مدونات

كذبة نيسان

سكتت دهرًا ثم نطقت ست الحسن!
أرسل أفيخاي أدرعي -عاهر جيش الإرهاب- يعايدها بعيد ميلادها تقضيه بعيدًا عن كورونا يقول: “كل عام وأنتِ بخير يا جوليا بطرس، لطالما كنتِ نصيرةَ الإرهاب وداعمته، لكننا شعب يفقه معنى الموسيقى وقيمة الفن، لذا نتجاوز الخلافات والاختلافات ونهديك عزفًا لأغنيتك بأنامل جيشنا في مناسبة عيد ميلادك، وإن شاء الله العام الجاي بتعيّدي مع الأصدقاء والأحباب، وبعيد عن فيروس كورونا”.
يبدو أن أفيخاي لا يملك مرآة ليعرف من هو الإرهابي، أو أنه مثل نتنياهو يكرر الكذبة حتى يصدقها مثل من يجتر لبانة اجترت من قبله ألف مرة، يلزمك أنت أن تحذر كورونا، فمضغ لبان ممضوغ مقرف ومليء بالجراثيم، ودورك مع صاحب الأنامل العازف الذي يبدو مهرجًا في زي ما تسميه جيشًا سيحين قريبًا، فلا تستعجل. 
ردت الفنانة  الملتزمة رداً لا شك فيه “ليس من عادة السيدة جوليا بطرس الدخول في نقاش مع أحد عبر وسائل التواصل الاجتماعي، لكن المعايدة المسمومة بعيد ميلادها التي وصلتها اليوم من الناطق باسم جيش الاحتلال الإسرائيلي تفرض الآتي: مهما حاول العدو الظهور بمظهر الحمل الوديع وصاحب الإحساس المرهف، لن يتمكن من محو ما ارتكبه -ولا يزال- بحق الشعب الفلسطيني المقهور والمعذب، وبحق الشعوب العربية عمومًا والشعب اللبناني خصوصًا، وستبقى ممارساته المدانة وصمة عار لن تمحوها عاطفة كاذبة من هنا وتمنيات مخادعة من هناك”.
هل يهددها أفيخاي تهديداً مبطنًا؟ يتمنى أن تعيش بسلام بعيدًا عن كورونا على أنغام “لا بأحلامك”؟ أم تراه يرسل رسالة تعيد إلى الأذهان بطولة السيدة وقد خفت بريقها في ترداد لكذبة نيسان؟
تناقلت الوسائل الإعلامية رد السيدة كما تتناقل تصريحات حسن نصر الله، ورددت صوتها أن جوليا ما تزال على العهد، فهل هي كذلك حقا؟ 
يثار في كل مناسبة تزندق رجال الدين وخاصة المتسترين منهم بستار الإسلام. يعاب عليهم تبدل المواقف والتطبيل لأولي الأمر وأصحاب السلطة، ويثار بدرجة أقل نفاق الفنانين، ممثلين ومغنين، فأين هم ثابتو المواقف؟ 
أيدت جوليا بشار الأسد وحسن نصر الله اللذين تعتبرهما الإمارات عدوًا لدوداً، بل وتنفق الغالي والنفيس في إثبات ذلك، فكيف يستقيم مقامها في الإمارات؟ أيدت جوليا وزير التعليم السابق الذي حذف القضية الفلسطينية من المناهج اللبنانية، ليزيد شرخ الصدع الذي يتعنصر فيه اللبنانيون ضد اللاجئين من كافة الجنسيات، فكيف تغني التحرر والمقاومة؟
 
غنت جوليا المقاومة كما غنت “دبي”، كررت دبي حتى لو أن دبي أمكنها الرد لقالت لها كفى، غنت تقول “فالإمارات هنا صرح للأخاء علا، هنا الصداقة هنا الصداقة، إن عز الصديق هنا، فالإمارات هنا صرح للأخاء علا، هنا الإمارات ألحان منغمة”، غنت والغناء “سبّوبة” والإمارات تدفع الثمن.
أترى يا سيدة المقاومة المزعومة، هل فكرت للحظة بدور الإمارات في أسر من غنيت لهم “من الأسر اطلعوا”، هل فكرت بقتل الإماراتيين لليمنيين عندما رددت “يا هالأرض المجنونة” أم ربما لسان حالك “أنا خوفي عولادي” وليذهب أولاد الناس للجحيم؟ هل فكرت بدور الإمارات في تهويد القدس عندما غنيت “الحق سلاحي وأقاوم وعليك بلادي لا أساوم”، أم تراك تجهلين أن هذا الذي يعايدك ينام في مخدع الإمارات كل ليلية؟ أتراك عندما غنيت أن “حياتك وقفة عز تتغير فيها الأقدار” كنت ترددين كما ببغاء؟
أتدركين كم من الآمال ارتبط بكلمات أغنياتك؟ أتعلمين أي حزن يبعث المطر؟ أتراك تظنين نفسك واحدة من المرتزقات على الفن فتتصرفين مثلهن؟ أم أن ذلك الزوج المفسدة جعلك خاتماً في إصبعه فغدوت إمعة؟
وين الملايين عندما أصبحت فوق الناس تتحدثين من علياء، وكأنك تكرمت أن انتحيت بنفسك عن الغوغاء، وأصبحت شقراء بفساتين مزركشة وتذاكر باهظة الثمن؟ هل سخرت من أحلام الملايين في التحرر والانعتاق بأن صعدت عليها بعد أن قتلتيها لتصبحي مثل باقيهن؟ أم أنك أصبحت مثل الست، يتحكم بك زياد والياس وأنت كدمية جميلة مطيعة؟ كل عام وأنتِ بخير يا كذبة نيسان.
جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى