مدونات

كفاح لا مؤاخذة “شبشب”

استكمالاً للحديث عن الأطفال وطريقة تعامل الأهل معهم في مقال «أختي الفرخة»  وحيرة الآباء في تربية أولادهم بين التربية الإيجابية الحديثة والتربية التقليدية ليستقر الأمر على عدم تربيتهم من الأساس؛ تفاديا لتربيتهم بطريقة خاطئة تؤثر على نفسيتهم في المستقبل وحفاظا عليها وحتى لا تتأثر فيعذبوا كل خلق الله الذين سيتعاملون معهم في المستقبل ولتذهب نفسية الجميع إلى الجحيم.

وكلما حاولت التحدث مع إحداهن والتلميح أنه بصراحة ابنك لم يرى تربية بأي شكل في حياته فهو بالكاد قد يكون سمع عنها، تجد الأم تستشيط غضبًا وتحمر عينيها وينتفخ وجهها وكأن ابنها أحد الأولياء الذي لا ينبغي أن يتحدث أحد عن سلوكه أو شقاوته التي لا تحتمل فأنا أكاد أصفعه على وجهه لعله ينصلح قليلا، فهو لا يكف عن إزعاج كل من حوله ولا إفساد كل ما يجده في طريقه، وتجد أمه تنظر إليه بابتسامه وفخر غريب وكل الموجودين يجن جنونهم من تصرفاته وتناحة أمه غير المبررة، وتبدأ في الحديث عن التربية الإيجابية والتربية الحديثة، وهذا في حالة أنه تم تربيته وأننا مختلفون على طريقة التربية، وأنا أساسا لا أرى أي نوع من التربية ولا حديثة ولا تقليدية، دعوني أسأل: هل قصرت التربية التقليدية التي نشأنا جميعا عليها في شيء؟ مع مراعاة التغيير في الزمن. من منا لم يكن «الشبشب» رفيق طفولته الذي ألفه واعتاد عليه وأصبح جزء لا يتجزأ من يومه حتى أنه ولو لم يفعل شيء يستحق العقاب فيضرب نفسه يوميا على سبيل الاحتياط، فقد يكون فعل شيء ولا يذكره فليكن لديه رصيد كافي من العقاب ليرتاح ضميره.

دعني أحدثك عن فوائد التربية التقليدية.

قديما كانت الأمهات في أغلب المجتمع المصري تربي أولادها بـ«الشبشب» وكان وقتها له هيبة وشامخ وله نفوذه عجيب يفعل ما لا يستطيع أي محارب له صولات وجولات في ساحات القتال أن يفعله، سمعته مدوية في المعارك المنزلية، يكاد المرء يتودد إليه ليتوسط له للحصول على ترقيه أو مصلحه في أحد الأماكن التي يستحيل الحصول على منفعة منها، فهو أحيانا يكون أهم من الأب نفسه، فمن الممكن أن الأب موجود ولا يستطيع أن يسيطر على الموقف ويحتويه مثل «الشبشب»، فهو مخصص لمواجهة الشغب وحالة الفوضى وقمع المتمردين في البيت، عندما يظهر الشبشب للأولاد تتغير كل مفاهيمهم ومعتقداتهم في الحياة وتنقلب رأسا على عقب.

من لم يكن يريد أن يذاكر تجده يحب المذاكرة ويقبل عليها ومن لا يريد أن ينام ينتابه النعاس وينام، كل شيء يتغير ومن مميزاته أنه يحدث حالة من الكر والفر في البيت، فتجد العيال تجري والأم تجري خلفهم فالعيال تتعب من الجري والفرهدة وتنام بسهولة كأنه عائدا لتوه من التمرين، وهذا كان يعتبر نوعا من أنواع ممارسة الرياضة لمحدودي الدخل وللأمهات التي ليس لديها وقت للذهاب إلى الجيم، بتلف الشقة جري ورا العيال كأنها لفت في التراك وتخس، يسر عليها الأمر ووفر لها وقتها وفلوسها، وشعرت بالرضا عن نفسها لفقدانها وزنها، ويخلق روح غير موجودة الآن فالولد يسقط أثناء الجري تفاديا للشبشب الذي يلاحقه طائرا في الهواء، تجري أمه لتأخده في حضنها فتتحول العداوة إلى حب ويعم السلام في البيت، ويأتي الأب من الشغل تعبان ومرهق يجد زوجته وأولاده كلهم مفرهدين مثله كنوع من التناغم والمشاركة الوجدانية.

ويخرج علينا واحد ربنا يسامحه لا أجد له وصف مناسب منه لله يحدثك عن التربية الحديثة وأنها مفيهاش ضرب، هذا الكلام خارج مصر مع العيال التي تتناول في الفطار «كورن فليكس» هذا الطفل ممكن تعمله «بانيش» وتقعده في «كورنر» فيرجع عن اللي فدماغه ويعقل يحط عقله في راسه وتجد هذا الطفل يا حرام شعره اصفر من قلة التغذية ووشه أبيض وفيه نقط صغيره تدعى نمش منظر صعب اللهم احفظنا، فهذا الطفل من الممكن أن تنفع معه التربية الحديثة، لكن هذا الكلام لا يصلح مع عيل تناول في الفطار فول وطعمية مقلية بزيت عربيات هذا الكائن له ظروف مختلفة «دا أصلا فيه اللي مكفيه» من الصبح حاسس بنار على قلبه وحالته تصعب على الكافر ده واحد فطر فول «ماذا تتوقع منه؟!» ليس لديه ما يخاف عليه «يعني عيل مجنون» فلن تجد له خير من الـ شبشب رادع والأم هي الأخرى كيف تستطيع السيطرة علي هذا الكائن أعانها الله على ما هي فيه ولا ينطبق عليه هذه التربية الحديثة والتربية التقليدية، وأن لا قدر الله تم تطبيقها في مصر يجب أن يكون هناك حالات استثنائية.

أنا لا ألوم عل الأهل في الصعوبة التي يواجهونها في تربيه أولادهم في هذا الزمن، فأنا لا أعلم كيف تم تربيتي من الأساس فأنا لا أتذكر يومًا أنني سمعت الكلام وأن حدث أشعر بندم شديد أكاد اضرب نفسي بالشبشب ندمًا، لذلك أنا لم يكن ليصلح معي ولا التربية الإيجابية الحديثة ولا التربية التقليدية حتى الآن، وأنا أتساءل كيف تم تربيتي؟! أظن أن القدر هو الذي رباني.. تربيه قدريه بحته تصيب أو تخطيء هذا نصيب دع نفسك للحياة لتفعل بك ما تشاء. فدائمًا ما تنتقد أمي تربيتي والمفترض أنها هي من رباني فلا أعلم لماذا لا تتعامل معي كأني أحد الأولياء الذين لا يخطئون؟!

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى