سياسة وتاريخ

قرارات “رئيس الأزمات” تثير الجدل مجددا في فرنسا

لا يكاد الرئيس الفرنسي “إيمانويل ماكرون” يخرج من أزمة حتى يقع في أخرى، بشكل غير مسبوق في تاريخ رؤساء الجمهورية الفرنسية الخامسة التي أسسها شارل ديجول قبل 61 عاماً، ما يجعله أكثر رئيسٍ فرنسيٍ أثار الجدل في العقد الأخير من عمر البلاد، والتي أكمل بالكاد نصف مدتها الرئاسية قبل فترة قليلة.

الحلقة الجديدة في هذا المسلسل الممل كانت إقرار قانون تقاعد العسكريين الفرنسيين من قبل الجمعية الوطنية قبل أيام قلائل، الذي اعترض عليه كثير من قيادات الصف الأول بالجيش الفرنسي؛ كونه سيحرمهم من خبرة القيادات المحالة على التقاعد، لكن ماكرون ورئيس وزراءه “إدوار فيليب” لم يأبها لاعتراضات العسكريين وليشرب المعترضون من مياه البحر المتوسط.

ولم يكد ماكرون ينتهي من أزمته المفاجئة مع العسكريين، حتى عاد ليتناكف مع مواطني بلاده لكن بشكل خطر، حسم دفاع الشرطة عن سيد الإليزيه بعدما حاصر متظاهرون المسرح الذي تواجد فيه ماكرون وزوجته خلال العطلة، منددين بقانون تقاعد موظفي الدولة الذي أُقِر على غير رغبة الفرنسيين في العاشر من ديسمبر 2019.

وسبب السخط الشعبي على ذلك القانون اعتبار الرأي العام الفرنسي أن حكومته تزيد من مدة خدمة الموظف دون زيادة معاشه التقاعدي، فبموجب هذا القانون رفعت حكومة إدوار فيليب سن تقاعد موظفي الدولة -بعد موافقة الجمعية الوطنية طبعاً- من 62 عاماً إلى 65، واعتبرت من يطلب الإحالة إلى التقاعد عند السن القديم متقاعداً مبكراً، ما يحرمه من الحصول على كامل راتب التقاعد.

صعّد المحتجون من أساليب رفضهم لماكرون، فأعلنوا الإضراب عن العمل في مختلف مرافق باريس في الخامس من ديسمبر الماضي، بعدما تأكدوا من أن تمرير القانون في برلمانهم تحصيل حاصل، وخلال ترويج إدوار فيليب للقانون في مدينة جرونويل جنوب البلاد، أحرق المحتجون الخيمة الخاصة برئيس الوزراء الذي فرّ قبل أن تطاله أيديهم.

وقبل هذا الاحتجاج المزلزل، استمر الصداع المزمن لماكرون ولا يزال مستمراً، والمتمثل في احتجاجات أصحاب السترات الصفراء؛ نتيجة رفع الحكومة أسعار المحروقات؛ نتيجة إقرار ضريبة القيمة المضافة عليها، وبالرغم من زيادة رواتب الموظفين، وتعليق الإجراء الذي أشعل الشارع، وطلب ماكرون التفاوضات مع ممثلين عن المحتجين، إلا أن المظاهرات ما زالت مستمرة في يومي عطلة الفرنسيين الرسميين السبت والأحد.

وقبل عام ونصف، دخل ماكرون في أولى أزماته خلال الرئاسة، بعد إقرار قانون العمل في سبتمبر 2017، والذي خفض فيه عدد ساعات العمل والعطلات التي يحصل عليها العمال بأجر، ومنح رب العمل حق الفصل التعسفي للموظفين العاملين لديه، وكما دأب ماكرون على معاندة الشعب رفض التفاهم وسار في طريق المواجهة إلى النهاية.

بالإضافة لكل الأزمات السابقة استفز الرئيس الأربعيني مكوناً هاماً في المجتمع الفرنسي، وهم مسلمو فرنسا، بعدما أشار المرة تلو الأخرى خلال خطاباته إلى ضرورة إيجاد إسلام فرنسي، علاوة على إلصاقه تهمة الإرهاب والتطرف بالإسلام بعد كل حادث يقع في فرنسا إرهابياً كان أم جنائياً.

إذا استمر ماكرون في عداوته للجميع، ستكون خسارته للانتخابات الرئاسية المقبلة مؤكدة مليون في المائة، وفرانسوا أولاند ونيكولا ساركوزي خير دليل.

جميع المقالات المنشورة تعبر عن رأي كتّابها ولا تعبر بالضرورة عن رأي "22عربي"

أحمد زكي

كاتب مصري شاب صدرت لي عدة كتابات سياسية بين 2013 و2019
زر الذهاب إلى الأعلى