سياسة وتاريخ

قيادة طالبان مع الحكومة الأفغانية والعائدين من الباب الكبير

انتهت أعمال مجلس شورى القبائل الأفغانية “اللويا جيرجا” بالعاصمة كابول في التاسع من الشهر الجاري، وكان أهم ما تمخض عنه هذا الاجتماع القبلي الهام هو الإفراج عن أربعمائة سجين من سجناء طالبان المصنفين بالمتشددين بموافقة من الرئيس الأفغاني الحالي أشرف غني كخطوة على طريق بدء محادثات السلام بين نظام الحكم بعد 2001 والفصيل الأهم المناوئ له حركة طالبان. من جانبها تعهدت قيادة طالبان بالبدء في محادثات السلام مع الحكومة الحالية في العاصمة القطرية الدوحة تمهيدًا لاندماج الحركة في العملية السياسية الأفغانية.

وقد اعتبر مراقبون موقف طالبان الأخير بأنه تقدم كبير على طريق تسوية الحرب المستعرة في بلاد الأفغان منذ نحو عقدين من الزمن خاصة بعدما تجمدت المفاوضات بين الحركة وحكومة غني ومن ورائها الراعي الأمريكي منذ أواخر أبريل الماضي.

فقد أبدت الحكومة الأفغانية تعنتًا في الإفراج عمن تبقى من سجناء طالبان واصمة هؤلاء المعتقلين بالمتطرفين الذين ارتكبوا أعمالاً إرهابية في مناطق واسعة من البلاد مكتفية بالإفراج عن أربعة آلاف وستمائة من سجناء طالبان، لكن القيادة الطالبانية اعتبرت قرار كابول نكوصًا عن شروط محادثات السلام وعاد أزيز الرصاص لتكون له الكلمة الفصل في عدة مناسبات خلال الفترة الماضية.

تدخلت الولايات المتحدة بثقلها عبر الدلوماسي المخضرم ذي الأصول الأفغانية زالماي خليل زاد لتضغط على أشرف غني وترغمه على تنفيذ التزاماته،واضطر غني تحت وطأة الضغوط للقبول بتنفيذ شروط طالبان خاصة مع الخسائر الجسيمة التي تكبدتها الحكومة الأفغانية خلال مواجهاتها مع طالبان وزاد موقف كابول حرجاً مع محادثات وزير الخارجية الأمريكية مايك بومبيو وممثل طالبان عبد الغني برادر في الرابع من أغسطس الجاري لوضع اللمسات الأخيرة على الخطوط العريضة للتسوية بين طالبان وحكومة غني.

وفي دلالة على حسن النوايا الأمريكية ونيتها إصلاح أخطائها في أفغانستان،أعلن وزير الدفاع الأمريكي مارك إسبر خلال مقابلة تليفزيونية في الثامن من الشهر الجاري أي قبل يوم واحد من انعقاد اللويا جيرجا أن القوات الأمريكية في أفغانستان سيصل عددها بحلول نوفمبر المقبل لخمسة آلاف جندي وهو نفس ما أكده الرئيس ترامب خلال تصريح سابق.

تمثل المفاوضات طوق نجاة لإدارة ترامب، فقبل أقل من ثلاثة أشهر من انتخابات الرئاسة يؤكد ترامب على مضيه في تحقيق وعده الانتخابي بإنهاء كل الحروب التي تخوضها واشنطن كحيلة لاجتذاب أصوات الناخبين بعد تدني شعبيته في أوساطهم خلال استطلاعات الرأي الأخيرة علاوة على توفير الرئيس الأمريكي أموال التدخل في أفغانستان لتحقيق إنجاز يمحو فشله في مواجهة كورونا.

فيما تمثل هذه المفاوضات مكسبًا هامًا لطالبان،فمن ناحية تمنحها اعترافاً داخلياً بعد الاعتراف الدولي من خلال محادثاتها مع الولايات المتحدة ومن ناحية أخرى تشرع لها الباب للعودة للعمل السياسي بعد تسعة عشر عاماً من الإقصاء القسري لكن تمسك طالبان بقضيتهم أجبر الجميع على التفاوض معهم فصاحب العقيدة والحق ينتصر ولو طال الزمن.

اقرأ أيضًا : بعد 10 سنوات.. هل أنتج الربيع العربي ديمقراطية حقيقية؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق