سياسة وتاريخ

كذب كذبة وصدقها، إسقاطات من وحي لُعبة السياسة

مصطلح متداول على لسان الآلاف في المنطقة العربية فقط، كذب كذبة وصدقها، مثل  ينطبق ودون مبالغة على مئات من الأقوال والأفعال يوميًا.
وبلا شك ينطبق هذا المثل على كبرى القضايا السياسة والتي تشكل إسرائيل واحدة منها، فدولة الكيان لم تنشأ إلا على كذبة وثقتها بريطانيا ” على الرغم من أنه ظاهريا لا علاقة لبريطانيا المسيحية  باليهود الحاقدين على عيسى”، لتغدو إسرائيل اليوم واحدة  من  الدول التي تمتلك أقوى المنظومات السياسية  والاقتصادية في العالم.
كلنا نعلم بأن البناء الذي أساسه الكذب سيسقط عاجلا أم آجلا لكن هذا ما لا ينطبق على الكيان العنصري فبعد أن طرحت الكذبة قامت بريطانيا والصهيونية بإضافة الكثير من الدعم وإلى تلك الكذبة حتى أصبحت جزءًا يستحيل فصلها عن الواقع.
والكذبة هي: سوريا الكبرى هي أرض الميعاد (لا يمكن خص خطر الكيان الصهيوني على فلسطين فقط. لأنه حتما خطر على بلاد الشام ) فحق الصهاينة بالأرض الممتدة من النيل هو الفرات هو وهم وتزوير للتاريخ.وهناك حقائق حدثت في القرون القريبة تبرهن ذلك سنتكلم عنها بالتفصيل.
أولا:  أنغولا،  فلسطين،  الأرجنتين
طرحت الأماكن الثلاث التي سبق ذكرها على هرتزل ليختار واحدة منها ودون شك تم استبعاد فلسطين منها بادئ الأمر ليعود ويختارها والسبب واضح تم تحريف بعض النصوص التوراتية بما يتلاءم مع المصلحة الصهيونية وربط فلسطين والأرض الممتدة من النيل إلى الفرات بنبي الله موسى والأسباط مما جعل أغنياء اليهود والتجار يتحمسون لدعم ذلك المشروع باعتباره واجب ديني يقع على عاتقهم.
فإذا كانت فلسطين هي أرضهم لماذا وضعت ضمن الخيارات.  أنغولا والأرجنتين؟
دعونا نتكلم عن مشروع الدول الثلاث بالتفصيل حتى لأتحدث أي ملابسة.
طرحت الحركة الصهيونية مشروع الدول الثلاث فلسطين،  أنغولا،  الأرجنتين كثلاث مناطق ذو موقع مميز تحيط الثروات والنعم بها من كل جنب وحين.  من المعلوم للجميع بأن فلسطين لم تكن هي الدولة المفضلة أو المرشحة لذلك بل فضل معظم الصهاينة من القادة اختيار الأرجنتين البلد الواسع والغني بالثروات بدلا من فلسطين أو أنغولا.  ستسأل عزيزي القارئ لماذا تم اختيارها إذاً؟
ظن تيودور هرتزل (مؤسس الصهيونية ) وأعوانه ممن كانوا يديرون الحركة آنذاك بأنه يستحيل تأسيس بلد يهودي عنصري (لأنه يقوم على فكرة اليهود شعب الله المختار والكثير من القواعد العنصرية موجودة في كتابهم المقدس معالم التلمود )
في أرض الأكثرية من سكانه هم مسلمين ومسيحيين ففي فلسطين( وإذا تحدثنا باختصار )
يوجد المسجد الأقصى ( أولى القبلتين وثالث الحرمين ) وهو المكان الذي أسرى إليه خاتم النبيين وعرج من هنالك إلى السماء.
ويوجد أيضًا كنستين هم من أقدس كنائس الأرض وهما كنيسة القيامة حيث صلب عيسى بن مريم روح الله وكنيسة المهد حيث ولد المسيح عيسى بن مريم (عليهما السلام).
فكيف سيقيمون في فلسطين ستقام دولة يهودية صهيونية وعنصرية  في أرض يسكنها المسلمين كارهي اليهود ويقطنها أيضا المسحين كارهي اليهود الذين صلبوا المسيح.
ظن تيودور هرتزل وأعوانه في الحركة الصهيونية بأن دولتهم لن تقام في فلسطين وإن أقيمت فلن تطول بنسب السكان الأصلين كارهي اليهود لذلك في بادئ الأمر استبعاد فلسطين.  خطر ببال أحدهم لماذا لا نعدل قليلا في التلمود والتوراة ونقول إن فلسطين هي أرضنا الموعودة والمذكورة في التوراة (فلستين؛  وشتان ما بين فلستين وفلسطين ) وبذلك لا يمكن لقوة في الأرض أن توقفنا عما نحن مخططون ولا ننسى بأنه باستطاعتنا الحصول على الدعم والتمويل اللازم من كبار أغنياء اليهود المتدينين باعتباره واجب ديني يقع على عاتقهم تنفيذه.  فرحت الحركة الصهيونية بتلك الخطة أعادت فلسطين إلى القائمة واستبعدت أنغولا والأرجنتين ليقام بعدها المؤتمر التأسيسي الأول لدولتهم على أراضي مسحية تدين الحقد والغل لقاتلي المسيح وبالفعل دون وجود أي معارضة أوروبية أقيم المؤتمر في بال سويسرا عام ١٨٩٧ وتم اختيار فلسطين كبلد ديني قومي لهم.
بعدما أن قرروا واختاروا الأرض هم بحاجة إلى قوة عظمى تساعدهم في السيطرة على الأرض فكانت الأنظار تتجه إلى ألمانيا.  فكان للصهيونية شرط وهو أن تقوم ألمانيا بدعم الحركة وأن تطلب من الدولة العثمانية إعطاء الصهاينة فلسطين  مقابل أن تقف الحركة الصهيونية واليهود وكافة الحركات والقوى اليهودية إلى جانب ألمانيا في حال نشوب الحرب.
لكن مع بداية الحرب العالمية الأولى تنبأت الحركة الصهيونية بخسارة ألمانيا وسقوط حليفتها،  فنكست اتفاقها مع ألمانيا وبدأت بالبحث عن حليفة جديدة لتقع أعين الحركة على بريطانيا المملكة التي لا تغيب عنها الشمس.  لتصبح بريطانيا مركزا،  وداعما لقضيتهم التي أطلق عليها ألقاب إنسانية شتى.  فسان ريمو وسايكس_بيكو ووعد بلفور ما كانوا إلا تمهيدا لزرع الصهيونية في فلسطين وسوريا الكبرى،  فالانتداب كان لحماية إسرائيل من الثورات العربية المتوقعة.  وعندما أصبحت بقوة كافية استغنت عن خدمات بريطانيا مدفوعة الثمن،  ونقلت مركزها إلى أقوى دولة في العالم.  فالحركة الصهيونية كانت بحاجة إلى أيديولوجية جديدة تكرس فيه العنصرية،  والمزيد من فكر تيودور هرتزل،  لتجتمع الحركة الصهيونية مرة أخرى لكن بأوجه زعماء جيدة ليعقد مؤتمر بيلتمور عام ١٩٤٢ في نيويورك.  فالكيان قام على كذبة كبيرة لكن هناك الكثير من الحقائق التي تفضح الكيان كان واحدة منها اقتراح المناطق الثلاث.
الحقيقة الثانية التي تفضح كذبة أرض الميعاد هي الجملة الصهيونية الشهيرة فلسطين أرض بلا شعب واليهود شعب بلا أرض فلنعطي الأرض للشعب
هذه الجملة دون تفسير كافية لشرح كل شيء.
فكيف اليهود أرض بلا شعب ووهم ملكهم أرض الميعاد حسب قولهم؟  وأيضا كيف فلسطين أرض بلا شعب وشعبها اليهود حسب قولهم؟
و أخيراً ذكرت أنهم اعتمدوا على كلمة فلستين او فلشتيم كمرادف لكلمة فلسطين لكن باللغة العربية هناك فرق بيت حرف التاء و الطاء فالفلستنيون هم مجموعة من الناس كانوا يعبدون صنم اسمه الفلس
كما جاء في سفر الملوك الأول: 15: 9: 14، ما يلي: (وفي السنة العشرين ليربعام ملك إسرائيل، ملك آسا على يهوذا. ملك إحدى وأربعين سنة في أورشليم. واسم أمه معكة ابنة إبشالوم. حتى إن معكة أمه، خلعها من أن تكون ملكة، لأنها عملت تمثالا لمفلست- الفلس، فكسر آسا تمثال مفلست وأحرقه في وادي قدرون).
وان كان يدل على الفلسطين فهم كاذبين لأنه ببساطة اسم فلسطين والفلسطينيين لم يظهر في السجلات التاريخية إلا نحو عام 330 م، مع التقسيم الإداري الروماني البيزنطي لسوريا.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

مقداد تامر

مهتم بالشأن السياسي في المنطقة العربية

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى