مدونات

كسرة الخبز التي سقطت في الوباء

لم يكن في خيال أشد المتشائمين أن تصبح كسرة الخبز التي كان ينتظرها كل محتاج أن تذهب في الوباء، الضرب في الإنسان الفاقد لكل شيء في الحياة ليست بالشيء الهين، نداء إلى كل فرد من المؤيدين لمنع أبسط الأشياء عن غيرهم من المحرومين في سبيل مصالحهم الشخصية إنهم بحق أناس بلا قلوب، عديمي المروءة، أشباه رجال، إقتلعت الرحمة من أكبادهم، وتملكتهم شياطين أنفسهم تسوقهم إلى طريق مليء بالذل والعار والنفاق، إني لأندهش كيف ينظر هؤلاء لأنفسهم في المرآة كل يوم في المساء وفي الصباح هل يستطيعون أن يروا ما حدث لأعينهم!

فقد أصبحت لا تشبع ولا يكفيها من الطمع سوى التراب فهو الوحيد القادر على سد حاجتهم مجتمعين، كيف ينام المستبد ويغمض جفنه وهناك أناس قليلا ما تغمض أجفانهم من شدة الألم وصراخ البطون وفراغ الجيوب وإنتهاء الزاد وسواد المشهد وضبابية الصورة وهوان المستقبل، آه من المنافقين زادت شوكتهم وأصبحوا بالملايين كالجراد المستفحل الذي ينوي القضاء على الأخضر واليابس، سحقا لهم جميعا وإن غدا لناظره قريب، استكثروا لقيمات يقمن ظهر من ليس لهم ظهر لهم حتى بقايا الطعام من كسرات الخبز البالية.

انقلبت الآية وصاح الفرعون هل هناك من يعارض أو لم تعجبه القرارات المجحفة البائسة، نظر المتعالي في تفاخر وكبرياء وغرور ونظر لأعلى وقال أجمعوا السحرة ليهتدوا بهديي وليرسموا سيرك الظلم على المشاع، ولا تنسوا مناداة الجماهير المزيفة لكي يصفقوا ويتغنوا بعبقريتي التى فاقت كل العقول، السحرة قديما سجدوا للواحد القهار وإعترفوا بآثامهم وفطنوا للعقل وأيدوا الحق، أما الآن فشياطين الإنس من السحرة فهو مستمرين في لعبة الأوراق بقلب الباطل وجعله ظاهرا على الحق، هيهات يا أهالينا فكلما إشتد الظلم والطغيان فمآله إلى زوال، سنت الساكين وافتريت الألسن وصاحت الحناجر بالزور وحرفوا الشهادات وطعنوا أهليهم طعنات كثيرة في الظهر على حين غرة، متي يفيق الإنسان من سكرات الحياة ويرجع إلى رشده فكلما زادت الدروايش والحاشية الماجنة والقوة الحديدية التى يستقوي بهما جميعا على العزل الذين أقصى أمانيهم في قطرة ماء تروي ظمأهم وستمنع عنهم قريبا.

في النهاية حضرت الخيانة وتم بيع التفريط في المزاد العلني، فلا بد من تأديب الجبهات ومرغتها في التراب عدد من المرات، وعندما وهنت الأجساد وتلقت الصدمات الواحدة تلو الآخري وتم تسويتها بالأرض ومن ثم نضجها وأصبحت جاهزة على طبق من ذهب أو فضة لتقديمها كالقرابين المسالمة للأسود لكي تلتقطها تحت أنيابها بلا شفقة، ومع ذلك ما زالت تنتظر الخطوات الأشد وهي لا تملك في قرارة نفسها سوي الصبر والإحتساب والتضرع إلى خالق الخلق ينجيها من ظلم من خلق، والذي ظن وتوهم أنه بالإمكان أكثر مما كان  وسوف يعيش أبد الدهر خالدا، لا حساب ولا عقاب وإنما تعظيم وتاريخ بلا شك سيسقطه غير مأسوف عليه في صناديق القمامة عندما يحين الأجل المكتوب.

تعارف الناس على الكلاب بأنها تعوي فقط ليلا ولكن الآن أعطوهم الشجاعة والجرأة لينبحو ليل نهار وتبوءوا المنابر الإعلامية وزادت المواد الدسمة والتغطية لسيدهم ومدحه بكل ما أعطوا من قوة، إن الله تعالى كرم الإنسان في أحسن صورة وإذ هم بإرادتهم فضلوا أن يكونوا كالقردة الخاسئين وهم يتسلقون البنى آدمين الواحد تلو الآخر وتركوا تسلق الأشجار والأغصان، تخزين المرء للأحزان بداخله وكتم غيظه أبدا لن يذهب سدى، ستأتي اللحظة التي لم ولن يعلم ميعادها إلا سبحانه وتعالى، وعندها فقط ستتوهج البراكين وتتنزل الزلازل المدمرة صعقا على كل من جار على المحرومين وزاد في تشريدهم وتنكيلهم وتعذيبهم وتجويعهم ومنع حتى قطرات المياه عنهم مع سبق الإصرار والترصد، التاريخ لن يغفر لمن فرط وباع ووضع يده مسرورا في أيادي أعداء أهله، في الحقيقة على الأهل أن تتبرأ من هذا النبت الشيطاني وتلفظه، وأن على كل إمرؤ يستطيع أن يرفع حذائه أو نعاله لا يتردد ويطرق به رأس الحية بكل قوة، فإذا كان هناك من لم يمتلك أو ليس لديه الشجاعة الكافية أو سكن الجبن في قلبه أو صور العقل له الخوف بأن هناك شخص معه زبانية من الأوباش سوف يقتلوه أو يعذبوا أهله أو يحرموه من ملذات الحياه فآثر السلامة وسار جنب الحيط أو عندما وجد ثقب في بعض الحيطان إختبيء بداخلها.

البعض الآخر قفز فوق الحيطان وقال سوف تمنعني الحصون من المس بسوء، لا معنى للحياة بدون تمني الخير للآخرين والتماس مع أوجاعهم والإحساس بمعاناتهم، دافعوا عن جود العامة بأيديكم وإذا كانت ليس لديكم القوة، فهناك أيضا الكلمة التي تؤرق نوم المستبدين وتشعرهم بالخوف وقرب نهايتهم وإن كانت أيضا بعيدة، فلا مفر من الدعاء الباقي لنجدة المظلومين وأصحاب الحوائج الدنيا ممن تركه أسياد الدنيا لعبيدها، اللهم عليك بمن جار على عبادك، وألبسهم لباس الخوف، وتركهم في العراء، وهدم مساكنهم وقام بتجويع الفقراء ونهب الخير كله مع عصابته في جيوبهم وشردوا الباقين، وعليه تم بناء القصور والمنتجعات لكي تسع كل الأوغاد من الإعلاميين المطبلين ورجال الأعمال لصوص البشر الآثمين والحاشية المكرمة بالأمر المباشر الجائر التي ساندت تفشي الوباء في المجتمع وجعل الأغلبية تحفر في الأرض عن ملاذ يحميها من غدر كل ظالم ظن أن لا حساب في الحسبان.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"
زر الذهاب إلى الأعلى