سياسة وتاريخ

كتائب حزب الله العراقي؛ قبل طوفان الشارع

كتائب حزب الله العراقي؛ قبل طوفان الشارع

أقرّ أخيرًا بأن ثمة تهديد على حياة أبناءه وأنه بات يفكر ببيع منزله في مدينة الكوت جنوبي العراق، والهجرة بحثًا عما يصفه وطن صحي وآمن. زميل الدراسة أحمد الساعدي كان حتى العام الماضي يجد في الاتهامات الموجهة ضد فصائل مسلحة بعينها بأنها جزء من حملة تضخيم مصطنعة، إلا أنه بعد فقدانه شقيقه خلال تظاهرة وسط مدينة الكوت عاصمة محافظة واسط جنوبي العراق، تبين فيما بعد أن القاتل كان أحد أفراد مليشيا كتائب حزب الله العراقي، التي دخلت على خط قمع التظاهرات المطالبة بالإصلاحات والخدمات، يقول إنه بات على قناعة بأن ما تفعله المليشيا ومليشيات أخرى متحالفة معها هو إبقاء العراق دولة فاشلة ضعيفة خدمة لإيران

الساعدي لم ينسى قبل أن ينهي اتصاله معي أن يسأل سؤال قد يكون طرحه ملايين العراقيين من قبل في الأشهر الأخيرة الماضية، وهو إذا كانت المليشيات المرتبطة بإيران مثل كتائب حزب الله العراقي والنجباء والعصائب والخراساني وغيرها، قد نفذت جرائم مروعة ضد العراقيين الشيعة في بغداد وكربلاء والنجف وواسط والناصرية، فكيف كان تصرفهم مع العراقيين السنة في ديالى والأنبار ونينوى وما نوع المشاريع التي يضطلعون بها.

الصواريخ التي شكلت بالأسابيع الأخيرة تحد واضح لحكومة الكاظمي وهي تستهدف السفارة الأميركية ضمن ما يعرف بالمنطقة الخضراء وسط بغداد، أو المعسكرات التي تتواجد بها القوات الأميركية في وسط وشمال العراق، تضع معايير جديدة للوضع الأمني في العراق، إذ أن تنظيم “داعش”، لم يعد هو الخطر الأول الذي يهدد قيام دولة عراقية قوية وآمنة ومستقرة وقبل كل شيء، ذات سيادة وخالية من التبيعة وهنا استعير اللفظ الشعبي العراقي “الذيول”، التي عادة ما تقترن بأسماء زعماء المليشيات أو قادة أحزاب ما بعد 2003 في العراق مثل نوري المالكي، وهادي العامري وآخرين في إشارة الى تبعيتهم لنظام الملالي والحرس الثوري الإيراني.

ففي رصد أجراه طلاب في كلية الإعلام بجامعة بغداد ضمن مشروع تخرج من المؤمل أن يرى النور خلال الأيام المقبلة يظهر أن المشاكل الأمنية التي تشكلها المليشيات في العراق بلغت 65% مقابل تلك التي يشكلها بقايا تنظيم “داعش”، غير أنه بطبيعة الحال لن نسمع عن تحالف دولي ولا تجييش قوات ولا إعلان استنفار ضد ما يمثله خطر المليشيات الإيرانية على العراق بكل الأحوال رغم كونه خطر وجودي في أن يعود العراق بلدًا طبيعيًا يستوعب كل أبناءه لا بلدًا يقطع فيه وزير الدفاع موعدًا للقاء زعيم مليشيا وقد لا يتم هذا الموعد إلا بواسطة كما حدث قبل أيام مع الوزير الجديد، وأحد زعماء المليشيات التابعة لإيران.

لا أثق كثيرًا بحكومة الكاظمي فبالكاد ولدت للتو من رحم نفس أحزاب السلطة الطائفية التي جاءت بعد الغزو الأميركي للعراق رغم أني لا احبذ عبارة أحزاب كون ما دخل للعراق بعد 2003 لا تتوفر فيه كلمة الأحزاب بقدر ما هي تحالفات أو جمعيات طائفية نفعية فالحزب يتطلب تفكير وهم أبعد ما يكون عن التفكير والدليل ما وصل حال العراق له اليوم.

غير أني أعتبر هذا الحكومة هي الفرصة الأخيرة قبل الطوفان الذي تطلب 17 عامًا ليتكشف العالم والشعب العراقي إن ما بني على باطل الاحتلال هو باطل محال أن يخدم الشعب والأوطان، فإما أن تفرض نفسها كقوة أولى بالبلاد على عصابات كتائب حزب الله العراقي، والنجباء والخراساني وتفرض القانون أو أن الشعب العراقي سيلفظها طال أم قصر الزمن، ليس استشرافًا للمستقبل بل استقراء من مكالمة الزميل الساعدي الذي قال لي إنهم قبل الاحتلال كانوا يتعاملون مع دولة فيها نظام ودوائر حكومية وأنظمة أما اليوم فهم يخافون من كتابة تعليق على موقع “فيسبوك”.

قد يزعج كتائب حزب الله العراقي، أو التيار الصدري لأنه بالعادة يكون السيناريو اقتحام منزله واعتقاله ثم رمي جثته في الفرات أو بأحد المزابل القريبة أو إعدامه وسيكون محظوظًا جدًا إن تم ضربه وتكسير رجليه وحلاقة ذقنه وشعر رأسه فهذه تعتبر مكرمة. متحدثًا بنبرة خوف من المستقبل الذي قد يتطلب فيه العيش تحت رحمة مليشيات كتائب حزب الله العراقي، وأخواتها.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

عبد الكريم صباح البياتي

باحث وكاتب وناشط في الشأن السياسي العراقي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى