مال وأعمال

قريبًا.. التقاضي الإلكتروني سيفرض نفسه بفضل الجائحة

لا ينبغي إنكار أن القطاعات الخدمية في العالم كله هدفها تيسير المهام الإنتاجية والاقتصادية؛ فالعالم كله يدرك الآن أهمية الاقتصاد واستخدام العقل لتعظيم استخدام الموارد بصورة تعود بالنفع على العالم ككل وبالتالي على الدول ومن ثم الشعوب؛ فوجود الجيش والشرطة والقضاء الذي نحاول استخدامه وسائل التقاضي الإلكتروني بجانب البرلمان والحكومة وعلى رأسهم الملك أو الرئيس وكافة المؤسسات الخدمية والإدارية إنما الغرض الرئيسي منها توحيد وتنظيم الجهود لتحقيق الإنتاج والمساعدة في نمو الاقتصاد؛ لأن الاقتصاد عصب الحياة، وكل ما سبق ذكره من مؤسسات وقطاعات إنما دورها خدمي بمعنى التخديم على الاقتصاد وعلى نمو الإنتاج.

والدليل الواضح على ذلك، أن كل هذه الجهات السابق ذكرها تتقاضى أجورها من عملية إدارة الموارد والإنتاج بحيث أن ميزانيتها مدرجة بالموازنة العامة للدول في بند المصروفات وليس بند العوائد؛ حيث أن العوائد لا تأتي إلا بالإنتاج وحسن إدارة الاقتصاد؛ وتختلف من دولة إلى أخرى من حيث كون المجتمع إنتاجي أم استهلاكي؛ فالمجتمع المنتج تتنوع مصادر دخله نتيجة حسن إدارة الموارد المنتجة بتعظيم استخدام الأصول العامة والخاصة في سبيل تحقيق النمو والرفاهية؛ في حين تعتمد الدول الاستهلاكية على الجباية، حيث تعتمد اعتمادًا كليًا على الضرائب وفرض الرسوم وبالتالي تأخذ من المنتجين للإنفاق على المرافق الخدمية من حيث الأجور والنفقات اللازمة لحسن سير المرفق.

وما سبق مدخلًا كان لا بد منه للتفرقة بين رجال الأعمال ورجال الدول؛ رجال الأعمال يحركهم الاقتصاد ونموه في المقام الأول؛ وبمعنى أدق يستثمرون أموالهم في القطاعات الإنتاجية لا الخدمية؛ وقد تتعارض أفكارهم ورؤيتهم مع فكر الدول والمجتمعات الاستهلاكية التي تهدر أغلب موارد الميزانية لتغطية الخدمات والتي في الغالب لا تدار بالصورة المطلوبة مما يؤدي إلى تخمة في تقديم خدمات رديئة على حساب الإنتاج.

لذا؛ يلجأ دائمًا المستثمرون إلى البحث عن بدائل لنظم التقاضي الخاصة بالدول بحيث يلجأون في تسوية منازعات العقود الخاصة باستثماراتهم إلى صور التقاضي الإلكرتوني والتحكيم الذي ستكون له الغلبة في المنازعات التجارية مستقبلًا لما يحققه من شعور بالاطمئنان والثقة؛ حيث تتسم نظم التحكيم بالسرعة والتراضي وهذا ما يدفع بإنهاء المنازعات التجارية في أسرع وقت؛ حتى أن الدول في استثماراتها أصبحت حريصة على وجود شرط التحكيم لضمان عدم الخضوع إلى القضاء الوطني للدول وما قد يكتنفه من إطالة لأمد التقاضي.

ولا شك أن الأوضاع المستجدة على إثر جائحة كورونا أشارت إلى أهمية تطوير نظم التقاضي خصوصًا في دول العالم الثالث حيث لم يعد مناسبًا الارتكان إلى النظام القضائي الحالي الساري في هذه الدول؛ ومن ثم أضحى اللجوء إلى وسائل التقاضي الإلكتروني وما يسهم فيه من تيسير على المتقاضين والقضاة ومنع التكدسات التي تحدث خصوصًا مع تنامي حجم النزاعات والقضايا التي أصبح عسيرًا سرعة الفصل فيها بمنتهى الأمانة؛ فعلى الدول النامية أن تسعى لتطوير النظم القضائية بها وبصورة تحقق الاستقرار والسلام الاجتماعي وبما يتواكب مع الأوضاع بعد جائحة كورونا.

اقرأ أيضًا: نظرة على الفرص التجارية التي فتحتها رؤية 2030 في المملكة العربية السعودية

برجاء تقييم المقال

الوسوم

medhatnagiub

باحث قانوني .. ماجستير إدارة أعمال .. دبلومة موارد وتنمية بشرية وأخصائي نفسي

اترك تعليق

هذا الموقع يستخدم Akismet للحدّ من التعليقات المزعجة والغير مرغوبة. تعرّف على كيفية معالجة بيانات تعليقك.

زر الذهاب إلى الأعلى
إغلاق
إغلاق