، آخر كلمات سمعتها منه قبل أن يغادرنا إلى الأبد :بني لا ترهق نفسك بالسهر معي اذهب واسترح ها هو أخوك سيسهر معي “وضحك وقال معلقًا ” أخوك متعود بطبيعته على السهر “ضحكتا جميعًا وخرجت.

وبعد ساعات مات أبي كان وجهه أحمر و رائحة العنير تفوح منه وكأنه نائم نومًا عميقًا،كنت اترك المنزل وأنزوي لوحدي فأبكي بكاءًا مرًا لفراقك، كنت أخاف أن تسمع نحيبي فتحزن.

زرنا أغلب المستشفيات و الأطباء، لكن الموت كانت أقرب، كان أبي جبلًا ينهار أمامي،كنا نداري دموعنا على العلن فأنزوي بحزني وأبكي.

إن الدنيا محمولة على سفينة الألم المؤجل، و الفرح لحظة عابرة غير مسترسلة، والموت حقيقة لا يمكن الهروب منها.

أبي رجل عادي لكني أراه أسطورة تمشي بيننا، يعود إلى البيت ومعه كل ما نشتهيه بإمكانياته المتواضعة، نصائحه لاتنتهي. اتذكرها اليوم وإلى الأبد.

سقى بعرقه كل حقول الوطن، كان يعمل بجد فينقب على الماء ويحفر ليسقي أرضًا تشققت من العطش، كان رحمه ألله قوي البنية ،يحب الناس، يأمن بالصدق والإخلاص والأمانة وفعل الخير والعناية بالأقرباء و ضعاف الحال، أحبه كل من عرفه واحترمه القريب والبعيد.

واجبك نحو أبيك
للأب حق الإحسان و الطاعة،له ود الصحبة والعشرة،و الأدب في الحديث،و حسن المعاملة،و لزوم النفقة عليه في حال الحاجة.
إن الأب هو سبب وجودك في الحياة و ما أنت إلا جزء منه.
هو الشمس شمس الحياة و مبعث الإستقرار والراحة،هو ملاذ الأولاد و حاميهم.
يكد الأب و يكدح من أجل سعادة أبناءه، هو خبرة الحياة التي يحتاجها الأبناء هو مصدر القوة والأمان للأبناء هو مصدر الأنس والبركة.
كنت إبنًا فأبًا ثم جدًا: الإحسان رابط لكل مراحل الحياة .. للأب حق البر والتكريم مهما كان سنه،و على الأبناء ان يخفظوا له جناح الذل من الرحمة ،له حق الإحسان والطاعة وحسن المعاملة و له ود الصحبة و العشرة ،والأدب عند الحديث، وحسن المعاملة .

الجد ودوره في الأسرة
كنت إبنًا فأبًا ثم جدًا: الإحسان رابط لكل مراحل الحياة .. عند الأطفال يحظى الجد بمكانة خاصة،فهو الملاذ والملجأ الذي يسرعون إليه إذ غضب عنهم آبائهم .
إن العلاقة التي تربط الأجداد بالأحفاد هي علاقة محبة تفوق المتوقع، إذ يشكل الأجداد صورة أساسية لمرحلة الطفولة ودعامة للأسرة، الأجداد يمنحون الأحفاد الشعور بالحماية والأمان، السعادة الحقيقية تبدأ عندما تصبح جدًا و تنادى “عزيزي” أو جدي من أحفادك الصغار.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى