أسلوب حياة

كلمة السر لتحقيق طموحك وتغيير عاداتك السلبية

إن ما يقوم به البعض في نهاية كل عامٍ ميلادي بالتسليم أنه كان عام كآبة وسوء، والتمني بأن يأتي العام الجديد بكل نجاح وخير دون تغيير التفكير والانطباع، فسيؤدي للأسف لأن يكون كل عام كالذي قبله.

فمما لا شك فيه أن مجريات حياتنا اليومية أو ما توصلنا إليه إلى الآن هو نتاج أفكارنا في الماضي، وأن أفكارنا الحالية هي التي تصنع مستقبلنا، وهذا يعني أن التفكير في أشياءٍ أو مواقف سلبيةٍ ستؤثر على عزيمتنا وخطتنا، ولذا يجب أن نحلم ونتمنى كل شيء جميل وجيد ورائع؛ لنتهيأ ونستعد لتحقيقه؛ فالعقل الباطن يفتح لنا كل الملفات التي من نفس النوع ويعرضها لنا، فلو أن الإنسان قد أقنع نفسه بالاكتئاب والحزن، سيتذكر كل ما يتعلق به، بل وسيتصور أن الحزن والكآبة صفة عامة وملازمة لكل البشر، ولهذا السبب جاءت نصائح الحكماء، والعقلاء، والشرائع السماوية، والأرضية، بعدم تمني الموت، أو ادّعاء المرض وما شابه ذلك.

وبعيدًا عن الحديث عما يسميه البعض بـ”قانون الجذب الفكري”، فقد وجدت قصة قديمة لرجل طبّق على نفسه الاقتناع بالفشل والإحباط، فقال ابن الجوزي (المتوفى سنة 597هـ) في كتابه أخبار الحمقى تحت عنوان “حكم على نفسه بالموت”:
“عن أبي محمد بن معروف قال: كان يلزمني فتًا حسن الخط، مليح الشعر، إلا أنه كان سوداويًا، فحكم لنفسه أنه يموت في اليوم الفلاني، فجاء ذلك اليوم وهو صحيح، فخاصم امرأته، وترقى الشر بينهما إلى أن أخذ عمود الهاون ودقّ به رأسها فماتت، فجزع جزعًا شديدًا، فقال: قد علمت أنه يوم قُطع عليّ، ولابد أن أموت فيه، والساعة يجيء أصحاب الشرطة فيأخذوني فيقتلوني، فأنا أقتل نفسي عزيزًا أحب إليّ، فأخذ سكينًا فشق بها بطنه، فأدركته حلاوة الحياة، فلم يتمكن من تخريقها، فسقطت السكين، فقال: هذا ليس بشيء، فصعد إلى السطح فرمى نفسه إلى الأرض، فلم يمت واندقت عظامه، فجاء أصحاب الشرطة فأخذوه، فلما كان آخر الليل مات”.

والمستفاد من هذه الحادثة أن النظرة السوداوية كفيلة بسجن صاحبها في قبر مظلم كثيف الرطوبة، فاسد الهواء، ولذا يجب التحرر من الاعتقاد أو الظن باستحالة أو حتى صعوبة تحقيق الأحلام والطموحات، أو على الأقل صعوبة تغيير العادات المرفوضة، وهذه هي كلمة السر في تحقيق الأحلام أو في تغيير العادات السلبية.

ويمكن تقديم “روشتة” عبارة عن عدة مقترحات للتذكير بكيفية تغيير العادات السلبية، والتحفيز لتحقيق الأحلام والطموحات، ومنها:

1- لا تعتمد على حصر الطموحات أو العادات المطلوب تغييرها ذهنيًا فقط، بل يجب كتابتها، وكتابة الخطة التي يمكن من خلالها التحقيق أو التغيير؛ فهذا أمر جيد للغاية ومجرب، وفائدته فلترة ما لا فائدة منه أو ما لا يلزم فعله، فكتابة عدة أمور، وكتابة خطة، وعرض الفوائد والأضرار، من شأنه أن يعرض بشفافية كاملة التفاصيل، فيرى الشخص صورة أوضح للأمر.

2- بعد تحديد ما تريد فعله حقًا بعد الفلترة، من تمني تحقيق حلم أو تعديل سلوك، يجب أن تتأكد أنه أمر قابل للتحقيق، ولا تغتر بما يقوله البعض بعدم وجود مستحيل؛ فالمستحيلات كثيرة ولذا حدد هدفًا يمكنك تحقيقه.

3 – تخلص من العادات الروتينية لديك؛ فالتحرر منها هو السبيل للتغيير، فالشخص الروتيني لا ولن يستطيع أن يكون متميزًا إلا إن تخلص من الروتين والرتابة، فيجب أن تغيّر خط سيرك في الطرق والشوارع كالعودة من عملك أو جامعتك أو حتى من السوق من طريق مختلف لو أمكنك ذلك، وكذلك عليك التعرف على أشخاص جدد بهوايات مختلفة، وينبغي تبديل تنسيق قطع ملابسك مع بعضها، فلا تتقيد بارتداء قميص معين على بنطلون معين، وكذلك يمكن أن تغيّر أماكن تواجد قطع الأثاث داخل غرفتك؛ فكل هذا يساعد على التغيير والتحرر من الاعتياد على ما تعودت عليه من تفكير وفشل.

4 – تخيل دائمًا فوائد النجاح في تحقيق الهدف، وتذكر أن تحقيقه هو أفضل رد على كل من أحبطك أو قلل من إمكانياتك وقدراتك.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

محمد حبيب

باحث ومدرب تنمية بشرية باستخدام علم النفس
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق