سياسة وتاريخ

قصة آيا صوفيا: أعظم كنائس الرومان بُنيت بدماء قديسة وتهدمت مرتين

قصة آيا صوفيا التي يزيد عمرها عن 1500 سنة والتي لا يعلمها الكثيرون. لا أعرف من أين أبدأ، لايسعني الحديث عن هذا المكان المتميز والمميز تاريخيًا في عدة سطور فقط ولكن اختصارًا وليس تفصيلًا سنتحدث عنها. ما هي قصة آيا صوفيا وما سر تسميتها.

سُميت آيا صوفيا بهذا الاسم نسبة إلى قديسة مصرية من مصر يعني اسمها باليونانية “الحكمة الإلهية”. هذه المرأه كانت تعبد الأوثان ثم دخلت إلى الدين المسيحي وأحبت المسيحية و اعتنقتها وأبحرت في الديانة المسيحية حتى تأثر كل من حولها وذاع صيتها حتى وصل إلى أسماع الحاكم الروماني الوثني أقلاديوس، الذي أمر بضربها وتعذيبها وقتلها ولذلك أصبحت القديسة آيا صوفيا شهيدة الإيمان المسيحي.

ولكن في عصر الإمبراطور قسطنطين الأول أو قسطنطين الكبير، أمر بنقل جثمانها إلى القسطنطينية، حيث دفنت. ودفن جثمانها وبني من حوله كنيسة ضخمة عام ٣٦٠ ميلاديًا. وقد كان هذا المبني أول مبنى للكنيسة، ولكنها تعرضت للتدمير بسبب زلزال حدث أو بسبب حركة تمرد حدثت ضد الحاكم البيزنطي، حسب الروايات.

تم إعادة بناء كنيسة آيا صوفيا على يد الإمبراطور ثيدوثيوس وفتحت للعبادة عام 415 ميلاديًا ثم تدمرت للمرة الثانية بسبب إحدى الثورات عام 532 ميلاديًا.

وقد تم إعاده بنائها للمرة الثالثة على يد الإمبراطور جستنيان الأول وقد أوكل هذه المهمه الكبرى إلى المختصين آن ذاك، وأوصى بها واهتم جدًا بهذا البناء الضخم ووفر لهم كل الإمكانيات لكي تكون من أهم وأبرز المعالم الرومانية وقد استغرق هذا العمل خمس سنوات وتم افتتاحها مرة أخرى سنة 537 ميلادية وهذه المرة بنيت آيا صوفيا على الطراز المعماري الذي نراه اليوم.

أما البناء فهو تحفة معمارية وفنية رائعة تمثل روعة الفن المعماري البيزنطي حيث توجت بقبة تعتبر من أكبر قباب العالم حيث كان قطرها 21 مترًا وتعلو عن الأرض بـ55 متر ترتكز أطرافها على أربع أكتاف مربعة وزينت هذه الكنيسة من الداخل برسومات ولوحات فنية جميلة جدًا ونقوش تغطي جدرانها كلها من الداخل فقد كانت أعظم كنائس الرومان على الإطلاق وأروعها، كما قال ابن بطوط فى كتبه.

وتشير قصة آيا صوفيا أيضًا، أنه بعد صراع حدث ووقوع القسطنطينية تحت السيادة المسيحية وتحويلها إلى كاتدرائية والصراع بين المسيحيين الكاثوليك والأرثوذكس، عادت آيا صوفيا كاتدرائية أرثوذكسية. ولكن عندما فتحت بعد الفتح الإسلامي للقسطنطينية عام 1453 ميلاديًا على يد السلطان محمد الفاتح، أمر السلطان بتحويل آيا صوفيا إلى مسجد يرفع فيها الأذان وأقيمت فيها الصلاة كما تعود العثمانيين بعد فتح أي مدينة أو قلعة كانوا يقومون بفتحها فيقيمون بتعليق راياتهم علي أسوارها وأبراجها ثم يرفعون الأذان فيها ويتم تحويل أكبر كنائسها إلى مساجد.

ومنذ ذلك الحين، أصبحت آيا صوفيا مسجدًا للمسلمين يرفع فيها اسم الله وحده لا شريك له بعد أن كانت كنيسة لمئات السنين وقد تم تعديلات عمرانية في فتره الحاكم العثماني وبعد انهيار الدولة العثمانيه وتأسيس الجمهورية التركية وتحويل تركيا إلى دولة علمانية تم إغلاق مسجد آيا صوفيا في عام 1931 ميلاديًا إلى أن تم تحويلها إلى متحف على يد القائد أتاتورك في سنه 1934 ميلادياً وقد كانت متحفًا يزوره كثيرًا من الزوار على مدار السنوات.

وأخيرًا في عام 2020، في العاشر من يوليو، ألغت المحكمه قرار وضع آيا صوفيا كمتحف وبعد هذا القرار أعقب رجوعها إلى مسجد وأقام فيها الصلاة بوجود الرئيس التركي الحالي وهنا قد تنتهي قصة آيا صوفيا أو لا تنتهي، فآيا صوفيا قصة لا تنتهي.

اقرأ أيضًا: رغم وعود إسطنبول.. لماذا تأخر إعلان آيا صوفيا مسجدًا كل هذا الوقت؟

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

برجاء تقييم المقال

الوسوم

Mayada Elmekawy

تخرجت من ليسانس الآداب قسم آثار إسلامى اهتم بمتابعه مايخص التاريخ وخاصة التاريخ الإسلامي

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق