مدونات

قوة السلسلة تقاس بقوة أضعف حلقاتها

“قوة السلسلة تقاس بقوة أضعف حلقاتها” -وليم شكسبير-، هنا يكمن الاتحاد الذي طالما دعا إليه الكثيرون، ولم يلتزم به إلا قليل. لطالما اهتم الكثير بالذين لا يعطون الأولوية إلا للأقوى والمسيطرين في المجتمع دون الأخذ بعين الاعتبار أن كل فئة أو تجمع أو محيط لن تكون له قوة كاملة إلا إذا كان الفريق كرجل واحد و اتحاده رهين بتعاون الكل وتجمع الجميع؛ فهم كسلسلة واحدة. وهذا هو الذي يجعلنا نتساءل عن أهميه الاتحاد ومدى التفرق الذي يشهده العالم حاليًا، وفهم الأسباب التي تجعلنا نصل إلى الحدود المناسبة من أجل خلق وعي شامل لدى الأمم بأهميه التجمع وعدم التفريق، وكذا عن أهميه تلك الفئات التي نظنها عالة على المجتمع، مع أن ضعف المجتمع رهين بضعفها وقوته لا تكمن إلا في قوتها.

إن اهم الأسباب التي تجعل الوعي لدى الإنسان ناقصًا في ما يتعلق بأهمية الكل وأهمية الفرد الواحد في المجتمع بأكمله هي التربية؛ بكون هذه الأخيرة هي المسؤولة عن تلقين الطفل أساسيات في الديمقراطية، فلاشك إذن أن المنزل والمدرسة هما المسئولان الرئيسيان عن تلقين الإنسان مبادئ كقيمة الإنسان؛ إن هذه الأخيره تساهم في بزوغ الأفكار السيئة داخل المجتمعات نتيجة الفهم السيء للاتحاد والتجمع من بعض الفئات التي تظن العكس، وتخلق بذلك فكرًا متطرفًا في المجتمع والذي يشجع على التفرقة والأنانية وزيادة العصيان والتمرد.

وهذان السببين الرئيسيين الذين يخلقان مشاكل في المجتمع ويضعفان متانة حبل القوة الذي لا ينتج إلا عن اتحاد الجميع بالضرورة، وفي هذا الصدد يمكننا اقتراح حلول للوعي بضرورة اتحاد وانخراط الكل في هذا الاتحاد بالقول أن المنزل والمدرسة عاملان من جهة أولى وأن المؤثرين في المجتمع عاملان من جهة ثانية.

فبالنسبة للعامل الأول (أي المنزل والمدرسة) فلابد من إعادة النظر أولًا في طرق تلقين الطفل، فمن الواجب على الوالدين أن يكونا قدوة لهذا الأخير ليعي تمام الوعي أن الاتحاد ضروري من خلال إعطائه درسًا تطبيقيًا عن طريق عيشه في وسط عائلة متحدة جميع أفرادها بالضرورة مهمون، فالتعليم بالقدوة وليس بالقول، وبذلك فالطفل لا يستفيد بالقول فقط وإنما يأخذ القيم والعبر انطلاقًا مما يراه في عالمه المعيش. وبما أنه يتعلم بهذه الطريقة فإن البرامج الدراسية هي الأخرى مسئولة عن إعادة النظر في طريقة تلقينها دروس المواطنة للتلاميذ، وهل فعلًا هؤلاء التلاميذ يستفيدون بشكل فعلي من هذه الدروس التي هي بالأساس عماد أساسي في تكوين مواطن الغد الذي سيكون رابطًا من سلسلة يجب ألا تكون منقطعة أبدًا.

ليس الطفل فقط هو من يجب أن يتأثر بهذا الدرس بل الكبار أيضًا الذين يتأثرون بمجموعة من الأشخاص سواء كانوا مشاهير أو غير ذلك، إلا أنهم يسمون المؤثرين في المجتمعات، وهؤلاء بدورهم مسئولون عن التأثير في المجتمعات بطريقة إيجابية، ولهم نصيبهم في مسئوليتهم في أن يخلقوا وعيًا شاملًا لدى الكل بضرورة الاتحاد رغم الاختلاف ونبذ العنصرية والتعصب والكراهية باعتبارها عوامل تشتتت التلاحم البشري.

جميع الآراء الواردة بهذا المقال تعبر فقط عن رأي كاتبها، ولا تعبر بالضرورة عن رأي الموقع.

برجاء تقييم المقال

الوسوم

فؤاد المهدي

شاب صاعد باحث و مفكر في العلوم الإنسانية و في العلوم التقنية "التكنولوجيا " و العلوم التجريبية . مبادؤه الفكر الإسلامي و الإنفتاح على العالم و دراسة كل ما هو متعلق بالحياة لا سيما من الجانب النفسي و العاطفي و الإنساني ، وذلك باعتباره " الإنسان " ، ذاك الكائن الذي يفكر ويشك و يحس و يفهم و يتذكر و يريد ... إيماني بالإنسان يعني لي الإرتقاء بالإنسانية و كل ما يتعلق بها .
زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق