سياسة وتاريخ

كتاب (السلطنة الجبرية) في عهد السلطان أجود بن زامل

“ولأن أحداث الحاضر وثيقة الصلة بالماضي، ولن يتيسر لنا معرفة ما نحن عليه اليوم إلا بمعرفة جذورنا فنتخذ منها عبرة وعظة” من كتاب (السلطنة الجبرية). تعددت أسباب دراسة التاريخ، وذلك حسب أغراض الدارس وأهدافه وغاياته من الدراسة، فهنالك القارئ لغايات التسلية، والقارئ لغايات المعرفة، والقارئ لغايات البحث العلمي والدراسة الموضوعية والنقدية والتحريرية وغيرها، إلا أنه من الممكن أن يتفق الجميع أو الغالبية العظمى في أسوء الأحوال على أهمية دراسة التاريخ.

ومما لا يخفى على القارئ العربي شح تلك المعلومات التاريخية والغياب شبه التام للمؤلفات والدراسات العلمية لتاريخ جزيرة العرب وخاصة لفترة ما بعد خروج الخلافة الإسلامية عنها، وخصوصًا لأن المصادر التاريخية حرصت على سرد النواحي السياسية والعسكرية في جزيرة العرب، دون التطرق إلى النواحي الادارية والاقتصادية والتي تكون في غالب الأمر الموجه الرئيس لبوصلة الدول، سوى بعض الجهود التي لوحظ زيادة وتيرتها في الآونة الأخيرة لتعريف بتاريخ المنطقة بمختلف جوانبها.

ويأتي كتاب ( السلطنة الجبرية). في مرحلة القوة والازدهار: عهد السلطان أجود بن زامل، لمؤلفه الدكتور علي الهاجري، في سياق تلك الجهود الرامية لإزاحة الستار عن هذه الحقبة، تناول الكتاب الفترة الزمنية من 820هـ/1417م  ولغاية 932هـ- 1525م، وأما المكان فهو شرق جزيرة العرب، أي نطاق انتشار السلطنة الجبرية في حينها، في حين تطرق الكاتب إلى الحالة السياسية الداخلية، والعلاقات الخارجية في السلطنة ومراحل توسعها وانحسارها، والحالة الاقتصادية والإدارية في السلطنة، كما ناقش الكتاب آلية تبادل السلطة والتقسيمات الإدارية فيها، والأحداث التاريخية التي كان لها تأثيرها المباشر على الأوضاع السياسية والإدارية في منطقة (شرق جزيرة العرب) في الوقت الراهن.

ومن الجدير بالذكر استخدام الكاتب المكثف لأساليب البحث العلمية في كتابه والذي يعتبر بالأمر المحمود لرفع درجات الموضوعية في المؤلفات التاريخية عن طريق التحليل والاستقصاء وصولًا للحقائق الموضوعية، وفي ذات الحين استمر الكاتب في دراسته يروي لنا قصص هذه السلطنة واشعارها على لسان أهلها بلهجتهم العربية ليظهر لنا جانب جديد من تاريخ السلطنة الجبرية وهو الجانب الثقافي فيها، ويكتسب الكتاب سمة جديدة وهي القصة، ليجمع الكتب بذلك ما يحتاجه قراء اليوم، من موضوعية البحث العلمي وجمال القصة والذي يعمل بدوره على تحسين الفهم لماهية الوضع في تلك الحقبة والاستمتاع بالصور الذهنية التي ترسمها لنا القصة.

اختص الكتاب لدراسة السلطنة الجبرية في عهد السلطان أجود بن زامل ونظام حكمه فقط، بما فيها المهام الواقعة على عاتق السلطان وولاة عهده والنظم الإدارية المتبعة، وأثار عدد كبير من القضايا المهمة والمهملة أو المشوهة بسبب قلة وتضارب المعلومات الموجودة عنها فقد اعتمد الكاتب أسلوب الدراسة الاستنباطية لحقائق تم جمعها وتحليلها ليخرج بنتاج عالي الجودة، فنجد الكاتب يتعمق في الحديث عن سيرة السلطان اجود بن زامل فتحدث عن حياته بجميع نواحيها بدايةً من ولادته وطفولته ونشأته التي كانت في بيئة هيئته ليمتلك صفات قيادية مؤهلة ليصل إلى ما وصل إليه، كما وتطرق أيضًا بالحديث عن نسبه العربي الأصيل وكيف تولى الحكم ذلك حتى وفاته، تبرز أهمية هذا العمل الأدبي من خلال توثيق عدد من الآراء والروايات الواردة في سياق الدراسة وتناولها ومناقشتها بأسلوب أدبي ليقوم بدراستها وتحليها ليعتمد أقربها للواقع وأكثرها ملائمة.

يمكن القول أن ما للمتأمل في هذه الدراسة إلا أن يدرك ما هي في الواقع إلا الحلقة الأولى من سلسة دراسات تتناول تاريخ الخليج العربي في العصر الإسلامي، وسوف يُكرَّس لإبراز الصورة السياسية على مسرح الأحداث في منطقة الجزيرة العربية بصفة عامة، ومسرح الأحداث للمنطقة الشرقية من الجزيرة العربية التي تسمى اليوم بـ: الخليج العربي بصفة خاصة.

اقرأ أيضًِا: في ديسيمبر الأحلام تنتهي

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق