منوعات

كل ما تود معرفته عن مدينة هيت

أين تقع مدينة هيت

هي واحدة من مدن أعالي الفرات الجميلة، المدينة التاريخية العريقة، مدينة النواعير، والقلعة، وآبار القار الفوّارة، التي منحت المدينة خصوصية مميزة منذ عقود من الزمن.

وكثيرا ما شجعت سائحين أجانب ليقبلوا على زيارتها، والتمتع بمياهها المعدنية، وغناء نواعيرها، التي ترفع الماء من الفرات إلى كتفه، في آلية أخّاذة تعود إلى ألاف السنين. يقع قضاء هيت غرب العراق في شمال غربي بغداد بمسافة (170 كم) غرباً وتبعد 60 كم غرب الرمادي عاصمة إقليم الأنبار. أرضها تمثل بداية السهل الرسوبي الأعلى على الفرات، ويزيد عدد سكانها عن 120 ألف نسمة من عشائر العرب الاقحاح كالمحامدة و البوفهد، دليم و الجواعنه وغيرهم.

تاريخ مدينة هيت

هيت مدينة النار و الماء، من أقدم مدن الأرض وأكثرها معالم، ميزتها طبيعتها عن باقي مدن العراق فكانت عروسه.
نواعيرها (تحفة) الفرات التي روت بساتين الفاكهة و واحات النخيل منذ القدم، وسْمُهَا مادة القير الذي بنى حضارة وادي الرافدين بأكملها.

هيت التي وصفها الرحالة الشهير ابن بطوطة بـ ” أحسن البلاد وأخصبها ” كما اجزم على ان سوقها لا شبيه له إلّا في بلاد الصين. كما سماها الرومانيون أرض الحياة لما كانت تمتلكه من مقومات البناء والطعام…

هيت
هيت

معالم المدينة

قلعتها هي أشهر القلاع في تاريخ ما قبل الإسلام، مدينة يحتضنها الفرات بين ذراعيه، احتضان العاشق لمعشوقته، لها سحر خاص يشعر به من يدخلها او من يرى صورها مثلي فقد سحرتني بجمالها وهدوء ليلها. هيت سحر يغوص بك في أعماق التاريخ لتلتقط منه أجمل القلائد التي تحلت بها هذه الحسناء الجميلة النائمة تحت سماء الأنبار.

ولا تزال المنابع المائية الحارة أو العيون الساخنة من أبرز معالم مدينة هيت التي يمكن أن تستهويك في أصواتها وحرارتها، ليس السواح فقط، بل علماء الآثار والتاريخ والجيولوجيا.

عين هيت

أبرز معالمها، عين تقع في المركز لا يزيد قطرها على بضعة أمتار تسيل منها مادة القير بصورة سائلة وفي بعض الأحيان تبدو مثل نافورة ماء وهي تطلق اصواتا تشبه فحيح الأفاعي، وقد ترتفع منها ألسنة من اللهب عاليا في بعض الأحيان، وهذا المنظر هو الذي ظل في أذهان المؤرخين و السواح الذين طافوا بأرجاء المدينة، تسمى ألسنة اللهب هذه “النار الخالدة” أو “نار هيت الخالدة”.

معنى كلمة هيت

كان أول اسم عرفت به هو توتول، والذي يعني مدينة الدلاء لكثرة استخدم الدلاء بها. تكمن أهميتها الاستراتيجية فيما سجله سرجون نفسه ذاكراً ان الآله (داكان) اعطاه المنطقة العليا التي تشمل توتو وماري عاصمة الأقوام الآشورية الأولى التي كانت ولا تزال تسكن في أعالي الجزيرة الفراتية. وبعد سرجون الأكدي خلفه عليها ابنه نرام – سين في الفترة (2291- 2255 ق.م.) الذي شن بدوره حملات عسكرية في غرب بلاد سومر وأكَدْ لتثبيت ملك والده.

قضاء هيت

في نص أكدي مسماري مدون على تمثال برونزي من العصر الأكدي إشارة إلى أن انتصاراً حققه الملك نرام- سين على عدة مدن مهمة منها توتول سيف الآله داكان. ولكن ضعف الملوك الأكديين الذين جاءوا بعد نرام- سين، ساعد على قيام ثورات في دويلات المدن السومرية، مما شجعها على التوحيد وتأسيس مملكة سومرية تضم معظم العراق القديم وذلك سنة (2120 ق.م).

أما عدد سكان المنطقة بأجمعها (هيت والنواحي والقرى التابعة لها) فيبلغ  أكثر من 500 ألف نسمة، وتعد من أهم مدن التاريخ الإنساني القديم، وكانت من مدن المناذرة، تكثر فيها بساتين النخيل والفاكهة وهي ذات خيرات واسعة.

خريطة مدينة هيت

موقع هيت الجغرافي عند دائرة عرض (38 33 ) شمالا مع خط طول (53 42 ) شرقا، لذلك تتمتع بمركز متميز على نهر الفرات عند بداية السهل الرسوبي وعلى الطريق البري الذي يربط دولة العراق بالحدود الأردنية من جهة، والحدود السورية من جهة أُخرى.

ما تتوفر عليه المدينة من عوامل بيئية ( تربة، مناخ، ماء ) جعلها تكون منطقة زراعية تنتج المحاصيل الوفية و الضرورية لإستمرارية الحياة بها، إضافة إلى ما توفره من مواد تستخدم في الصناعات الغذائية المختلفة كصناعة الدبس ( عسل التمر ) والراشي ( الطحينة ) والخل.. الخ، وكذلك ما توفره من مواد أخرى  كالأخشاب التي تستعمل  لصناعة القوارب و لأغراض شتى.

ساهمت نوعية التربة في ازدياد اهمية المدينة لما يتوفر فيها من معادن و مواد اولية ذات اهمية كبيرة كـ:الأملاح والقير و أحجار الكلس التي تدخل في عمليات البناء. كل ذلك وأكثر ساعد على قيام منطقة للصناعات الحرفية المختلفة، تجد بالقرب من مدينة هيت آثار مدينة تعرف ( المقلوبة ) التي يعتقد البعض بأنها مركز نحت الصخور وصناعة الآلهة والمنحوتات الحجرية الأُخرى ويذكر سكان هيت أن الحجارة التي صنع منها الاه قريش “هبل” قد أخذت منها.

ناحية الفرات هيت

كانت منطقة هيت تمثل منخفضاً مائياً في عصور قديمة سحيقة وكانت المياه تتجمع فيها من روافد الفرات وفيضان ضفتيه بالإضافة إلى موسم الأمطار والمنابع المائية لتشكّل ارضاً خصبة صالحة للزراعة وخاصة الخضراوات والفواكة والحبوب.

وكان السومريون منذ عصر فجر السلالات قد اكتشفوا وجود القار في هذا المكان، واستعملوه في تقوية بناء الزقورات. كما عرف السومريون وسائل من شأنها الارتقاء بخصائص القار ليناسب أعمال بناء الأسس وتزفيتها أو تغييرها وكذلك صنع القوارب وإكساء ارضيتها بالقار لمنع نفوذ الماء .

قلعة هيت
القلعة

قلعة هيت في الأنبار

ما تبقى اليوم من هيت القديمة هو القلعة التي تقع على الجهة اليمنى من نهر الفرات والتي مازالت أطلالها تنتصب بشموخ تحكي قصة أجيال خلت لأقدم حضارة عرفتها الإنسانية في موطن هيت.

ويتفق المؤرخون على أن قلعة هيت هي واحدة من القلاع الثلاث في العراق مثلها مثل قلعتي اربيل وكركوك.. الا ان قلعة هيت خصوصيتها رغم التباين في وجهات النظر فمنهم من قال أنها قائمة على تلة من الأرض قام الناس ببناء بيوتهم عليها حفاظاً على أرواحهم وممتلكاتهم من فيضانات النهر المدمرة.

وذهب آخرون إلى وجهة نظر مغايرة تقول إن القلعة تكونت نتيجة لتراكم أنقاض البيوت بعضها فوق البعض لقرون خلت، وهذا الرأي هو الراجح باعتبار أن سقف تلك البيوت مكونة من طبقات من الطين بارتفاعات متباينة و مطلية من الأعلى بالقير المتوفر من خلال عيون القار المنتشرة في المدينة.

ماذا يوجد داخلها؟

يقع ضمن القلعة جامع الفاروق الذي تم بناؤه في عهد الخليفة عمر بن الخطاب (رض) ومازال قائماً لحد الآن بمئذنته التي لا يوجد لمدرجاتها مثيل حيث أن المدرجات (البايات) تشكل كل اربعة منها سلماً لتكون اخيراً شكلاً دائراً بزاوية قائمة.

يستقطب المسجد الكثير من الزائرين لأداء الصلاة فيه تبركاً بمن مرة به من عظماء الاسلام، رغم الجوامع الكثيرة الموجودة في هيت. كما يحيط بالقلعة سور ومن خلف السور خندق ليكونا حصناً منيعاً لحماية المدينة، يضم السور اربعة أبواب هي باب السنجة والغربي والشرقي والسور.

الباب الغربي يتكون من بابين أحدهما أعلى ارتفاعاً وعرضاً من الآخر، وفوق كل واحد منها قوس لمنع الغزو ومراقبة السفن والمارة في النهر ويقال أن المدينة كانت محاطة بالمياه من ثلاث جهات مما يسهل على أهلها الدفاع عنها..

هيت اليوم

السبب الرئيسي لاندثار الغالبية العظمى من هذه البيوت هو الكثافة السكانية الكبيرة ولأن الكثير من مساحاتها يتراوح بين (20-100) متر مربع على أكثر تقدير والتي تبدو وكأنها متداخلة مع بعضها و أزقتها ضيقة لا تتعدى من (1-2) متر.. وبالرغم من ذلك لاتزال مجموعة كبيرة من العوائل تقطن فيها.

مازالت نواعير المدينة و منابع القار شاهد على ما مر بهذه المدينة من احداث تاريخية كثيرة، وهي اليوم تفتح ذراعيها لاستقبال السواح من جديد، هيت الحضارة الخالدة منذ عصور ماقبل الميلاد هي واحدة من مدن العراق السياحية الساحرة.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

سامية بوترعة

كاتبة ومحرر و محسنة محركات بحث، أكتب عبر بلوقر او ووردبراس مقالات حصرية لكل المدونات: السياحة، العمارة و البستنة، الاقتصاد، الصحة و الجمال، الموضا، الطبخ و الرشاقة مقالات ممتازة متوافقة مع السيو seo تتجاوز الالف كلمة .. 0213696178387
زر الذهاب إلى الأعلى