مدونات

“كما كتب على الذين من قبلكم”

(شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِي أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَىٰ وَالْفُرْقَانِ ۚ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ ۖ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَىٰ سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ ۗ) البقرة الآية 185

يعد الصيام من الشعائر القديمة التي تقرب بها البشر لله طاعة و حمدا و شكرا.
و قد كانت شعيرة الصيام تختلف من قوم إلى قوم و من دين إلى دين أركانا و شروطا، لكن ما يميزها هو الإمساك و الكف و الامتناع عن أشياء تكون في الأصل مباحة و خلال فترة معينة.

فقد صام نبي الله زكرياء عن الكلام آية من الله و برهانا على استجابة الله لطلبه بالذرية و الولد بعدما طلب ذلك  لتستقر نفسه و تهدأ و تطمئن بما وعده الرحمان و بما بشره به الملائكة. فامتنع عن الكلام وهو صحيح سليم ليس به علة و لا عاهة، يقرأ و يسبح و لا يستطيع أن يكلم قومه إلا رمزا مدة ثلاثة أيام.

و هاهي مريم بنت عمران التي أحصنت فرجها تمسك عن كلام البشر بعد أن وضعت حملها.
و المعروف عند بني اسرائيل إمساكهم عن الطعام و الشراب، و كانوا يزيدون الامساك عن الكلام اجتهادا و تقربا إلى الله.

و قد جاء الإسلام مقررا لهذه الشعيرة العظيمة فجعلها إمساكا عن الطيبات من أكل و شراب و شهوات من طلوع الفجر إلى غروب الشمس بنية التقرب إلى الله تعالى.
و جعلها واجبة على المسلم العاقل البالغ المكلف القادر، شهرا في السنة (شهر رمضان) من شهور السنة الهجرية. شهر نزول الكتب السماوية كلها على الأنبياء و المرسلين،  بما فيها نزول القرآن الأول إلى بيت العزة.

فيرتبط الإمساك فيه برؤية الهلال من مساء اليوم التاسع و العشرين من شهر شعبان أو بتمام الثلاثين إذا غم أو تعذر عن الرؤية.
و ينتهي برؤية هلال شهر شوال في مساء التاسع و العشرين من رمضان أو اتمام الثلاثين إن غم أو تعذر.

و لحكمه الظاهرة و الباطنة جعل الله سبحانه و تعالى الأجر فيه له خالصا يضاعفه لمن يشاء و كيف يشاء، و خص بابا من أبواب الجنة  لصائمين يقال له الريان.

و جعل خلوف الصائم أطيب من ريح المسك.
و يتوج شهر الصيام بعيد الفطر الذي يحرم فيه الصيام، و هو موعد لإخراج زكاة الفطر طهرة للصائم و طعمة للمساكين.

و يعد شهر رمضان مناسبة لتطهير النفوس من عدة آفات، كما يتحلى خلاله المسلم  بسلوكات حميدة تزيد من حس التضامن و التآزر و تتقوى خلاله صلات الأرحام…
و هو مناسبة أيضا يستريح فيها الجهاز الهضمي من ضغط المأكل و المشرب، و يعيد فيها تنظيم أدواره و تحقيق توازن بين مختلف أجهزته و التخفيف من تركيز الترسبات و الإفرازات الداخلية القوية و شديدة التركيز.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

سعيد لكراين

باحث في العلوم الشرعية, تمهيدي ماجستير شريعة معمق, ماستر دراسات اسلامية, اجازة شريعة و قانون, كاتب حر.

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

مقالات ذات صلة

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق