أسلوب حياة

كذبةٌ ليست بيضاء.. إليك أنواع وأسباب وطرق كشف الكذب

نسمع يوميًا الكثير والكثير من الكذب، ولطالما حاولنا اكتشافه بابتكار واختراع أفضل الطرق وأجهزة كشف الكذب على مدار السنين، ولكن للأسف رغم ذلك يمكننا خداع هذه الأجهزة ببساطة مع التدريب.

وبشكل عام يعرف الكذب ببساطة بأنه الإدلاء بمعلومات غير صحيحة أو لم تحدث أبدّا، ويشار إلى أن أنواع الكذب ليست بالقليلة. فهناك كذب المبالغة، والكذب الجريء، والقهري، وكذب الوعود، وكذلك السرقات الأدبية، وغيرها. وبالتأكيد لا ننسى ما نسميه بالكذبة البيضاء.

كما أن للكذب أسباب عدة، فربما يكون بهدف الدفاع عن النفس، أو الانتقام، أو التفوُّق وجذب الإنتباه، والمثالية، بالإضافة للتخويف، ولكنها جميعًا تذهب بنا جزئيًا لرسم صورة أفضل عن أنفسنا.

ودعني أخبرك أن الكذب في بدايته يصبح صعبًا للغاية؛ فالأشياء في الأحلام تختلف تمامًا عما هي في الواقع، وبالتالي تكوين صورة خاطئة يأخذ جهدًا ونتائج مختلفة في استخدام اللغة.

وبما أن اللغة أهم عنصر في القصة ولأنك أيضًا ربما بهدف الفضول أو غيره تريد أن تتعلم كيفية كشف الكذب والكذابين، يساعد تحليل النص اللغوي (Linguistics text analysis) في طرح أربع عمليات قد تساعدك ببساطة في معرفته.

أولهم أن الكاذبين يشيرون إلى أنفسهم أقل عندما يدلون بتصريحات خاطئة، وذلك باستخدامهم ضمير الغائب والتحدث عن الآخرين أكثر.

الكاذبون يميلون أكثر للسلبية وذلك لأنه في اللاوعي يشعر بتأنيب الضمير وبثقل الحِمل، وبما أن أدمغتنا تعاني لبناء قصة، يميل الكاذبون لتبسيط الأمور، ولكن رغم ذلك يحاولون إدخال كلمات غير ضرورية ومعقدة بهدف حشو الكذبة.

دعك من التعرّق وزيادة نبضات القلب والتنفس، وركز قليلًا على ما أخبرتك به بالإضافة إلى عينيه وكلماته، عينيه تلك التي لن تذهب عنك أثناء الكذب، وكلماته من نوع “صدقني، والله..“ هي أبرز علامات كشف الكذب وأسهلها.

«هناك أناس تجد لذةً فاحشة حقيقية في الكذب. والنقطة الأهم هي أنهم لا يخجلون عند افتضاحهم. هذه من مواهب الكذب المهمة أن تكون أقوى من الافتضاح وألا ينكسف طبعك»

-أحمد خالد توفيق

وبالطبع يختلف مخ الإنسان العادي عن ذلك الكاذب مرضيًا، ولنلقي نظرة سريعة على الجهاز العصبي في المخ والذي يتكون من منطقتين رئيسيتين، وهم ال White matter والتي تحمل الإشارات التي تصل إلى منطقة أخرى لتحدث شيئًا بواسطة النصف الآخر Grey matter.

ففي دراسة جامعة جنوب كاليفورنيا، وجد الباحثون أن الكاذبون مرضيًا لديهم حوالي ٢٥٪ أكثر في منطقة ال White matter في ال Prefrontal cortex عن أولئك العاديين وبالتالي يتوقعون أنهم يستطيعون عمل الكثير من الاتصالات بسرعة كبيرة وبالتالي يساعدهم في إبقاء المعلومات بالترتيب الذي يفضلونه للحفاظ على الكذبة. كما وجدوا أنهم يملكون ١٤٪ أقل في منطقة ال Grey matter.

والكذب ليس هيّنًا وله العديد من العواقب على صاحبه وعلى المجتمع ككل، ولذلك تحرمه الأديان السماوية الثلاث وكذلك المجتمعات غير المتدينة، فهو معضلة أخلاقية في المقام الأول. أنت تقابل الكثير من الكذابين يوميًا، هل حاولت الدخول في تفاصيل معهم ومعرفة أسبابه؟ دعك من هذا، هل تعرف كم يعاني الكذّابون من مشكلات نفسية وأثقال يحملونها طيلة الوقت؟

ولمعالجة الكذب حاول أولًا أن تتصالح مع ذاتك وأن تتقبلها وتتقبل الوضع الراهن؛ لأنه لا يوجد شيء مثالي، تقبَّل شكلك ووضعلك وحتى فشلك، فالحياة لا تتطلب قسوتنا على أنفسنا، حينها فقط تستطيع التعامل مع الناس بصراحة ووضوح، واتبعّني وأنا لطالما أخبر نفسي أن نتائج كشف الكذب أصعب بكثير من نتائج معرفة الحقيقة.

اقرأ أيضًا :

هل هناك علاقة بين الاكتئاب ووسائل التواصل الاجتماعي ؟

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد ياسر عامر

طالب بكلية طب عين شمس، أهتم بالفنون والآداب، كما أؤمن بأن العلم هو الطريق الوحيد نحو التغيير.

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق