سياسة وتاريخ

قيس سعيد على خطى عبد الناصر.. خطاب ملتهب وآخر «مفتعل»

الرئيس التونسي قيس سعيد، له أسلوبه في الخطابة من خلال الميزة الصوتية الفريدة التي عُرف بها، كما أن طريقة خطابه تشبه نمط الزعيم المصري الراحل جمال عبد الناصر، تتقد بالحماسة القومية التي ألهب بها الجماهير المتعطشة للحرية والنصر على عدو ملاصق لحدود بلدها وإرجاع مجد الأمة.

كان خطاب قيس سعيد مشابهًا لخطاب الزعيم جمال عبد الناصر في أمور عدة؛ منها طريقة استجلاب التعاطف السياسي بملامسة الشعور القومي والوطني والتركيز على صدى اللغة العربية الفصيحة، والانسياق في الخطاب الحماسي الذي لا يركز عن المعنى بل يريد إحداث صدمة بالخروج عن الخطب العادية المتكررة واللغة الخشبية المتجمدة التي كان يستعملها الرئيس التونسي الأسبق زين العابدين بن علي، والتي ملّها المتلقي من المواطنين التونسيين.

أشعر بأن الرئيس التونسي قيس سعيد يريد أن يقفز بالسامع من لغة الابتذال إلى لغة الصفاء، مستندًا في خطاباته برموز اللغة والثقافة أو السياسة كالمتنبي والإخشيدي والفروق عمر بن الخطاب رمز العدل. كما رفع عاليًا لواء المقاومة ضد الصهاينة وهاجم الاستعمار.

خطاب الئيس التونسي كان شعوبيًا مطمئنًا منتخبيه، ممزوجًا بشحنة دينية تذكر بالأمجاد والوعد بالنصر والتغلب على الفساد والمفسدين في الأرض، يطمأن قيس سعيد منتخبيه بأن وعوده ستنفذ وأن عليهم أن يصبروا حتى ينفذ ما وعد. خطاب تبريري هجومي على الخصم عمومي عبر الإيحاء مع تمجيد الذات وإبراز طهارتها وعفتها.

الرئيس التونسي وخصوم الداخل

شبه بعضهم خطاب الرئيس التونسي الأخير، على أنه إعلان حرب على أحزاب وأشخاص لم يذكرها بالاسم، أتهمها بـ”الخيانة والتخطيط للمؤامرات والارتماء في أحضان الصهيونية والاستعمار”، مهددًا بكشف تلك الخطط ومحاسبة المسئولين.

تشنج قيس سعيد في خطابه ورده على مداخلات واتهامات بعض النواب خصوصًا من أحزاب النهضة وقلب تونس وائتلاف الكرامة، متوعدًا كل مذنب بعدم التسامح ومحاسبة كل من كذب ومن أفتى بالدستور.

ومن جانبهم، غضب الأحزاب التونسية من الرئيس ونقدوا خطاب الرئيس التونسي وتشنجه، ووصفوه بأنه “خطاب انفعالي”.

السؤال المطروح، كيف ستكون علاقة الرئيس بهذه الأحزاب في المستقبل، وهل يكشف الرئ المستور أم يتدخل البعض من أجل إطفاء فتيل الحرب الباردة.

زادت الخلافات في المدة الأخيرة بين قيس سعيد والأحزاب الإسلامية خاصة وسط هجمات متبادلة وعنيفة بين الطرفين. فهل يؤدي هذا الاختلاف المتواصل إلى أزمات جديدة بين الرئيس التونسي وقوى سياسية معارضة للإسلام السياسي؟

هناك من يقول أن هناك فرصة لا تعوض أمام قيس سعيد لقلب الطاولة وكشف ملفات الإرهاب وتغيير النظام السياسي وحل البرلمان والدفع إلى انتخابات تشريعية.

قيس سعيد وخصوم الخارج.. “إخوان ليبيا” نموذجًا

انتقد إخوان ليبيا المدعومون من تركيا موقف “سعيد” من الوضع الليبي، حيث هاجم حزب العدالة والبناء الذراع السياسي لإخوان ليبيا والمدعوم من تركيا الرئيس التونسي، متهمًا إياه بـ”الجهل” بالأزمة الليبية؛ وذلك بسبب النقد الذي وجهه قيس إلى حكومة الوفاق.

وكان محمد صوان، المحسوب على جماعة الإخوان والمقيم في تركيا، قال في تصريح له ردًا على وصف الرئيس التونسي دستور ليبيا أنه “يكتبه زعماء القبائل”: “قيس سعيد يفتقد الحد الأدنى من المعرفة بالأزمة السياسية في ليبيا وتركيبة شعبها”.

اقرأ أيضًا: إيمانيويل ماكرون والأكذوبة الغربية المزمنة

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

صلاح الشتيوي

كاتب تونسيي كتب العديد المقالات في السياسة والبيئة والاقتصاد تم نشر اغلبها بجريدة الشروق الورقية و بعض المواقع العربية .

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق