مدونات

كتاب اللعب بالقدر.. “صفحة 42”

ماذا لو أن القدر لعبة يلهو بها أي شخص وقتما شاء وفقا لأهوائه وحالته المزاجية؟!

فلو أن أمك مثلا.. تريد أن تزوجك “بسنت” بنت طنط انتصار صديقتها المقربة منذ الطفولة، وتحاول إقناعك بها بشتى الطرق بدءً من “أنا اللي مربياها على إيدي ومضمونة وأهلها ناس كويسين واحنا عارفينهم وواثقين فيهم” إلى “على فكرة لو ماتجوزتهاش أنا مش هحضرلك فرح” فلا يكون أمامك خيارا، فإما أن تقتنع أو تقتنع لا ثالث لهما.. لتفتح أمك صفحة 42 الخاصة بالزواج في كتاب أقدارك وتشطب على الموجود فيه وتكتب “بسنت بنت انتصار”، فهي رأتها مناسبة لك، بغض النظر عن رأيك.. والذي يمكنك أن تحتفظ به لنفسك “لبست يعني”.

ربما مثلا ترى طنط “سامية” جارتك في الدور الثاني أنك عريس لقطة و مناسب لابنتها “هدير”, وطبعا دون أخذ رأيك في الاعتبار تحاول هي الأخرى إقناعك ببنتها، حتى لو كنت منذ الطفولة لا تطيق اللعب معها لنصف ساعة, لكن على كل حال هذه مشكلتك الخاصة, وتجاهلا لك ولرأيك تقوم هي الأخرى بفتح صفحة 42 الخاصة بالزواج، وتكتب اسم ابنتها هدير كزوجة لك “غصب عنك”.

ومن الممكن أن يصادف أيضًا أن طنط “نعمات” لا تحب أمك كثيرا، وتشعر بضغينة تجاهها لأنها أجمل منها، والغيرة تحرق قلبها منذ شبابهما وترى أنه من الأفضل لك ألا تتزوج من الأساس لتحرق قلب أمك وتحزنها فهي تعلم علم اليقين أنها لطالما تحلم بهذا اليوم وتتمناه, ولن تجد عقابا لها أسوأ من تفتح صفحة 42 في الكتاب لتكتب فيها “تعطيل زواج” نكايةً لأمه.

وطبعا “أنت أبله”.. ولا تعلم أن الجميع يعبث بقدرك ويشطب ويكتب وما يحلو له.. وبحماقة تعيش هائما في حب نادين زميلتك في الجامعة وتحاول جاهدا “تكوين نفسك” للتقدم لخطبتها حتى لا تقابل من أبوها أستاذ شكري بالرفض, وتدعوا ليلا نهارا أن يجمع الله بينكما ولم يخطر ببالك أن تفتح صفحة 42 وتعدل في القدر الخاص بالزواج ليكون “نادين”، فالجميع يعلم أمر صفحة 42 إلا أنت.

كارثة بكل المقاييس!.. فأنت عرضة لهوى كل شخص كائنا من كان.. فلو أحبك.. اختار لك الخير المناسب حسب رأيه وبالمقدار المناسب لهواه وحالته المزاجية, ولو اختلفت معه أو شعر بغضب أو ضيق منك لأي سبب حتى لو كان تافها وجد أنك لا تستحق الخير و يجب أن يعاقبك، ممزقا صفحة الخير ليستبدلها بشر يناسب حجم غضبه منك.. فكلما كبر الحقد والغل كلما زاد المصائب المعدة والمختارة لك, ولتنازع الجميع على أن يسري قدره عليك فمن الأحق بنفاذ مشيئته؟!.

“الحْمَدُ لله الَّذي لَمْ يَتَّخذْ صاحِبةً ولا وَلَداً، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ شريكٌ في المُلكِ، وَلَمْ يَكُنْ لَهُ وَلِيُّ مِنَ الذلِ وكبره تكبيراً، الحمد لله الذي لا مضاد له في ملكه، ولا منازع له في أمره، الحمد لله الذي لا شريك له في خلقه”.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

تعليق واحد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق